سيربينتشا و العالم لم يتعلم بعد…
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
#سيربينتشا و العالم لم يتعلم بعد…
#خوله_كامل_الكردي
الأجواء العالمية تزداد توترا في مسار ازدياد نزعة الهيمنة و السيطرة على منابع الثروات و الطاقة، و لا يزال العالم يخوض صراعات نفعية بحتة، يعاني فيها البشر و يلات الحروب و النزاعات العنيفة، تهوي باقتصاديات الدول إلى مستويات متدنية من الدخل الفردي يعيش الفرد عذابات ضيق و ضنك و عوز، و مع تصاعد تلك النزاعات لتحقيق أهداف و مصالح لدول و حكومات لا هم لها سوى اقتناص الفرص و الوصول إلى مآرب بشعة، حتى لو سحق الأبرياء الذين عانوا النزوح و اللجوء و القتل و التمييز العنصري، فحرب أوكرانيا و الحرب على غزة و النزاع في السودان واضطهاد الروهينغا لأكبر دليل على ذلك.
إن المناطق التي تعرضت لحروب قاسية ذاقت فيها مرارة الاضطهاد و التطهير العرقي و الدمار، تقدم دروساً للعالم اللامبالي لأوجاعهم و صرخاتهم، ضرورة التوقف عن استخدام آلة الحرب للحصول على غايات ضيفة. ولا ينسى العالم ما حدث في البوسنة والهرسك من قتل و خراب و نزوح جماعي، و ما واجهه المدنيون هناك من مجازر و حصار و تجويع، ومحاولات لطمس هويته و محو وجوده، و المقابر الجماعية لشاهد حي على الإبادة الجماعية التي تعرض لها أهل سيربينتشا، و المجتمع الدولي عليه أن يستفيد من التجربة المريرة الصعبة التي مرت بها سيربينتشا، ولتكن هناك فرصة أو مساحة كافية للحوار البناء و الجاد و تغليب لغة العقل و المنطق لمنع أي انزلاق نحو صراع يفضي إلى ما أفضت إليه مجزرة سيربينيتشا المؤلمة، لكن يبدو أن المجتمع الدولي لم يتعلم من الحرب على البوسنة والهرسك، وتكررت المأساة في غزة و ربما أسوأ بمراحل. فالمقارنة قد تبدو متطابقة تماماً، لكن نزعم أن ما حدث في سيربينيتشا صورة مصغرة لما حدث في غزة، لم يتعظ المجتمع الدولي بما فيه الكفاية ليمنع حدوث إبادة جماعية أخرى و بشكل أكبر، الفارق في الحالة البوسنية هو أن المجتمع الدولي قد تحرك بعد مذبحة سيربينيتشا لإنقاذ المدنيين، و بشكل بطيء و متقاعس أدى إلى قتل آلاف البوسنيين، ثم فجأة استيقظ “ضمير” المجتمع الدولي و تحرك لإنقاذ الناس، لكن في حالة غزة واجهت إبادة من نوع آخر، تحولت فيها إلى مدينة خالية من أي معلم من معالم الحياة، لم يتحرك ضمير المجتمع الدولي لانتشالها من مقتلة جماعية وحشية، ترك أهلها يواجهون مصير الموت المحتوم من جوع و قصف و نزوح و تجويع و أمراض و برد، لم يهتم المجتمع الدولي لصد عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي و ارتكابه المجازر الدموية في حق الأبرياء من النساء والأطفال و الشيوخ، و إلى الآن لازالت المظلومية لشعب فلسطين قائمة يصم العالم الذي يدعي الحرية والعدالة و التحضر أذنيه عن صرخات و استغاثة المظلومين و يعمي عينيه عن مشاهد القتل و التمييز بحقهم… فإلى متى ؟!
مقالات ذات صلة ((الوعظ النسوي)) مفهوم طارئ ام بداية لمدرسة نسوية جديدة 2025/12/30
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: المجتمع الدولی
إقرأ أيضاً:
إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت إحدى شبكات المترو في إسبانيا وضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عدد من عربات المترو، في خطوة لفتت أنظار الركاب وأثارت تفاعلًا واسعًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداول كثيرون صور العربات التي حملت صورة الحبر الأعظم أثناء سيرها في المحطات المختلفة.
وجاءت هذه المبادرة في إطار إبراز الحضور الروحي والرمزي للبابا بين المؤمنين، وتعريف شرائح أوسع من المجتمع بشخصه ورسالة الكنيسة الكاثوليكية الداعية إلى السلام والحوار والتضامن الإنساني.
تفاعل واسع بين المواطنين
وأظهرت الصور المتداولة عددًا من الركاب وهم يلتقطون صورًا تذكارية لعربات المترو التي حملت صورة البابا لاوون الرابع عشر، فيما أعرب كثيرون عن إعجابهم بالفكرة التي نقلت صورة قائد الكنيسة الكاثوليكية إلى أحد أكثر المرافق العامة استخدامًا في الحياة اليومية.
ورأى متابعون أن هذه الخطوة تعكس المكانة التي يحظى بها البابا في الأوساط الكاثوليكية الإسبانية، كما تعبر عن ارتباط المجتمع الإسباني بجذوره الدينية والتاريخية.
رسالة تتجاوز حدود النقل العام
ولم يقتصر الأمر على كونه إعلانًا بصريًا داخل وسيلة نقل عامة، بل حمل في طياته رسالة رمزية تؤكد أهمية القيم الإنسانية التي يدعو إليها البابا، وعلى رأسها تعزيز ثقافة الحوار والتعايش وخدمة الفقراء والمحتاجين.
كما اعتبر البعض أن ظهور صورة البابا في أماكن عامة مكتظة بالمواطنين يساهم في تقريب رسالته من الناس، خاصة فئة الشباب الذين يعتمدون بشكل يومي على وسائل النقل العام في تنقلاتهم.
لفتة تحظى باهتمام إعلامي
وحظيت المبادرة باهتمام إعلامي واسع، حيث تداولتها منصات إخبارية وصفحات كنسية عديدة، معتبرة أنها تعكس استمرار الحضور المؤثر للكنيسة الكاثوليكية في المجتمع الإسباني، وتؤكد المكانة التي يتمتع بها البابا لاوون الرابع عشر على الساحة الدينية العالمية، في وقت يواصل فيه دعوته إلى نشر قيم المحبة والسلام والتضامن بين الشعوب.