بوابة الوفد:
2026-06-02@23:51:14 GMT

كيف تُقلل المؤسسات مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT

في ظل التسارع الكبير لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، باتت المخاطر المصاحبة لهذا التحول موضوعًا لا يمكن تجاهله، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توسعًا متزايدًا في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل.

 وفي هذا السياق، استعرضت شركة F5، عبر محمد أبوخاطر نائب الرئيس الإقليمي للمبيعات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، مجموعة من الممارسات العملية التي تهدف إلى مساعدة المؤسسات على تقليل المخاطر المرتبطة بنشر هذه التقنيات داخل بيئات العمل.

وتشير بيانات حديثة مستندة إلى دراسات بحثية متخصصة إلى أن اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي التوليدي يتسارع بوتيرة لافتة، رغم وجود فجوات تنظيمية وحوكمية تستدعي التوقف وإعادة التقييم. فالتقنية باتت حاضرة بقوة في خطط التحول الرقمي، لكن مستوى الجاهزية لا يسير دائمًا بالسرعة نفسها.

وفقًا لدراسة وكلاء الذكاء الاصطناعي الصادرة عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز في مايو 2025، فإن 79% من الشركات تبنت بالفعل حلول الذكاء الاصطناعي، بينما ترى 2% فقط منها عدم وجود توجه لاعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيل.

 ورغم الجدل الدائر حول مدى نضج هذه النماذج وقدرتها الفعلية على العمل كوكلاء مستقلين، فإن المؤشر الأهم يتمثل في الارتفاع الكبير لمعدلات الاستخدام، إلى جانب اتجاه شبه عام لزيادة الاستثمارات في هذا المجال خلال العام المقبل.

في المقابل، تكشف أبحاث F5 الخاصة، والتي تعتمد على مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي، فجوة مقلقة بين الطموح والقدرة التنفيذية. فالمؤشر يقيس مدى جاهزية المؤسسات لتوسيع نطاق الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتأمينها وضمان استمراريتها التشغيلية، وتُظهر نتائجه أن 2% فقط من المؤسسات تتمتع بمستوى عالٍ من الجاهزية يمكّنها من التعامل بكفاءة مع التحديات الجوهرية المرتبطة بتصميم هذه الأنظمة ونشرها وتشغيلها.

ورغم هذه الفجوة، تشير أبحاث أخرى صادرة عن EY إلى أن فرق تكنولوجيا المعلومات والأمن لا تملك رفاهية التريث الطويل. إذ يرى غالبية قادة الأعمال أن اعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيل خلال العام الجاري أصبح ضرورة لتحقيق ميزة تنافسية بحلول الفترة نفسها من العام المقبل. غير أن المؤسسات التي تمنح نفسها الوقت الكافي لمعالجة قضايا الأمن والحوكمة بشكل منهجي ستكون، بحسب التقديرات، في وضع أكثر استقرارًا وأقل تعرضًا للمخاطر بحلول عام 2026، مقارنة بتلك التي تتجاهل هذه الجوانب.

وفي هذا الإطار، تحدد F5 ثلاث ممارسات رئيسية ترى أنها أساسية للحد من المخاطر عند الانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل.

أولى هذه الممارسات تتعلق بتأمين النماذج. فالذكاء الاصطناعي التوليدي يعتمد في جوهره على نماذج اللغة الكبيرة، ولا يمكن للمؤسسات الاكتفاء بالاعتماد على مطوري هذه النماذج لتحسين الدقة أو تقليل ما يُعرف بالهلوسة أو منع محاولات التحايل. المطلوب هو الاستثمار في خدمات مخصصة للنماذج وآليات توجيه قادرة على رصد السلوكيات غير المرغوب فيها وإيقافها بشكل مستقل. كما أن استخدام أكثر من نموذج لغوي داخل المؤسسة يجعل من الضروري عزل التطبيقات عن واجهات الاستدلال البرمجية، بما يضمن التوافر وقابلية التوسع والتحكم في التكلفة.

الممارسة الثانية تركز على تأمين البيانات. فالبيانات التي تغذي نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء كانت بيانات جديدة أو موجودة مسبقًا، تمثل أصولًا حساسة يجب حمايتها بشكل صارم. ولا تقتصر الحماية هنا على تشفير البيانات أثناء التخزين أو النقل، بل تمتد إلى القدرة على اكتشاف البيانات داخل بيئة المؤسسة، ومراقبة كيفية استخدامها، وضمان حمايتها حتى عند مشاركتها مع خدمات خارجية أو أطراف ثالثة معتمدة.

أما الممارسة الثالثة فتتعلق بتأمين وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم. فهؤلاء الوكلاء يمثلون تحولًا جذريًا في طريقة عمل الأنظمة، إذ يعتمدون على نماذج اللغة الكبيرة لاتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات لتحقيق أهداف يحددونها ذاتيًا. وللقيام بذلك، يحتاج الوكيل إلى صلاحيات واسعة للوصول إلى الموارد وإنشاء البيانات وتعديلها أو حذفها، ما يفرض الحاجة إلى آليات رقابة خارجية تتابع أداءه وتقيّم سلوكه بشكل مستمر.

وتشير F5 إلى بروز نهجين رئيسيين في هذا المجال. الأول يعتمد على أطر الحماية التنظيمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، مثل MCP-Universe، والتي تعمل على تحديد ما يُعرف بـ”الحقيقة الأساسية” عبر مقارنة نتائج الوكيل بإجراءات مرجعية محددة بدقة. ويتميز هذا النهج بتوفر نطاق واسع من الشيفرات النموذجية التي تساعد في التحقق من صحة المعطيات.

أما النهج الثاني فيعتمد على نموذج لغوي آخر، أو عدة نماذج، لتحليل سلوك الوكيل بعد نشره وتقييم جودة نتائجه وفق معايير تضعها المؤسسة نفسها، كما هو الحال في أطر LLM-as-a-Judge مثل الإطار الذي طورته مايكروسوفت. ويتميز هذا النهج بمرونته وسرعة تطوره، مع إمكانية دعمه بتدخل بشري عند الحاجة.

في المحصلة، ترى F5 أن الجمع بين هذه الممارسات الثلاث يتيح للمؤسسات إحكام السيطرة على النماذج والبيانات والوكلاء، وسد الفجوات المرتبطة بالأمن السيبراني والحوكمة. ومن دون هذا النهج المتكامل، ستظل المؤسسات عرضة لأنماط جديدة من المخاطر التي تصاحب التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل، في مرحلة بات فيها الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها، لكنها تتطلب قدرًا أعلى من الانضباط والوعي.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی التولیدی فی هذا

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي