أكد الملتقى العربي الثالث للتنمية السياحية على الأهمية البالغة للرياضة، ليس فقط من خلال أبعادها التربوية والنفسية، بل من كونها أصبحت تشكل نافذة للتعريف بالدول والمجتمعات، وكذلك باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وللميزة التنافسية.


جاء ذلك في اليوم ختام الملتقى الذي عقدته المنظمة العربية للتنمية الإدارية- جامعة الدول العربية، تحت عنوان "دور السياحة الرياضية في تعزيز التنمية الاقتصادية" برعاية ولاية طنجة تطوان الحسيمة بالمملكة المغربية والذي استمر خلال الفترة من 28 إلى 30 ديسمبر الجاري بطنجة، وبمشاركة نخبة من من كبار المسؤولين بالجهات الحكومية والخاصة المعنية بالسياحة، الشباب والرياضة، الثقافة والإعلام، بالدول العربية ومن المنظمات العربية والإقليمية والدولية ذات العلاقة، وكذلك من الاتحادات واللجان الرياضية والأولمبية، إضافة إلى الخبراء والاستشاريين والمستثمرين في القطاع السياحي وفي إدارة الفعاليات الرياضية، من مختلف الدول العربية.


وأكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية – رئيس الملتقى أن هذا اللقاء يسعى إلى إبراز دور السياحة الرياضية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وللميزة التنافسية، إلى جانب إبراز الآليات المناسبة للتوظيف الأمثل لهذا المصدر الاقتصادي المهم، كصناعة لها شروطها ومتطلباتها، في إطار بيئة استثمارية جاذبة تؤكد على المهنية والحرفية في التعاطي مع مثل هذه الصناعة.


وقال القحطاني إن هذا الملتقى يُعد فرصة لتبادل التجارب والخبرات العربية المتميزة في هذا المجال، ومحاولة للتأكيد على الأهمية البالغة للرياضة، ليس فقط من خلال أبعادها التربوية والنفسية، بل من كونها أصبحت تشكل نافذة للتعريف بالدول والمجتمعات في إطار ما يسمي "صناعة علامة البلد" إضافة لإبراز الدور الاقتصادي الكبير لهذا المورد.


ولفت إلى أنه من المصادفات الطيبة أن يعقد هذا الملتقى، في المملكة المغربية، تزامنا مع انطلاق فعاليات كأس أمم إفريقيا، وقبيل مونديال 2030 وغيرها من المناسبات الرياضية الأخرى التي تؤكد الاهتمام البالغ من صانع القرار بهذا القطاع الواعد، والذي سيسهم في تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وفي الترويج السياحي والثقافي للمملكة عالميا. 


كما عبر عن شكره وعن امتنان المنظمة للمملكة المغربية قيادةً وحكومةً وشعبًا على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وللجهات الراعية والمشاركة للمنظمة في هذا التنظيم الراقي للملتقى، جمعية طنجة اكسبو للتنمية المستدامة والتطوير السياحي، ميناء طنجة المدينة، ومصر للطيران للخطوط الجوية الناقل الرسمي للملتقى.


وتناولت جلسات الملتقى على مدار أيامه، 14 ورقة عمل، تضمنت عددًا من المحاور الرئيسية، من أبرزها، الابتكار والاستدامة في السياحة، والتعليم الرياضي، ودعم المشاريع الناشئة، والتظاهرات الرياضية الكبرى، والحوكمة السياحية، والذكاء المحلي، التحديات التي تواجه القطاعين مثل المنافسة الإقليمية، ومتطلبات الاستدامة البيئية، وضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية، إضافة لاستعراض تجارب عدد من الدول العربية الشقيقة في مجال السياحة الرياضية.
ويهدف الملتقى إلى استكشاف سُبل تطوير قطاعي السياحة والرياضة في العالم العربي، من خلال تحليل التجارب الناجحة في تعزيز الاستثمار المستدام، وتوظيف التقنيات الحديثة في التسويق وإدارة الوجهات السياحية، بالإضافة إلى وضع استراتيجيات عملية للتكامل بين الدول العربية في تنظيم واستضافة الفعاليات الكبرى، مع تسليط الضوء على أهمية ودور البنية التحتية والمرافق اللوجستية في دعم النمو السياحي

طباعة شارك الملتقى العربي تنمية السياحية المجتمعات تنمية الاقتصادية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الملتقى العربي تنمية السياحية المجتمعات تنمية الاقتصادية السیاحة الریاضیة الدول العربیة

إقرأ أيضاً:

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم

عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الجامع الأزهر يعقد ملتقى القراءات للختمة المرتلة خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم

قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.

وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.

نظام الكفالة والضمان

وأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.

ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات،  والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.

وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات،  لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.

وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.

 

مقالات مشابهة

  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8