هآرتس: يهود سوريون من نيويورك يشترون عقارات فاخرة في القدس
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
زعمت صحيفة إسرائيلية "هآرتس" الإسرائيلية، أن مدينة القدس المحتلة شهدت خلال العام الماضي طفرة استثنائية في شراء العقارات من قبل مستثمرين أجانب، جزء منهم من الجالية اليهودية السورية في الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه يتمثل في شراء أفراد من الجالية اليهودية السورية المقيمة في نيويورك؛ عشرات الشقق في مشروع سكني فاخر واحد بالقرب من مركز المدينة بأسعار وصلت إلى مستويات قياسية.
وفي هذا السياق، أعلنت شركتا التطوير العقاري "JTLV" و"BSR" أن المشترين من هذه الجالية وحدها استولوا حتى الآن على حوالي 80 شقة في برجين سكنيين قيد الإنشاء بالقرب من سوق "محانيه يهودا"، الذي يُعد أحد أبرز المناطق التجارية والسياحية.
وأضافت الشركتان أن هناك 40 مشتراً محتملاً آخرين قد سجلوا أسماءهم بالفعل، فيما تُقدّر القيمة الإجمالية لهذه الصفقات بأكثر من مليار شيكل (ما يعادل 270 مليون دولار أمريكي).
وأوضحت التقارير أن أسعار هذه الصفقات تراوحت وفق تقديرات مصادر القطاع بين 54,000 و60,000 شيكل للمتر المربع، مع تسجيل حالات تجاوزت ذلك بكثير. وخلال "عيد الأنوار" (حانوكا) الأخير وحده، بيعت أربع شقق لسكان من نيويورك بسعر وصل إلى 64,000 شيكل (17,300 دولار) للمتر المربع، مما يعكس جنون الأسعار وقوة الطلب.
واستطردت الصحيفة في وصف المشروع، مشيرةً إلى أنه جزء من مخطط تطوير ضخم متعدد الاستخدامات تُشيده "JTLV" و"BSR" في موقعين متجاورين، ويتضمن أربعة أبراج شاهقة يصل ارتفاع كل منها إلى 32 طابقاً، بإجمالي 550 شقة سكنية، إلى جانب مساحات تجارية ومكاتب وفنادق.
وتُقدر تكاليف بناء هذا المشروع بنحو مليار شيكل (نحو 270 مليون دولار)، وهو رقم يعكس التعقيد الهندسي الكبير الذي يتضمن الحفاظ على المباني التاريخية في الموقع، والقيام بإنشاءات ضخمة تحت الأرض تشمل مستويات متعددة لمواقف السيارات.
ونقلت الصحيفة عن "ناششون كيفيتي"، رئيس مجلس إدارة شركة "BSR"، تأكيده بأن العمل في المجمع يسير بوتيرة سريعة، ومن المتوقع تسليم البرجين الأولين في منتصف عام 2026، كما سيضم المشروع فندقاً تديره سلسلة "فتال" العالمية. وكشف "كيفيتي" عن تفاصيل مثيرة، حيث ذكر أنه عُرض على ممثلي الجالية اليهودية السورية من "بروكلين" خيار شراء كافة شقق المشروع المئتين في الأبراج المجاورة، وبالفعل تم توقيع 80 عقداً في غضون أشهر.
وذكرت الصحيفة أن طلبات هذه الجالية لم تقتصر على الشراء بل امتدت لتغيير "هندسة المشروع"؛ حيث تم تصميم الشقق كوحدات كبيرة جداً تناسب العائلات، بمتوسط مساحة لا يقل عن 130 متراً مربعاً، وهو ما يختلف عن الوحدات الأصغر التي بيعت في مراحل سابقة. وقدمت الصحيفة نبذة عن الجالية اليهودية السورية، موضحة أنها هاجرت إلى الولايات المتحدة في القرن العشرين وتتركز في بروكلين ومانهاتن، وتعرف بتماسكها الاجتماعي والالتزام الديني الصارم، وتصنف كواحدة من أغنى الجاليات اليهودية في أمريكا.
وأضافت الصحيفة أن هذه المشتريات قد تكون استعداداً لهجرة مستقبلية أو لتأمين سكن للأبناء، رغم المخاوف المتزايدة من تحول هذه العقارات إلى "شقق أشباح" تظل غير مأهولة معظم العام.
وفي سياق متصل، زعمت الصحيفة أن المشترين الأمريكيين بدؤوا يوسعون نطاق أعمالهم خارج مركز المدينة التاريخي، حيث اتجهوا في العامين الماضيين صوب حي "قطامونيم" في جنوب القدس. وبرز هناك مشروع "أبراج بيرغر" الذي يقوده المطور "أبراهام بيرغر" وشريكه "سيمون فراند"، حيث يستبدل المشروع 95 شقة قديمة بـ 400 وحدة جديدة.
ونسبت الصحيفة إلى "مئير ساند"، رئيس مجموعة "ساند العقارية"، قوله إن الأجانب اشتروا 130 شقة في هذا المشروع منذ بداية 2024، مع إبرام 60 صفقة مؤخراً مع يهود متشددين وصهاينة متدينين من بالتيمور ونيوجيرسي. كما أكد دانيال أيزنبرغ من شركة "إسرا ترانسفير" أن "قطامونيم" تتحول لمركز للناطقين بالإنجليزية بحجم طلب غير مسبوق، حيث يُتوقع أن يصل عدد الشقق المبيعة للأجانب هناك إلى 200 شقة على الأقل في المدى القريب.
ونقلت في الختام عن المطور "يعقوب موشيه" قوله إن الصفقات الجماعية للمشترين الأجانب، وخاصة من الولايات المتحدة، أصبحت هي "القاعدة الجديدة" التي تقود التغيير الديموغرافي العميق في القدس حالياً.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية القدس الجالية اليهودية القدس فلسطين الجالية اليهودية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا