القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحذيرات من خطة إسرائيلية لإقامة قاعدة عسكرية في «صومالي لاند» والسيطرة على الممرات البحرية
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
في ظل التحولات الاستراتيجية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، يبرز ملف “صومالي لاند” إلى صدارة المشهد الإقليمي، مدفوعًا بحالة متزايدة من الجدل حول الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم وتداعياته، خاصة مع ما يثار من تقديرات وتحليلات تشير إلى اتجاه تل أبيب نحو تكريس حضورها العسكري عبر السعي لإقامة قاعدة استراتيجية هناك.
وتحذّر قراءات قانونية وسياسية من خطورة هذا المسار، الذي لا ينظر إليه باعتباره خطوة دبلوماسية منفصلة، بقدر ما يمثل جزءًا من مشروع توسعي أوسع يستهدف إعادة تشكيل معادلات النفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، ارتباطًا بممرات الملاحة الحيوية ومضيق باب المندب، وما يمثله من أهمية قصوى لأمن البحر الأحمر والتجارة الدولية.
وفي ضوء المؤشرات الجغرافية والعسكرية المطروحة، يبرز التساؤل حول طبيعة التحركات الإسرائيلية وحدود تأثيرها على توازنات الإقليم، ومستقبل الأوضاع في القرن الإفريقي، وسط مخاوف متنامية من تداعيات محتملة تمس أمن وتوازنات القوى الإقليمية والدولية في المنطقة.
أستاذ قانون دولي: الاعتراف بـ«صومالي لاند» كان الخطوة الأولى.. والقاعدة العسكرية هي الهدف الحقيقيحذّر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن إسرائيل تسعى بجدية لإقامة قاعدة عسكرية في «صومالي لاند»، مؤكّدًا أن كل المؤشرات الاستراتيجية والسياسية تشير إلى أن هذا المشروع ليس مجرد تهديد نظري، بل خطة قيد التنفيذ الفعلي.
وقال الدكتور مهران، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»:
"السؤال ليس هل ستقيم إسرائيل قاعدة عسكرية في صومالي لاند، بل متى ستقيمها إذا لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذا المخطط الخطير، فالاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند لم يكن خطوة دبلوماسية عادية، بل كان الخطوة الأولى في استراتيجية محكمة تهدف للسيطرة على القرن الإفريقي".
وأضاف أن المؤشرات الاستراتيجية واضحة:
أولًا: موقع صومالي لاند الجغرافي على مقربة من مضيق باب المندب يجعلها هدفًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى لإسرائيل الساعية للسيطرة على الممرات البحرية الحيوية.
ثانيًا: الاعتراف الإسرائيلي جاء مقرونًا بتلميحات حول اتفاقيات تعاون أمني وعسكري.
ثالثًا: لإسرائيل سوابق في إقامة قواعد عسكرية ومواقع استخباراتية في دول إفريقية أخرى.
رابعًا: يأتي هذا التحرك بالتزامن مع محاولات إسرائيلية حثيثة لاختراق القرن الإفريقي بعد تعثر تحقيق أهدافها عبر إثيوبيا.
وحول الجدوى التي تسعى إليها إسرائيل من هذه القاعدة، أوضح أستاذ القانون الدولي أن الهدف يتمثل في مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وخلق أوراق ضغط استراتيجية، وإقامة مركز استخباراتي لمتابعة الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى إنشاء منشآت لوجستية تدعم تحركاتها في إفريقيا والشرق الأوسط.
وحذّر من أن إقامة هذه القاعدة ستكون «خطًا أحمر» استراتيجيًا للأمن القومي المصري والعربي، إذ إن وجود قوات عسكرية إسرائيلية على مسافة قريبة من الحدود المصرية يمثل تهديدًا مباشرًا لا يمكن تجاهله، وقد يدفع المنطقة إلى توترات شديدة العواقب.
ومن منظور القانون الدولي، أكد الدكتور مهران أن أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في صومالي لاند ستكون غير شرعية قانونًا، لأن صومالي لاند كيان انفصالي غير معترف به دوليًا، ولا يمتلك صلاحية منح حقوق سيادية لدول أجنبية، وبالتالي فإن أي اتفاق محتمل بينه وبين إسرائيل يُعد باطلًا لافتقاره إلى الأساس القانوني الدولي.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذا المشروع قبل فوات الأوان، مؤكدًا أن إقامة القاعدة ستكون تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي، وأن الدول العربية والإفريقية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خطر بهذا الحجم.
واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل تراهن على انشغال العالم بأزمات أخرى لتمرير مشروعها، لكن المنطقة لن تسمح بتحويل القرن الإفريقي إلى منصة عسكرية، مشددًا على أن الإصرار على هذا المسار ستكون له تكلفة باهظة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصومال أرض الصومال اعتراف إسرائيل بأرض الصومال صومالي لاند البحر الأحمر القرن الإفریقی قاعدة عسکریة صومالی لاند
إقرأ أيضاً:
وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، استبعد تسعة ضباط في البحرية الأمريكية من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، في خطوة قال مسؤولون حاليون وسابقون في الوزارة إنها أثرت بشكل غير متناسب على النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، وأثارت تساؤلات بشأن التزام نظام الترقيات العسكرية بمبدأ الجدارة والحياد السياسي.
وذكرت الصحيفة أن من بين الضباط المستبعدين ثلاث نساء ورجلين أسودين، فيما ضمت القائمة النهائية 22 مرشحاً للترقية، من دون وجود أي امرأة بين المرشحين الجدد، رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمئة من أفراد البحرية العاملين. كما بدت القائمة مقتصرة على ضابطين فقط من غير البيض، في حين تمثل الأقليات العرقية نحو 38 بالمئة من القوة العاملة في البحرية.
ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع قولهم إن قرار هيغسيث يبدو مخالفاً للأعراف التي تحكم نظام الترقيات العسكرية، إذ لا يُفترض أن تُزال أسماء الضباط من قوائم الترقية إلا في حالات تتعلق بإخفاقات أخلاقية أو مهنية أو صحية تؤثر على أهليتهم للقيادة.
ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الكشف عن أسباب استبعاد الضباط، مؤكداً أن الترقيات العسكرية تُمنح على أساس الاستحقاق، وأن الوزارة لا تأخذ العرق أو الجنس في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الترقية. كما امتنعت البحرية الأمريكية عن التعليق.
وبحسب التقرير، تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذها هيغسيث منذ توليه منصبه، شملت إقالة أو تهميش نحو 30 ضابطاً رفيع المستوى، في إطار ما وصفه بحملة لإبعاد القادة الذين يعتبرهم ممثلين لسياسات "التنوع والإنصاف والشمول".
وأشار التقرير إلى أن السيناتور الديمقراطي جاك ريد قال إن ما يقرب من 60 بالمئة من كبار الضباط الذين أُقيلوا أو استُبعدوا من الترقيات في عهد هيغسيث هم من النساء أو السود، رغم أن نسبتهم لا تتجاوز 20 بالمئة من إجمالي الجنرالات والأدميرالات في القوات المسلحة الأمريكية.
ومن بين أبرز المسؤولين العسكريين الذين شملتهم قرارات الإقالة أو الإبعاد الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تتولى قيادة البحرية الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن هيغسيث سبق أن استبعد في وقت سابق من العام أربعة عقداء من قائمة الترقيات إلى رتبة جنرال بنجمة واحدة في الجيش الأمريكي، بينهم رجلان أسودان وامرأتان، رغم اعتراضات وزير الجيش دانيال دريسكول الذي أكد أن الضباط يتمتعون بسجل مهني متميز.
وأفاد مسؤولون عسكريون بأن تدخلات هيغسيث المتكررة في ملفات الترقيات خلقت حالة من القلق وعدم اليقين داخل صفوف القيادات العسكرية، بينما أثارت انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين طالبوا بتوضيحات بشأن المعايير المعتمدة في قرارات الاستبعاد.
كما كشفت الصحيفة أن هيغسيث حاول إدراج الكابتن ويليام فرانسيس جونيور، وهو ضابط في قوات البحرية الخاصة ويعمل مساعداً له، ضمن قائمة الترقية إلى رتبة أميرال، إلا أن البحرية لم تعتمد ترشيحه بسبب عدم استيفائه متطلبات الخبرة القيادية اللازمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في البحرية قولهم إن بعض الضباط الذين أُزيلت أسماؤهم من قوائم الترقية كانوا قد شاركوا قبل سنوات في برامج أو أنشطة مرتبطة بالتنوع داخل المؤسسة العسكرية، ما عزز الشكوك بشأن ارتباط قرارات الاستبعاد بمواقف هيغسيث المناهضة لهذه السياسات.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن غياب النساء بالكامل عن قائمة الترقيات الأخيرة أثار انتقادات داخل الأوساط العسكرية، حيث اعتبرت ضابطات متقاعدات أن التطورات الأخيرة تعكس تراجعاً في المكاسب التي حققتها النساء داخل القوات المسلحة الأمريكية خلال العقود الماضية.