الجزيرة نت تكشف خبايا الشهيد محمد السنوار الذي تخفى 30 عاما
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
غزة- مع إعلان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) استشهاد محمد السنوار الذي تولى قيادة أركانها خلال الحرب على غزة خلفا للشهيد محمد الضيف، تتكشف أسرار الرجل الذي ظل متخفيا عن الأنظار أكثر من 30 عاما من مطاردة الاحتلال الإسرائيلي له.
وتحوّل محمد السنوار أثناء عملية "طوفان الأقصى" إلى المطلوب الأول لدى تل أبيب باعتباره ثاني قائد يحمل مسمى رئيس أركان كتائب القسام منذ انطلاق عملها المسلح عام 1987.
منذ انضمامه إلى كتائب القسام في العام 1992، سار السنوار (51 عاما) على نهج رفيقه محمد الضيف في التخفي وغاب عن الأنظار ولم يسجل له أي ظهور علني أو إعلامي مكشوف الوجه، ما انعكس على شح المعلومات الاستخبارية عنه لدى الاحتلال الإسرائيلي.
طرق الأبوابقبل عملية "طوفان الأقصى" بنحو عام، اجتمع الشهيد محمد السنوار الذي كان يرأس حينها ركن العمليات في كتائب القسام بعدد من الكتاب السياسيين في غزة ليطلعهم على تطورات المشهد الميداني، وقال في معرض حديثه "بتنا على قناعة أن إطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال لن يتم إلا من خلال طرق الأبواب، وستعلمون لاحقا ماذا أقصد".
لم يسترسل السنوار في ذلك اللقاء في مقصد حديثه الذي لم يفسره المجتمعون، لكن مع انطلاق المعركة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشف ما كان يخفيه الرجل "الغامض"، الذي يعاني من انحناءة في ظهره على إثر إصابته في محاولة اغتيال تعرض لها خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع صيف العام 2014.
وتكشف المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت ممن رافقوا السنوار خلال مهامه العسكرية عن وقوفه على أدق تفاصيل العمل الميداني، وإشرافه بنفسه على تنفيذها رغم اتخاذه جميع الاحتياطات الأمنية في تنقله داخل القطاع.
إعلانواستخدم الشهيد في فترات مختلفة سيارة قديمة في التنقل من مكان لآخر كي لا يلفت الأنظار إليه، وعمد في أوقات أخرى إلى استقلال سيارة شبيهة بالمخصصة للنقل العام للحيلولة دون المقدرة على تمييزه. وتعمد اعتماد أساليب للتمويه عند الدخول والخروج من منزله المعروف في مخيم خان يونس جنوب القطاع والذي كان يتردد عليه أوقات التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إطار التحضيرات التي أشرف عليها السنوار لإطلاق عملية "طوفان الأقصى"، طلب من دائرة التصنيع العسكري في كتائب القسام إنتاج صاروخ خاص بمديات معينة، وبكميات كبيرة، دون أن يفصح للقائمين عليها عن أسباب الحاجة إليه، ليتفاجأ الجميع أن الآلاف منها أُطلقت صبيحة عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضمن منظومة "رجوم"، بهدف قصف جميع مستوطنات غلاف غزة في تغطية نارية كاملة للهجوم.
انخراط ميدانيتشير الشهادات التي حصلت عليها الجزيرة نت إلى انخراط الشهيد في تفاصيل العمل والملفات التي يشرف عليها، وانعكست جرأته على سلوكه الميداني حيث كان يتردد على زيارة الحدود الشرقية مع الاحتلال.
كما تفيد أن السنوار شارك بنفسه في المعارك التي دارت في المناطق الشرقية في خان يونس أثناء توغل الاحتلال البري خلال معركة "العصف المأكول" في عام 2014 حيث كان قائدا للواء خان يونس، وقُتل وأُصيب في تلك المعارك ما يزيد عن 70 جنديا، وهو العدد الأكبر الذي سقط في تلك الحرب.
وتولى محمد السنوار الإشراف على عمليات الإمداد وخطوط وصول الأسلحة للكتائب المقاتلة بنفسه وذلك خلال فترة توليه إدارة الملف سنة 2015 خلفا للشهيد محمد أبو شمالة الذي اغتالته إسرائيل في عدوان عام 2014.
ونسج علاقات مع الجهات الخارجية التي تسيطر على طرق إمداد المقاومة بالأسلحة، حيث كان يجيد أساليب الإقناع والتواصل معهم. وتكشف الشهادات أنه كان يقضي معظم أوقاته داخل الأنفاق التي حفرتها المقاومة في إطار إشرافه على سير العمل ضمن المخطط الخاص للجهوزية لمواجهة الاحتلال.
عمليات خاصةوتتعدد العمليات العسكرية التي أشرف عليها الشهيد محمد السنوار، أبرزها عملية "ثقب في القلب" التي نفذها الاستشهادي القسامي عمر سليمان طبش في 18 يناير/كانون الثاني 2005 عندما فجر نفسه في مقر للمخابرات قرب حاجز المطاحن شمال مدينة خان يونس، وأدت إلى مقتل اثنين من كبار ضباط المخابرات الإسرائيلية وإصابة 7.
وتولى عملية تأمين الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية صيف العام 2006، واحتفظ به مدة 5 سنوات دون أن تتمكن أجهزة مخابرات الاحتلال من الوصول إليه.
وأشرف على مجريات التحقيق عقب حادثة تسلل قوة خاصة إسرائيلية إلى شرق خان يونس في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 التي كشفها الشهيد نور بركة، كما أشرف على الرد على الحادثة باستهداف حافلة عسكرية إسرائيلية شرق المناطق الشمالية لقطاع غزة.
وحرص محمد السنوار على تعلم اللغة العبرية التي أتقنها، وصار متابعا ومطلعا على تفاصيل الشأن الإسرائيلي.
وخلال حياته العسكرية التي امتدت على مدار أكثر من 30 عاما، أشرف على تأسيس شبكة اتصالات داخلية لكتائب القسام، كأحد مستخلصات حرب 2012 التي توصلت إلى ضرورة أن تدشن الكتائب منظومة اتصالات خاصة داخلية آمنة.
وفي السنوات الأخيرة، أشرف الشهيد السنوار على تأسيس وحدة الإدارة والتنظيم داخل الجهاز العسكري لكتائب القسام، وكذلك هيئة ضبط الجودة في الصناعات العسكرية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات محمد السنوار کتائب القسام خان یونس
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.