مكاسب تاريخية للذهب في 2025.. هل يستمر الصعود في العام المقبل؟
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
استعاد الذهب مكانته كملاذ آمن بصورة لافتة خلال عام 2025، مسجلًا أداء يعد الأقوى منذ حقبة التضخم المرتفع في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وفي ظل تصاعد المخاطر وعدم اليقين، اتجه المستثمرون بكثافة نحو المعدن النفيس، ما أسفر عن موجة صعود استثنائية تفوقت على معظم فئات الأصول الأخرى.
مكاسب تاريخية للذهب في 2025 بدعم من الاضطرابات العالميةوبحسب «وكالة رويترز»، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 65% منذ بداية العام، متجاوزة بفارق كبير أداء الأسهم الأمريكية والسندات العالمية والعملات المشفرة.
وبلغ هذا الصعود ذروته يوم الجمعة الماضي، عندما سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية مستوى قياسيا قرب 4560 دولارا للأوقية، غير أن الأسعار تعرضت لتراجع حاد تجاوز 4% يوم الاثنين الماضي، عقب قرار مجموعة سي إم إي رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح. وسرعان ما استعاد الذهب توازنه يوم الثلاثاء، ليجري تداوله مجددا قرب مستوى 4400 دولار، في إشارة إلى استمرار قوة الاتجاه الصاعد.
وعلى الرغم من أن غالبية المحللين تتوقع أن تشهد موجة صعود الذهب بعض التهدئة خلال عام 2026، فإن السيناريوهات التي تشير إلى هبوط حاد تبقى محدودة. ويرى محللو الأسواق أن تراجع الذهب في العام المقبل لن يتحقق إلا في حال تجاوز النمو الاقتصادي العالمي التوقعات بشكل واضح، بينما قد يؤدي تباطؤ اقتصادي عالمي كبير أو صدمة مالية جديدة إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
وتكمن أهمية هذا الأداء بالنسبة للمستثمرين في أن ارتفاع الذهب لم يكن مؤقتا أو مدفوعا بعامل واحد، بل جاء نتيجة توجه واسع لاستخدامه كأداة لحفظ القيمة في أوقات عدم الاستقرار. ولا تزال العوامل التي دعمت صعود الذهب قائمة حتى الآن، ما يعزز من جدوى الاحتفاظ به ضمن المحافظ الاستثمارية كوسيلة للتحوط ضد التقلبات والتضخم وضعف العملات.
وجاءت موجة الصعود القوية في عام 2025 نتيجة تداخل عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية. فقد أدت السياسات التجارية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا سيما فرض الرسوم الجمركية، إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الذهب. كما ساهمت التطورات المتوترة في الشرق الأوسط واستمرار الحرب في أوكرانيا في تعميق حالة عدم اليقين على المستوى العالمي.
2025 عام مفصلي للذهب يعزز مكانته كأصل استراتيجي في ظل ضعف الدولار وخفض الفائدةوتعكس تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب هذه التحولات بوضوح. فحتى شهر نوفمبر، سجلت صناديق الذهب العالمية تدفقات إيجابية لستة أشهر متتالية، لترتفع قيمة الأصول التي تمتلكها إلى ما يزيد قليلا على نصف تريليون دولار.
وتشير البيانات إلى أن عام 2025 يتجه ليكون الأقوى تاريخيا من حيث التدفقات إلى هذه الصناديق، ما يؤكد المكانة المتزايدة للذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل.
كما أسهم تراجع الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية الذهب، خاصة لدى البنوك المركزية. فقد انخفض الدولار بنحو 10% خلال العام مقابل سلة من العملات الرئيسية، الأمر الذي شجع عددا متزايدا من البنوك المركزية على زيادة حيازاتها من الذهب وتقليص الاعتماد على الدولار في احتياطاتها.
وفي الوقت نفسه، ساعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة على زيادة جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي توفر عائدا دوريا. وجاءت هذه التخفيضات في بيئة اتسمت بارتفاع مستويات الدين العالمي وتزايد المخاوف المالية، إلى جانب إغلاق حكومي أمريكي استمر لأكثر من شهر، ما عزز الإقبال على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها أكثر استقرارا واستقلالا عن السياسات الحكومية.
وبذلك، يمكن القول إن عام 2025 شكل محطة مفصلية في مسيرة الذهب، ليس فقط بسبب تسجيله مستويات سعرية تاريخية، بل أيضا بفعل العوامل الهيكلية العميقة التي دعمت هذا الصعود.
ومع بقاء كثير من هذه المحركات دون تغيير، يبدو أن دور الذهب كركيزة أساسية في استراتيجيات الاستثمار الدفاعية قد ترسخ مجددا في ظل آفاق عالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين.
اقرأ أيضا
الأمم المتحدة: 3.45 مليار دولار ميزانية عام 2026 مع خفض الإنفاق
رغم هبوط الأسعار مؤقتًا.. الذهب يتجه لتسجيل أكبر مكاسب سنوية منذ 1979
أسعار الدواجن والبيض اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: سعر الذهب الذهب الاستثمار في الذهب سعر الذهب اليوم سعر الذهب الأربعاء عام 2025
إقرأ أيضاً:
تحويلات المصريين بالخارج تسجل أرقاماً قياسية والجنيه يرتفع أمام الدولار
واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال العام المالي الحالي، لتؤكد دورها المحوري كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، في ظل التحسن الملحوظ في تدفقات العملة الأجنبية وتعافي مؤشرات القطاع المصرفي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول تسعة أشهر من العام المالي 2025-2026، الممتدة من يوليو 2025 حتى نهاية مارس 2026، بنسبة 32% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق 2024-2025.
ويعكس هذا النمو القوي استمرار الزخم الإيجابي في تدفقات التحويلات، التي تعد من أبرز روافد النقد الأجنبي لمصر، إلى جانب إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما كشفت البيانات عن تحقيق التحويلات أداءً قوياً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام المالي الحالي، إذ ارتفعت بنسبة 28.4% خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026، مسجلة نحو 25.6 مليار دولار، مقابل نحو 20 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام المالي السابق.
الجنيه يستفيد من زيادة التدفقات الدولارية
وفي سياق متصل، واصل الجنيه المصري تحقيق مكاسب جديدة أمام الدولار خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع تدفقات النقد الأجنبي الناتجة عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج وتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي.
وسجل الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً في عدد من البنوك العاملة بالسوق المصرية، لينخفض إلى ما دون مستوى 52 جنيهاً في بعض المؤسسات المصرفية، بعد فترة من التداولات المستقرة بالقرب من مستوى 53 جنيهاً.
وجاء أعلى سعر للدولار في كل من بنك المصرف المتحد والبنك الأهلي الكويتي، حيث سجل 52.10 جنيه للشراء و52.20 جنيه للبيع.
في المقابل، سجل بنك الإمارات دبي الوطني أقل سعر لصرف الدولار عند 51.87 جنيه للشراء و51.97 جنيه للبيع.
كما بلغ سعر الدولار في بنوك مصر، والمصري الخليجي، والتعمير والإسكان، والتنمية الصناعية، وميد بنك نحو 51.97 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع.
وفي البنك الأهلي المصري وبنك نكست وبيت التمويل الكويتي، سجل الدولار 51.95 جنيه للشراء و52.05 جنيه للبيع.
أما السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري فقد بلغ 51.94 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع.
أداء قوي للجنيه خلال الفترة الأخيرة
وكان الجنيه المصري قد أنهى عام 2025 على أداء قوي أمام الدولار، محققاً مكاسب بلغت نحو 6.7% منذ بداية العام، مستفيداً من الزيادة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فضلاً عن تحسن مستويات السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي وارتفاع صافي الأصول الأجنبية.
وتشير المؤشرات إلى أن استمرار نمو التحويلات وتدفقات النقد الأجنبي قد يسهم في تعزيز استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية وتحسين مستويات السيولة بالعملة الأجنبية.