نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للصحفي ديفيد هالبفنغر قال فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه سلسلة من الخيارات الصعبة خلال العام المقبل بشأن قضايا تشمل غزة والتجنيد الإجباري وإصلاح القضاء، مع اقتراب موعد الانتخابات، يشغل نتنياهو هذا المنصب منذ فترة طويلة لدرجة أن الجميع تقريبا يعرفون أسلوبه في الحكم.



فهو يؤجل القرارات، ويُبقي الخيارات مفتوحة لأطول فترة ممكنة، ويخلق خيارات جديدة كلما سنحت له الفرصة، يُرهق خصومه، ويصبر عليهم، ويتفوق عليهم في الصمود، وكذلك على حلفائه الظاهريين، حيث يحوّل الأزمات - بما فيها تلك التي افتعلها بنفسه - إلى فرص يمكنه احتواءها، ولكن بثمن باهظ.
لكن الأحداث تتجه نحو منحى قد يُرهق حتى قدرته المعروفة على إطالة أمد القرارات الصعبة وتوجيهها لصالحه.


تتقدم محاكمة نتنياهو الجنائية بتهم الرشوة والاحتيال بخطى ثابتة، ويقترب مشروع السلام الذي طرحه الرئيس ترامب لغزة من مرحلة ثانية صعبة، وتتصاعد التوترات مع البيت الأبيض بشأن تحركات إسرائيل في سوريا ولبنان. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن  نتنياهو مُقبل على الهزيمة في انتخابات العام المقبل. ويتزايد الضغط عليه من كل جانب.

يشمل ذلك اليمين الإسرائيلي، القاعدة السياسية لنتنياهو، الذي يحثه على المضي قدما في ضم الضفة الغربية المحتلة، رغم تحذيرات  ترامب من أن ذلك سيؤدي إلى رد فعل أمريكي قاس، على كل هذه الجبهات، يبدو أن عام 2026 سيكون عاما حاسما لنتنياهو، البالغ من العمر 76 عاما، ومن شبه المؤكد أنه سيضطر إلى اتخاذ سلسلة من القرارات ذات العواقب الوخيمة على المجتمع والأمن الإسرائيليين، وعلى الفلسطينيين، وعلى منطقة الشرق الأوسط ككل.

وفي ظل ترقب دولة الاحتلال للانتخابات في وقت ما من عام 2026، أورد المقال بعض خيارات نتنياهو المحورية المقبلة، وهي كالتالي:

إعفاء الحريديم من التجنيد أو انهيار الحكومة
إذا أراد نتنياهو الحفاظ على تحالفه السياسي الممتد لعقود مع المجتمع اليهودي المتشدد في إسرائيل، فإن إحدى أولى مهامه هي محاولة تلبية مطلبهم بإصدار قانون يمنح طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) إعفاء جديدا من التجنيد، بعد انتهاء صلاحية الإعفاء السابق وحكم المحكمة العليا في عام 2024 بالتزامهم القانوني بالخدمة.

وسيكون الإعفاء الجديد مرفوضا بشدة من قبل الغالبية العظمى من الإسرائيليين، الذين أنهكتهم متطلبات حرب غزة على المجندين والاحتياطيين على حد سواء خلال العامين الماضيين، ويشمل معارضو الإعفاء أعضاء من حزب الليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو نفسه، إذا لم يُقر البرلمان الإعفاء، فقد تنهار حكومته، مما سيؤدي إلى انتخابات في مطلع العام المقبل.

يقول المحللون إن نتنياهو يسعى لتأجيل الانتخابات لأطول فترة ممكنة، على أمل أن تتحسن شعبيته في استطلاعات الرأي كلما ابتعدت إسرائيل عن هجوم 7 أتشرين الأول/ كتوبر 2023 الذي قادته حماس، والذي وقع خلال فترة رئاسته.

وقال رؤوفين حزان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، إن نتنياهو أراد بوضوح منح الناخبين وقتا للانشغال بقضايا ملحة أخرى، وأضاف حزان: "يأمل نتنياهو أن يكون الشعب الإسرائيلي ساذجا وضعيف الذاكرة لدرجة ألا يتذكر كل هذا".

وقال يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إنه يعتقد أن نتنياهو أراد منح الشعب الإسرائيلي وقتا للتعبير عن غضبه إزاء الإعفاء الجديد من التجنيد لليهود المتشددين، ثم تجاوز الأمر، وتحويل النقاش إلى مواضيع أخرى، وأضاف بليسنر: "الأمر صعب، ولكن إذا قرر نتنياهو أن الائتلاف بحاجة إلى تمريره، فمن المرجح أن يمرر".

إما تفكيك غزة أو تتحالف مع ترامب
وافق  نتنياهو على خطة ترامب للسلام في غزة، لكنه لم يُبدِ حماسة كبيرة تجاهها، مصرحا للإسرائيليين بأنه يمنحها الوقت الكافي لتتبلور، لكن حماس ستُصادَر أسلحتها بالقوة إن لم تُلقِها طواعية، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الرأي العام الإسرائيلي يُؤيده في ذلك عموما.

ويتوقع غالبية الإسرائيليين استئناف الحرب مع حماس في غضون عام. ويقول محللون إنه على الرغم من الإرهاق الذي يُعاني منه الإسرائيليون، فإن إطلاق سراح الرهائن - الذين أشعل أسرهم الاحتجاجات المطالبة بإنهاء الحرب خوفا على حياتهم - قد يُخفف من معارضة العودة إلى الحرب في نهاية المطاف.

لكن يبدو أن استمرار إسرائيل في شنّ غارات على غزة منذ وقف إطلاق النار قد أغضب إدارة ترامب، التي تسعى إلى تمديد الهدنة وتعزيزها، لا تعريضها للخطر، وبالمثل، تبدو العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا مُتعارضة مع جهود إدارة ترامب لتحقيق الاستقرار في حكومتي البلدين.

أبدى  ترامب مرارا وتكرارا نفاد صبره تجاه  نتنياهو، وقد يستغل اجتماعهما يوم الاثنين للضغط على الزعيم الإسرائيلي في بعض أو كل هذه الجوانب، كما من من المتوقع أن يحث  نتنياهو  ترامب على دعمه في مواصلة الضغط على إيران، التي يقول مسؤولون إسرائيليون إنها تعيد بناء ترسانتها الصاروخية.

غزة تُشكّل المجموعة الأكثر إثارة للاهتمام
إن رفض  نتنياهو حتى الآن السماح للسلطة الفلسطينية، التي تُدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وتُعدّ خصما لدودا لحماس، بدور في غزة، يُصعّب على إدارة ترامب تجميع العديد من عناصر خطته.

وتشمل هذه العناصر قوة استقرار دولية، ولجنة تكنوقراطية من الفلسطينيين لإدارة غزة، وهيئة إشراف على السلام. وترغب الدول العربية والأوروبية، التي تسعى إدارة ترامب إلى مشاركتها، في إشراك السلطة الفلسطينية.

كما إن إصرار نتنياهو المتكرر على منع قيام دولة فلسطينية يردع الدول التي ترغب في الحصول على ضمانات بأن مساعدتها في نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة ستؤدي إلى بذل جهد متجدد لإقامة دولة، وليس فقط إلى دوامة عنف جديدة بعد بضع سنوات.

وتأتي السعودية في مقدمة هذه الدول، إذ لطالما أصرت على وجود مسار لإقامة دولة فلسطينية كشرط مسبق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد أعرب كل من ترامب ونتنياهو باستمرار عن رغبتهما في التطبيع، وبينما أشارت السعودية إلى أنها ليست مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فإذا سعى ترامب إلى استمالة نتنياهو لكسب تأييدها، فقد يواجه الزعيم الإسرائيلي خيارا مصيريا.

البقاء مع اليمين أو التوجه نحو الوسط
على الرغم من كل جهود نتنياهو لاسترضاء الزعماء المتشددين دينيا - أو على الأقل التظاهر بذلك - فإن انهيار حكومته قد يدفعه سريعا إلى تغيير موقفه.
أظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن المعارضة أقرب بكثير إلى الفوز بأغلبية برلمانية في انتخابات العام المقبل من ائتلاف نتنياهو نفسه. وتشير إلى أن كتلته اليمينية والدينية ستفوز بنحو 52 مقعدا من أصل 120 في البرلمان، بينما ستفوز الكتلة الليبرالية الوسطية بنحو 58 مقعدا. أما الأحزاب العربية فستفوز بنحو 10 مقاعد.

قد لا يكون الوضع كارثيا لنتنياهو
إذا التزم بتشكيلته الحالية، وخاض حملة انتخابية تُضعف شرعية النواب العرب، وتُثني المعارضة عن ضمهم إلى ائتلاف حكومي، فقد يُجبر الوصول إلى طريق مسدود يُبقيه في السلطة. لكنه يستطيع أيضا أن يخلق لنفسه خيارات جديدة بالتوجه نحو الوسط السياسي.

وقد اقترح بعض المعلقين الإسرائيليين بالفعل أن يُشكل رئيس الوزراء ائتلافا مع نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق ذي الشعبية الواسعة، والذي تنتمي جذوره السياسية، مثل  نتنياهو، إلى اليمين.
قد يُمكّن هذا نتنياهو من التخلص ليس فقط من المتشددين دينيا، بل أيضا من أحزاب اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، وكلاهما وزيران في الحكومة.

لكن نتنياهو يعوّل على المتشددين دينيا وأحزاب اليمين المتطرف لدعم جهوده لإصلاح النظام القضائي والحد من سلطة المحاكم، وهو ما يقول معارضوه إنه سيمنح البرلمان سلطة مطلقة غير مقيدة، ويُمكّن نتنياهو من التملص من الملاحقة القانونية، وإذا ما وجد نتنياهو طريقة أخرى لتجاوز محاكمته الجنائية، فسيكون أمامه خيارات أخرى.

البقاء أو الرحيل
طلب  نتنياهو عفوا من الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، على أمل الإفلات من الملاحقة القانونية قبل صدور الحكم في محاكمته. وقد أيّد  ترامب هذا الطلب، متدخلا في الشؤون الداخلية لإسرائيل بطريقة نادرة الحدوث بين القادة الأجانب، وقد يكون دافع  ترامب أكثر من مجرد التعاطف مع زعيم عالمي آخر يواجه المحاكمة.

بالنسبة للمتابعين المخضرمين لنتنياهو، فإن إحدى أكثر الأفكار إثارة للدهشة - وإن بدت وكأنها ضرب من الخيال من اليسار الإسرائيلي - هي أن رئيس الوزراء قد يقرر استغلال نفوذه بطريقة تُفاجئ الجميع تقريبا.

جادلت غايل تالشير، المحاضرة في العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، قائلة بإن استراتيجية  نتنياهو للخروج من الملاحقة الجنائية تتلخص أساسا في خيارين: إما إكمال إصلاح حكومته القضائي و"تدمير الديمقراطية الإسرائيلية تماما لكي يحكم إلى الأبد"، أو السعي نحو التطبيع مع السعودية، وتعتقد تالشير أن نتنياهو يفضّل الخيار الثاني، فقالت: "من الناحية الجيوسياسية، هذا هو الإنجاز النهائي الذي يسعى إليه".

في بعض السيناريوهات المعقدة التي يطرحها محللون مثل تالشير، يقبل نتنياهو صفقة للخروج من الساحة السياسية بعد انقلاب تاريخي ضخم: فتح السعودية أمام إسرائيل وتعزيز فرص السلام الدائم مع الفلسطينيين.

نتنياهو يرفض فكرة التنازل
قال في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر في قمة "ديل بوك" لصحيفة نيويورك تايمز: "عندما يكون التاريخ في متناول اليد، لا تتنحى جانبا، بل تتقدم للأمام، وهذا ما أفعله"، في الواقع، قد يُعيد هذا التحول في الأحداث الحياة إلى مسيرة  نتنياهو السياسية، كما يقول نمرود نوفيك، المستشار السابق لرئيس الوزراء شيمون بيريز، والزميل البارز حاليا في منتدى السياسة الإسرائيلية، وهي جماعة مناصرة لحل الدولتين. أشار إلى أن  نتنياهو لا يزال لديه فرصة ليصبح "بطلا، لا شريرا، في نظر عامة الشعب في بلد يُعارضه فيه 70 بالمئة من الشعب حاليا".


وقال إن ذلك يتطلب من  نتنياهو إقصاء  سموتريتش و بن غفير من ائتلافه، ثم "تقديم عرض لا يُمكن رفضه للمعارضة"، يشمل إلغاء الإصلاح القضائي، وكبح جماح عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وغير ذلك - وكلها تُمثل تحولا سياسيا جذريا عن المسار الذي يقود به  نتنياهو البلاد حاليا.

من الصعب، بلا شك، تصور ذلك. لكن التوصل إلى اتفاق مع السعودية قد يُعيد تشكيل الشرق الأوسط ومكانة إسرائيل فيه، وقال نوفيك: "السعودية ليست وحدها، بل هناك قائمة طويلة من الدول التي ستتبعها، بمجرد أن تُضفي السعودية طابعا شرعيا على إسرائيل: إندونيسيا، وماليزيا، وربما حتى الكويت وعُمان - من يدري؟".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية نتنياهو محاكمة نتنياهو نتنياهو انتخابات إسرائيل محاكمة نتنياهو صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة استطلاعات الرأی العام المقبل رئیس الوزراء إدارة ترامب التی ت إلى أن الذی ی

إقرأ أيضاً:

نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية مهمة ورسائل حاسمة من السيسي للمصريين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهد الأسبوع الرئاسي نشاطا كبيرا حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى، قرار رقم 296 لسنة 2026 بفض دور الانعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الثانى لمجلس الشيوخ، اعتبارًا من يوم الأحد 5 من صفر سنة 1948 هجرية، الموافق 19 من يوليو سنة 2026

السيسي يصدق على القانون رقم 77 لسنة 2026 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026-2027

كما صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى، على القانون رقم 77 لسنة 2026 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026-2027.
جاء ذلك بعد أن أقر مجلس النواب القانون رقم 77 لسنة 2026.

ربط موازنة بعض الهيئات والأجهزة في الدولة بالسنة المالية 2026/ 2027

كما نشرت الجريده الرسمية  تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على 8 قوانين، خاصة بربط موازنة بعض الهيئات والأجهزة في الدولة، بالسنة المالية 2026/ 2027.
وجاءت تلك القوانين كالتالي:

-قانون رقم ۸۷ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة جهاز تنظيم إدارة المخلفات للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 395 مليون و236 ألف جنيه.
-قانون رقم ۸۸ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 43 مليار و417 مليون و10 آلاف جنيه.

-قانون رقم ۸۹ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك للسنة المالية ٢٠٢٧/، ٢٠٢٦، بمبلغ 765 مليون و860 ألف جنيه.

-قانون رقم ۹۰ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 192 مليار و435 مليون و300 ألف جنيه.

-قانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 14 مليار و493 مليون و989 ألف جنيه

-قانون رقم ۹۲ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 120 مليون جنيه.

-قانون رقم ۹۳ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة الهيئة القومية لسكك حديد مصر للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بمبلغ 107 مليار و274 ألف و765 ألف جنيه.

-قانون رقم ٩٤ لسنة ۲۰۲٦ بربط موازنة هيئة النقل العام بالقاهرة للسنة المالية ٢٠٢٧/٢٠٢٦، بملبلغ 4 مليار و678 مليون جنيه


نشرت الجريدة الرسمية كما تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على 56 قانونًا جديدًا بشأن ربط موازنة هيئات وأجهزة الدولة ومؤسسات الدولة بالسنة المالية 2026/ 2027.

ومن أهم القوانين التي تم التصديق عليها قانون رقم 97 لسنة 2026، بربط موازنة هيئة قناة السويس بالسنة المالية 2026 /2027، بمبلغ 137 مليارًا و203 ملايين جنيه.

وقانون رقم 102 لسنة 2026 بربط موازنة الهيئة القومية للأنفاق بالسنة المالية 2026 /2027، بمبلغ 357 مليارًا و730 مليونًا و196 ألف جنيه.

وقانون رقم 103 لسنة 2026، بربط موازنة الهيئة القومية للبريد بالسنة المالية 2026 /2027، بمبلغ 106 مليارًا و339 مليونًا و84 ألف جنيه.
وقانون رقم 104 لسنة 2026 بربط موازنة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالسنة المالية 2026/2027. بمبلغ 398 مليارًا و486 مليونًا و40 ألف جنيه.

وقانون رقم 106 لسنة 2026 بربط موازنة وكالة الفضاء المصرية بالسنة المالية 2026/ 2027، بمبلغ مليار و989 مليونًا و50 ألف جنيه.

وقانون رقم 108 بربط موازنة الهيئة العامة للسلع التموينية بالسنة المالية 2026/ 2027. بمبلغ 226 مليارًا و968 مليونًا و399 ألف جنيه


وقال الرئيس السيسي خلال كلمتة بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة: مصر بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد؛ أن يمسها أو ينال من مقدراتها فهى محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعى شعبها، ومصونة بقوة جنودها لتظل دائما وأبدا؛ حصنا منيعا، وركيزة راسخة للأمن والاستقرار.

وجاء نص كلمة الرئيس السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة:


شعب مصر العظيم
نحتفل اليوم؛ بالذكرى الرابعة والسبعين، لثورة يوليو المجيدة، بعد أيام من إحيائنا، لذكرى ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة … وليس استحضار ذكرى هذه المناسبات الوطنية؛ هو مجرد الاحتفال، بل هو فرصة لتجديد الوفاء والتقدير للأبطال، ولتقييم التجارب والخروج بالدروس والعبر، لتجنب الأخطاء والبناء على الإنجازات، والمضى بمصرنا العزيزة، نحو مستقبل أكثر إشراقا، يليق بمكانتها القيمة بين الدول.

لقد كانت توجهات ثورة يوليو المجيدة، منارة أضاءت دروب الشعوب فى العالم الثالث، وأشعلت جذوة التحرر، فى ربوع أمتنا العربية وقارتنا الإفريقية وبفضلها استعادت مصر سيادتها، ورسخت استقلال قرارها الوطنى، استقلالا مصونا؛ لن يمس ولن يتزعزع أبدا.

وما زلنا؛ حتى يومنا هذا، نستقى العبر والدروس، من تجربة ثورة يوليو المجيدة، ولاسيما تلك؛ التى ارتبطت بتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء الدولة القوية ولا نقف عند حدود التأمل الواعى فحسب؛ بل نتخذ الإجراءات، وننخرط فى التفاعل البناء مع نجاحات تلك التجربة كما نستقى الدروس من إخفاقات مسيرتها، حتى نواصل بفهم ووعى تشييد الجمهورية الجديدة مصر الحديثة المتقدمة والقوية، القادرة على حفظ حقوق شعبها وصون مقدراتها.

منذ عام ٢٠١٤؛ انطلقت مصر بعزيمة لا تلين، وإيمان لا يتزعزع، لتخوض مسيرة التنمية الشاملة، والتطوير المنشود الذى يليق بمكانتها وبشعبها العظيم فواجهنا الإرهاب وهزمناه، دون أن نتوقف عن البناء، ورسخنا حرية الاعتقاد وأقمنا دور العبادة، وشيدنا بنية أساسية عصرية، وأزلنا العشوائيات، وأقمنا مدنا جديدة، واستصلحنا الصحارى، وأنشأنا محطات لتوليد الطاقة التقليدية والمتجددة .. وكثفت الدولة جهودها؛ لزيادة الاكتشافات البترولية والغازية، بما يعزز أمنها الاقتصادى، ويدعم مكانتها كمركز إقليمى للطاقة.

وفى السياق ذاته؛ واصلنا العمل الدءوب، لتطوير منظومتى التعليم والصحة، وافتتحت الدولة العديد من المتاحف المتميزة عالميا، لتعيد تقديم حضارتنا العريقة للعالم بأبهى صورة، كما نالت السياحة اهتماما خاصا، لتعزيز مكانة مصر كمقصد سياحى عالمى، ونسعى جاهدين لتوطين الصناعة، وتحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار.

وأطلقنا المشروع القومى "حياة كريمة"، ليحيا ملايين المصريين، فى بيئة حضارية تليق بكرامتهم الإنسانية، وتجسد رؤية الدولة الحديثة، التى تجمع بين القوة والعدل، وبين التنمية والحرية، وتشق طريقها نحو المستقبل.. بثبات واقتدار.

لقد مضت مصر فى مسيرتها، رغم ما يحيط بها من ظروف عصيبة، وضغوط جسيمة وتحديات غير مسبوقة، وفى منطقة تموج بالحروب والأزمات المتلاحقة، التى عصفت – وللأسف الشديد – بالعديد من دولها .. وبرغم الخسائر الاقتصادية البالغة، التى تكبدتها الدولة المصرية، نتيجة عوامل خارجة عن إرادتها، مضت مصر وبقيت ثابتة على نهجها، راسخة فى طريقها، لا تحيد عن هدفها الأسمى، فى بناء المستقبل وصون مقدرات الوطن.

كما أجدد التأكيد؛ على أن نجاح الدولة فى الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وفى اجتياز ما واجهناه؛ وما نزال نواجهه من أزمات وتحديات، ما كان ليتم لولا عزيمة الشعب المصرى، وعمله الدءوب واجتهاده وصبره، ووعيه العميق بالظروف المحيطة، وتمسكه بثبات الدولة، أمام كل تهديد يستهدف مصر.

وفى هذا المقام؛ أوجه التحية الواجبة، للشعب المصرى الأبى، وجيشه الباسل وشرطته المدنية، وسائر مؤسسات الدولة، على تكاتفهم فى مواجهة التحديات، وتمسكهم بهوية الدولة المصرية .. كما أخص بالتحية كذلك؛ شهداءنا الأبرار، الذين ارتقوا دفاعا عن الوطن، فكانوا مشاعل نور، تضىء لنا طريق العزة والكرامة.

ودعونى أعاود التأكيد؛ أن مصر بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد؛ أن يمسها أو ينال من مقدراتها فهى محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعى شعبها، ومصونة بقوة جنودها لتظل دائما وأبدا؛ حصنا منيعا، وركيزة راسخة للأمن والاستقرار. 

وفى ظل الظروف الأليمة القاسية، التى تموج بها المنطقة، فإننى أود اليوم توجيه رسالتين:

الأولى- رسالة سلام؛ من مصر القوية المحبة للسلام، أدعو بموجبها دول العالم، إلى بذل كل جهد لوقف الحروب والصراعات، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، والتصدى للنزعات التخريبية؛ الرامية إلى اسـتمرار الكراهيـة، وسـفك الدماء والدمار وأشدد هنا؛ على ضرورة عدم توقف المساعى الجادة الحثيثة، لتحقيق سلام عادل يضمن الاستقرار والازدهار لكل الشعوب فالعالم يتسع للجميع، والتاريخ أثبت أن العنف؛ لا يجلب إلا المزيد من العنف، ونتيجته المعروفة؛ هى الخراب والدمار
 

كما أجدد موقف مصر الثابت، الرافض لأى اعتداء على الدول العربية الشقيقة، وأطالب جميع الأطراف المعنية، بالكف عن استخدام القوة، وضبط النفس، ووقف التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات، إعلاء لقيمة السلام، وصونا لحقوق الشعوب.

أما الرسالة الثانية- فهى رسالة أمل وتفاؤل؛ أوجهها إلى الشعب المصرى العظيم، مؤكدا أن القادم – بإذن الله وتوفيقه – هو الأفضل حيث نعمل بكل جد، على بناء مستقبل واعد برؤية علمية، ونواجه الفساد بكل صوره، ونسعى دائما للخير والسلام، والله تعالى 
﴿لا يضيع أجر من أحسن عملا﴾.

وفى الختام؛ أوجه تحية خالصة، لقادة ثورة يوليو المجيدة، ولجيش مصر الأبى، وشرطتها الباسلة، ولكل يد مصرية؛ تبنى وتنمى الوطن.

كل عام وأنتم بخير.
ودائما وأبدا.. وبالله العلى العظيم: 
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية مهمة ورسائل حاسمة من السيسي للمصريين
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها 
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل