تبادلت السعودية والإمارات بيانات رسمية على خلفية تطورات أمنية وسياسية في محافظتي حضرموت والمهرة وميناء المكلا، عكست تباينًا في موقفي البلدين بشأن تحركات عسكرية وشحنة نُقلت إلى اليمن، بين اتهامات سعودية بتهديد الأمن الوطني وخروج عن أسس التحالف، ونفي إماراتي لهذه الاتهامات مع التأكيد على التنسيق والالتزام بالتهدئة ودعم الحل السياسي في اليمن.

.

التغيير: الخرطوم

شهدت الساعات الماضية تبادل بيانات رسمية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية تطورات أمنية وسياسية متصلة بمحافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، وتحركات عسكرية مرتبطة بميناء المكلا، في تطور يعكس تباينًا في المواقف بين البلدين العضوين في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الثلاثاء، عن أسف المملكة لما وصفته بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفعها إلى تنفيذ عمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرةً أن تلك التحركات تمثل تهديدًا للأمن الوطني السعودي، وللأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة.

وأشار البيان السعودي إلى أن هذه الخطوات، بحسب وصفه، لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده الرامية إلى تحقيق أمن اليمن واستقراره، مؤكّدًا في الوقت نفسه أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة الوطني يُعد “خطًا أحمر” لن تتردد الرياض في اتخاذ الإجراءات اللازمة حياله.

وجاء البيان السعودي إلحاقًا ببيان سابق صدر في الخامس من رجب 1447هـ، تناول الجهود التي بذلتها المملكة بالتنسيق مع دولة الإمارات لمعالجة ما وصفته بخطوات تصعيدية قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، إضافة إلى الإشارة إلى بيان صادر عن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وبيان قيادة التحالف العربي، بشأن تحرك سفن محملة بالأسلحة والعربات الثقيلة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف.

وأكدت المملكة في بيانها التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، مجددةً تأكيدها أن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن معالجتها يجب أن تتم عبر الحوار ضمن حل سياسي شامل يشارك فيه جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.

كما شددت الرياض على أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال أربع وعشرين ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد، معربةً عن أملها في أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار، بما يحافظ على العلاقات الثنائية بين البلدين ومصالح اليمن والمنطقة.

مغالطات جوهرية

في المقابل، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة بيانًا أعربت فيه عن أسفها الشديد لما ورد في البيان السعودي، معتبرةً أنه تضمن “مغالطات جوهرية” بشأن دور الإمارات في الأحداث الجارية في اليمن.

ورفضت الإمارات رفضًا قاطعًا الزج باسمها في التوتر القائم بين الأطراف اليمنية، واستهجنت ما وصفته بالادعاءات المتعلقة بممارسة ضغوط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن المملكة العربية السعودية أو تستهدف حدودها.

وأكدت الإمارات حرصها الدائم على أمن واستقرار المملكة، واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، ورفضها لأي أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو أمن الإقليم، مشددةً على أن العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن أبوظبي تحرص على التنسيق الكامل مع الرياض.

وفيما يتعلق بالتطورات في حضرموت والمهرة، أوضحت الإمارات أن موقفها منذ بداية الأحداث تمثل في العمل على احتواء الموقف، ودعم مسارات التهدئة، والدفع نحو تفاهمات تسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المدنيين، وذلك بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية.

وحول العملية العسكرية في ميناء المكلا، نفت وزارة الخارجية الإماراتية ما ورد في بيان المتحدث العسكري باسم قوات التحالف بشأن شحنة أسلحة، مؤكدةً أن الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل لاستخدام القوات الإماراتية العاملة في اليمن.

وأشارت الوزارة إلى أن هناك تنسيقًا عالي المستوى جرى مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية بشأن هذه العربات، واتفاقًا على بقائها داخل الميناء، معربةً عن تفاجئها باستهدافها في ميناء المكلا، ومؤكدةً أن البيان المتعلق بالعملية صدر دون التشاور مع الدول الأعضاء في التحالف.

وشددت الإمارات على أن وجودها في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية وضمن التحالف العربي بقيادة المملكة، بهدف دعم استعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب، مع الالتزام الكامل باحترام سيادة اليمن، مشيرةً إلى التضحيات التي قدمتها منذ انطلاق عمليات التحالف، ومساندتها للشعب اليمني في مختلف المراحل.

وأكد البيان الإماراتي أن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول كيفية التعامل معها وتداعياتها في مرحلة تتطلب أعلى درجات التنسيق وضبط النفس والحكمة، في ظل التحديات الأمنية والتهديدات المرتبطة بالجماعات الإرهابية، بما فيها القاعدة والحوثيون وجماعة الإخوان المسلمين، داعيةً إلى التعامل مع المستجدات بمسؤولية وعلى أساس الوقائع الموثوقة، وبما يمنع التصعيد ويدعم مسار الحل السياسي وإنهاء الأزمة في اليمن.

الوسومالإمارات السعودية اليمن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الإمارات السعودية اليمن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المجلس الانتقالی الجنوبی المملکة العربیة السعودیة حضرموت والمهرة دولة الإمارات میناء المکلا فی الیمن

إقرأ أيضاً:

إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية

إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية

مقالات مشابهة

  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • أسعار ليب موتور B10 الكهربائية في السعودية
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان
  • القيادة الأمريكية: صاروخ يعطل سفينة تحمل علم جامبيا أثناء الإبحار إلى ميناء إيراني