هل تلبى التوصيات رغبات المبدعين؟أهداف المؤتمرات بين الإهمال وعدم التحققلماذا غابت الشخصيات العامة عن الحضور؟أنقذوا «أدباء مصر»سلبيات التنظيم تهدد استمراره

رسالة العريش - سمية عبدالمنعم

سؤال دائم يتردد فى رأسى بعد إسدال ستار كل مؤتمر أجدنى مشاركة به، سواء بوصفى صحفية أو أديبة، هكذا أرانى أسأل: ما جدوى تلك المؤتمرات؟ لتتمثل أمامى إجابات عدة، بعضها واقعى يمكن تنفيذه والآخر نظرى بحت.

. على أن لا الواقعى أو النظرى قد حدث وتحقق فى أى من تلك المؤتمرات، حتى خلتنى أبتسم فى هدوء العارف، حين تأتى «فقرة» تلاوة توصيات المؤتمر!

وقد نغفر بعض تلك «السقطات»، إذا ما كان هناك حسن تنظيم، وثراء فى الفعاليات، و»انتقاء» منصف للمشاركين..

وللدقة، فإننى هنا أتحدث عن مؤتمر أدباء مصر، الذى يتراوح من دورة لأخرى بين النجاح الذى تعد أسبابه نسبية، والفشل الذى قد يجمع أو يختلف عليه الكثير.

ولا يختلف اثنان على أن من أهم أهداف مؤتمر أدباء مصر هو تلاقى الأدباء وتلاقح أفكارهم ومناقشاتهم الجادة حول أزمات الثقافة والأدب، وهو ما يمكن أن تنتج عنه حلول، بغض الطرف عن تحققها فعليا أو حبسها فى درج الاعتياد والإهمال.

وربما يتذكر الكثيرون من بين دورات سبع وثلاثين، دورة انعقاده بالفيوم، والتى عقدت فى زمن الفنان فاروق حسنى، وكانت من أكثر الدورات ثراء ونجاحا، وطرح خلالها كثير من التصورات والرؤى، وغيرها من الدورات التى لم تبرح ذاكرة الأدباء.

واليوم ونحن قد ودعنا الدورة السابعة والثلاثين من مؤتمر أدباء مصر، الذى عقد بالعريش، فى الفترة من ٢٦ وحتى ٢٩ ديسمبر، وحملت اسم الروائى محمد جبريل، بعنوان «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل»، ونظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت رعاية وزارة الثقافة، فإننا نقف الوقفة ذاتها ونجتر السؤال ذاته: ماذا جنينا بحق الله؟ خاصة أنها من أكثر الدورات التى دار حولها

لغط وواجهت انتقادات عدة، بدءًا من تأخر حفل الافتتاح لساعتين كاملتين، ربما كان مرجعها ما لاقته الحافلات المقلة للأدباء والإعلاميين من عقبات فى الطريق، مرورا بمفاجأة عدم حضور وزير الثقافة د.أحمد هنو، ومحافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، حفل الافتتاح، حيث لم يكن هناك شك فى حضورهما، لنعلم بعدها بيومين أن اعتذار الوزير كان مسبقا لظروف، ولذلك فقد تم تأجيل التكريمات لحفل الختام الذى حضره الوزير والمحافظ، كما غاب أيضا عن المشهد، د.صلاح السروى، رئيس لجنة الأبحاث.

إلا أن الغياب الذى كان أشد وطأة وأكثر إثارة للغضب هو غياب الدكتور مدحت العدل، رئيس المؤتمر، منيبا عنه د.شوكت المصرى، بل واقتصر حضوره على الظهور الإلكترونى، عبر إذاعة فيديو له، يعلن فيه عن نتائج مسابقة الأبحاث التى أطلقها واختار أعضاء لجنة تحكيمها.

وهذا الغياب -على الأخص- من عدم حضور رئيس المؤتمر لا فى الافتتاح ولا الختام، قد أثار جموع الأدباء والمسئولين وأعضاء أمانة المؤتمر، وربما استغرب منه الحجر والطير على الشجر! ترى إذا كان رئيس المؤتمر لا يولى للمؤتمر اهتماما، ولا يشعر بقيمة هذا المحفل الذى رأسه ذات سنوات أقطاب الثقافة المصرية، إذن لماذا تم اختياره رئيسا ولماذا وافق على رئاسة مؤتمر هو لا يعى حجمه ولا ينزله منزلته الحقيقية فى أفعاله، خاصة هذا الظهور المهين الذى خرج به علينا، عبر فيديو مسجل، مرتديا ملابس منزلية، وكأنه لا يعتد بمن يخاطب،  سؤال مثل لغزا طوال أيام انعقاد المؤتمر وحتى الآن.

الأمر لم يقتصر على ذلك فحسب، فهناك بعض الأخطاء التنظيمية، سواء المتعلقة منها بموضوع وعنوان المؤتمر أو تفاصيل الفعاليات، فقد جاء عنوان الدورة غير متناسب مع موضوع الأبحاث والجلسات والفعاليات، فقط جلسة واحدة تحمل العنوان والباقى لا علاقة له به، بل إن هناك جلسات تحمل عنوان مؤتمر الصناعات الذى أقيم منذ شهر بالعريش، كما أن محمد جبريل شخصية المؤتمر لم يعقد له سوى مائدة مستديرة واحدة، وغرد باقى الفعاليات (١١ جلسة بحثية و٣ موائد مستديرة وأمسيات) بعيدا عن جبريل.

ناهيك عن عدم صدور نشرة المؤتمر لا ورقيا ولا حتى الكترونيا، وهى التى تعد توثيقا مهما للمؤتمر.

كما أن هناك تأخرا فى مواعيد الندوات والجلسات، فلم تعقد فى مواعيدها التى نص عليها جدول الفعاليات، حتى أن بعضها قد تأخر ساعة والنصف عن موعده خاصة فى اليوم الأول لها، كما لم يتم تجهيز أماكن جيدة ومناسبة للفعاليات، فقاعات قصر ثقافة العريش ليست مجهزة بما يتناسب وعقد مثل تلك الفعاليات، بل لم تكن هناك علامات إرشادية للقاعات والندوات المنعقدة، فيجد الداخل نفسه حائرا تائها يبحث فى القاعات عما يريد.

هذا غير غياب الشخصيات المهمة والرائدة فى الأدب عن المؤتمر، وهو ما يجعلنا نسأل: ألم تتم دعوتهم من قبل أمانة المؤتمر، أم أنهم اتفقوا على هجر المؤتمر برمته وعدم تلبية أى دعوة؟

ونهاية تأتى التوصيات التى ربما لم تحقق رغبات الأدباء، اللهم إلا رفض التطبيع الثقافى والتهجير.

كذلك نلحظ اختفاء القنوات الناقلة للحدث، واقتصر الأمر على التغطية الصحفية.

والآن دعونا نتتبع بعض ملامح الدورة السابعة والثلاثين من مؤتمر أدباء مصر العام.

 

حملت هذه الدورة اسم الروائى الكبير محمد جبريل، وعقدت مائدة مستديرة كانت مستهل الفعاليات، استضيفت خلالها د.زينب العسال، الكاتبة والناقدة، وزوجة الراحل، وفى هذا الشأن تقول العسال فى تصريح خاص للوفد:

فوجئت باختيار جبريل شخصية المؤتمر لأنه لم يخبرنى أحد، وكم كنت أتمنى أن يكون بيننا، أو يحدث ذلك التكريم فى حياته، لكن جبريل كانت له جملة مشهورة قالها حينما سأله أحدهم: ألست غاضبا من حصول غيرك على جائزة الدولة وأنت الأحق بها، فأجابه (خلونا فى اللحظة دي)، وأنا الآن أقولها (خلونا نفرح) فمن المؤكد أن روحه تحيطنا الآن.

 

جاءت تلك الدورة بعنوان (الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل)، وأقيمت تحت هذا المحور مائدة مستديرة واحدة، بينما شهد اليوم الثانى، جلسة بحثية تناولت طرفا من العنوان: «النص الشعرى ومفردات الخصوصية الثقافية»، وفى اليوم الثالث انعقدت جلسة بحثية أيضا ناقشت جزءا من هذا المحور وهى «المعالجات الدرامية للنص الأدبى فى الوسائط الفنية المختلفة».

وعلى مدار ثلاثة أيام شهدت تلك الدورة التى رأسها الشاعر والسيناريست د.مدحت العدل، وأمانة الشاعر عزت إبراهيم، إحدى عشرة جلسة بحثية، وورشة لكتابة الدراما للطفل قدمها الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، وأخرى لكتابة السيناريو تقديم د. أمل الجمل، بالإضافة إلى أمسيات شعرية وقصصية، وثلاث موائد مستديرة بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وعدم التحقق عن الحضور مؤتمر أدباء مصر جلسة بحثیة

إقرأ أيضاً:

اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا يختتم مؤتمره بأثينا.. توصيات لدعم الجاليات

اختتم اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا أعمال مؤتمره السنوي، الذي نظمته الجالية المصرية باليونان "شباب المستقبل" بالعاصمة اليونانية أثينا، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 12 دولة أوروبية، وحضور نائب السفير المصري في اليونان الوزير المفوض عمرو يسري، والأنبا أفرام ممثل الكنيسة المصرية في أثينا، إلى جانب عدد من رؤساء وممثلي الكيانات والجمعيات المصرية في القارة الأوروبية.

وزير العمل يدعو لاعتماد مشاركة فلسطين بالتوافق في مؤتمر العمل الدولي بجنيف سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا بيت العائلة المصرية في ألمانيا يجمع أبناء الجالية على مائدة المحبة


وساد المؤتمر أجواء من التفاهم والتعاون، حيث أكد المشاركون أن حب مصر وخدمة أبنائها في الخارج كانا القاسم المشترك الذي جمع الجميع، في إطار من الحوار البناء والرغبة الصادقة في دعم الجاليات المصرية وتعزيز دورها الوطني في مختلف الدول الأوروبية.
وناقش المؤتمر عدداً من الملفات الحيوية التي تمس حياة المصريين بالخارج، وفي مقدمتها قضايا الهجرة واللجوء، والمعاملات والخدمات القنصلية، وملف التجنيد، إلى جانب المشكلات المتعلقة بخدمات الهواتف المحمولة داخل مصر بالنسبة للمصريين المقيمين بالخارج، حيث تم استعراض عدد من المقترحات والتوصيات الهادفة إلى تذليل العقبات وتسهيل الإجراءات بما يحقق مزيداً من التواصل الفعال بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وخصص المؤتمر جانباً مهماً من جلساته لبحث سبل دعم الجيل الثاني والثالث من أبناء المصريين في أوروبا تحت شعار "شبابنا مستقبلنا"، حيث شدد المشاركون على أهمية تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب، وتنمية ارتباطهم بوطنهم الأم، من خلال دعم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، واكتشاف المواهب الواعدة، وتشجيع الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات الأوروبية مع الحفاظ على الهوية المصرية.
وأكد المشاركون أهمية توحيد الجهود للدفاع عن صورة مصر في الخارج والتصدي للشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستهدف الدولة المصرية، مشددين على ضرورة دعم السفارات والقنصليات المصرية في أداء رسالتها الوطنية وخدمة أبناء الجاليات وتعزيز جسور التواصل بينهم وبين الوطن.
كما شهد المؤتمر طرح عدد من المبادرات والأفكار الهادفة إلى زيادة حجم الاستثمارات المصرية والأجنبية في مصر، وتنشيط حركة السياحة الوافدة، والترويج للمقاصد السياحية المصرية المتنوعة، بما في ذلك السياحة العلاجية والبيئية، خاصة في المناطق الواعدة مثل واحة سيوة وغيرها من الوجهات التي تمتلك مقومات جذب فريدة.
وفي ختام أعماله، أكد المؤتمر أن توصياته تمثل خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون والتنسيق بين الكيانات المصرية في أوروبا، بما يسهم في خدمة أبناء الجاليات ودعم مصالحهم، وترسيخ ارتباطهم بوطنهم الأم، مع استمرار العمل المشترك لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تخدم مصر والمصريين في الخارج.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم لجميع الجهات والأفراد الذين أسهموا في إنجاح المؤتمر، مؤكدين أن وحدة الصف والعمل الجماعي ستظل الركيزة الأساسية لمواصلة دعم الجاليات المصرية وتعزيز حضورها الإيجابي في مختلف أنحاء أوروبا.

مقالات مشابهة

  • اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا يختتم مؤتمره بأثينا.. توصيات لدعم الجاليات
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
  • ملايين تُنفق ومراكز تُهدر.. «شباب الكرامة» خرابة
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • بحضور رسمي وإعلامي واسع.. إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في غزة
  • التفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية
  • ‎وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة