هل تؤدّي تجارة الأسماك العالمية إلى نشر سموم أبدية بكل مكان؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
من جهة، يعد تناول الأسماك غذاء مفيدًا غنيا بالأوميغا-3 والبروتين عالي الجودة، ومن جهة أخرى، تظهر دراسة حديثة أن سلسلة التوريد العالمية للأسماك تقوم فعليا بتوزيع مجموعة من المواد الكيميائية الصناعية الضارة للبيئة، والمعروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، في جميع أنحاء العالم.
كيميائيا، تعرف هذه المواد الكيميائية باسم "المواد البير- والبولي الفلوروألكيلية"، سميت "أبدية" لأن مكوناتها تتحلل ببطء شديد، فتظل في البيئة لفترات طويلة، وقد استعملت لعقود بسبب مقاومتها للماء والدهون والحرارة، لذا تظهر في منتجات كثيرة مثل الطلاءات غير اللاصقة، والأقمشة المقاومة للماء والبقع، وبعض الرغاوي المستخدمة في مكافحة الحرائق.
المشكلة أن ثباتها وانتشارها يجعلها تنتقل عبر الماء والتربة والهواء، وقد رصدت في أماكن متعددة وعلى مستويات منخفضة في الغذاء والبيئة، بل وفي دم البشر والحيوانات.
هذه المركبات تمثل "سموما بيئية"، حيث ترجح الأدلة العلمية أن التعرض لبعض هذه المركبات يرتبط بآثار صحية محتملة، تختلف باختلاف المركب وجرعة التعرض ومدة التعرض، مثل اضطراب بعض الهرمونات، وتأثيرات على المناعة، وارتفاع الكوليسترول، وارتباطات مع بعض السرطانات، مع استمرار الأبحاث لتحديد الصورة بدقة وخاصة عند التعرض المزمن منخفض الجرعة.
أبرز ما كشفته الدراسة الجديدة، والتي نشرت في دورية "ساينس"، هو أن هذه المواد لا تبقى محصورة في مناطق ملوّثة فقط؛ إذ تتراكم في الكائنات البحرية وتصعد عبر السلسلة الغذائية، فتبدأ من العوالق الصغيرة ثم الأسماك الصغيرة ثم الأسماك المفترسة التي يصل إليها الإنسان في النهاية.
ما يثير القلق بحسب الدراسة، هو أن أسماك التصدير من منطقة ما قد تحمل معها عبء هذه السموم إلى دول بعيدة، حتى لو كانت بيئتها الأصلية نظيفة.
إعلانالباحثون استخدموا نماذج حاسوبية تغطي أكثر من 200 نوع من الأسماك لمتابعة كيفية تراكم هذه المواد في الأنسجة الحيوانية، ثم دمجوا ذلك مع بيانات التجارة العالمية للأسماك، ليبيّنوا أن النظام التجاري يعمل كنظام نقل عالمي لهذه السموم، يربط بين مصايد في شمال الكرة الأرضية وعشاء في جنوبها والعكس.
قبل هذه الدراسة، كان يُعتقد أن التعرّض للمواد الصناعية في الأسماك يعتمد بشكل كبير على جودة المياه المحلية. لكن النتائج الجديدة تعني أن الحدود السياسية لم تعد تحمي المستهلكين من هذه الأخطار، وأن السموم يمكن أن تنتقل عبر آلاف الكيلومترات مع الأسماك المصدّرة والمستوردة.
من المعروف أن هذه المركبات قد تتراكم في الأنسجة الدهنية وتنتقل عبر الغذاء، وهو ما يجعل فهم تراكمها عالميا أولوية صحية وبيئية.
وباعتبار أن الإنسان يقف في أعلى السلسلة الغذائية، فإن تركيزات هذه المواد تصل في بعض الأحيان إلى أعلى مستوياتها في الأسماك الكبيرة، وقد تصل إلى الإنسان في مرحلة ما.
وبذلك، فإن نتائج الدراسة تؤكد أن العمل على مستوى وطني غير كافٍ، وأن هناك حاجة لخطة عمل عالمية موحّدة لا تقتصر على مراقبة جودة المياه فقط، بل تشمل مراقبة التجارة وتوجيهها لتقليل التعرّض الغذائي لهذه المواد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذه المرکبات هذه المواد
إقرأ أيضاً:
تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
صراحة نيوز – سجل التخليص على المركبات من المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعا حادا بلغت نسبته 65.3% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لينخفض إجمالي المركبات المخلص عليها للسوق المحلية إلى 8,214 مركبة مقابل 23,691 مركبة خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وردا على استفسارات “المملكة“، قال نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، عامر الجيوسي، إن عدد المركبات الكهربائية سجل أعلى نسبة تراجع بين جميع الفئات، حيث انخفضت من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة، بتراجع نسبته 85.7%، ما جعلها الأكثر تأثراً بين مختلف أنواع المركبات.
وأضاف، أن مركبات الهايبرد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض، بعدما تراجعت من 5,662 مركبة إلى 1,950 مركبة، بنسبة انخفاض بلغت 65.5%.
وبين أن مركبات الديزل سجلت انخفاضاً من 1,979 مركبة إلى 1,812 مركبة، وبنسبة 8.4%.
في المقابل، سجلت مركبات البنزين نمواً خلال الفترة نفسها، حيث ارتفعت من 2,311 مركبة إلى 2,499 مركبة، بزيادة بلغت 8%، لتكون الفئة الوحيدة التي حققت نمواً مقارنة بالعام الماضي.
وأكد الجيوسي أن هذه المؤشرات تعكس تراجعاً واضحاً نتيجة القرارات التنظيمية الحكومية الأخيرة التي صدرت بتاريخ 28 حزيران 2025، والتي حصرت استيراد المركبات الجديدة والمستعملة بأربع مواصفات فقط، الأمر الذي أثر سلباً على استيراد المركبات من الأسواق التقليدية الرئيسة، وفي مقدمتها الصين وكندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إيقاف استيراد مركبات “السالفج” من السوقين الأميركية والكندية.
وفيما يتعلق بإعادة التصدير، أشار الجيوسي إلى أن عدد المركبات المعاد تصديرها انخفض من 34,551 مركبة خلال أول خمسة أشهر من عام 2025 إلى 14,118 مركبة خلال الفترة نفسها من العام 2026، بتراجع نسبته 59.1%.
وأوضح الجيوسي أن هذا التراجع يعود إلى تغير أنماط التجارة والنقل في المنطقة، حيث بدأت الأسواق المجاورة، ولا سيما العراق وسوريا، بالاعتماد بشكل متزايد على الشحن المباشر للبضائع والشحنات من دول المنشأ إلى أسواقها المحلية دون الحاجة للمرور عبر المنطقة الحرة الزرقاء لأغراض التخزين أو إعادة التصدير كما كان معمولاً به سابقاً، الأمر الذي دفع عدداً من المستثمرين العراقيين والسوريين لمغادرة المنطقة، وانعكس بصورة مباشرة على حجم أعمال التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بها داخلها، رغم استمرار نشاط حركة البضائع والنقل على المستوى الإقليمي.
وأشار إلى أن المنطقة الحرة الزرقاء كانت على مدى سنوات طويلة تشكل مركزاً إقليمياً مهماً لتجميع المركبات والبضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة، إلا أن التطورات اللوجستية الأخيرة وإعادة فتح بعض المسارات التجارية المباشرة أدت إلى تراجع جزء من هذا النشاط.
وأكد الجيوسي أهمية إعادة تقييم الإجراءات الناظمة لقطاع المركبات والمناطق الحرة بما يسهم في استعادة تنافسية المنطقة الحرة الزرقاء وتعزيز دورها كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، لما لهذا القطاع من أثر مباشر على الاستثمار والتشغيل والنقل والخدمات المساندة والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.