علي جمعة: على المسلم فتح صفحة جديدة مع الله فى بداية العام الجديد
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه مع انتهاء عامٍ وبدء عامٍ جديدٍ يستطيع المسلم أن يبدأ مع ربِّه صفحةً جديدة؛ وقد رأينا الشرعَ وهو يدعو دائمًا إلى التجديد، فيقول رسولُ الله ﷺ: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ». قيل: يا رسولَ الله، وكيف نُجَدِّدُ إيمانَنا؟ قال: «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (أحمد).
وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه يُعين على فكرة التجديد هذه المحطاتُ التي يغفر الله لنا ما بينها؛ ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله ﷺ كان يقول: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» (مسلم).
وأشار الى أنه قد أرشدنا أهلُ الله من المسلمين في طريق سلوكهم إلى ربِّ العالمين إلى برنامجٍ يتمثل في أربعة عناصر: «قلّة الطعام، وقلّة الكلام، وقلّة المنام، وقلّة الأنام».
أولًا: قلّة الطعام:
فالنبي ﷺ يقول: «حَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» (الترمذي). وكان ﷺ يصوم يومَيِ الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من وسط الشهر: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وكان يصوم يوم عاشوراء، وكان يصوم الستَّ من شوال، وفي بعض الأحيان كان يصوم شهرَ المحرَّمِ كله أو شهرَ شعبانَ كله كما ورد في الحديث. ومن جمع كثيرًا من هذا وجد كأنه يصوم قريبًا من نصف السنة خلا رمضان. وكان يقول ﷺ: «أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ هُوَ صِيَامُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» (البخاري).
ثانيًا: قلّة الكلام:
نهانا الله سبحانه وتعالى عن اللغو، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 3)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72). وفي حديث معاذٍ رضي الله عنه لما سأل النبيَّ ﷺ: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ!» (الترمذي). وكان ﷺ يقول: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ» (ابن ماجه). ومدح الله سبحانه وتعالى هذا الصنف فقال: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 269). وكان ﷺ يقول: «مَنْ يَضْمَنُ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» (البخاري). ولو أن الناس وضعوا هذا في برنامجهم اليومي لتغيّر وجهُ الاجتماع البشري من الصدام إلى الوفاق، ومن القسوة إلى الرحمة، ومن العنف إلى الود.
ثالثًا: قلّة المنام:
وهي علامةٌ على كثرة العمل، ونراها في الإرشادات الإلهية؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 1–4)، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79). وتدريب الجسد على قلّة المنام أمرٌ يحتاج إلى أناةٍ وصبرٍ ومعالجةٍ بالحكمة حتى لا يُصاب الإنسانُ بأي ضرر؛ فإن المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
رابعًا: قلّة الأنام:
نُظِّمت في الدين بالاعتكاف؛ قال تعالى مخاطبًا إبراهيمَ وإسماعيل: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (البقرة: 125). ثم أيَّد الإسلام ذلك؛ فكان النبي ﷺ يعتكف العشرَ الأواخرَ من رمضان، وقد جاءه الوحي وهو متعبدٌ في غار حراء، حيث كان يتعبد الليالي ذواتِ العدد بعيدًا عن الناس. وهذا يتيح للإنسان فرصةً لمراجعة النفس والتأمل في كيفية الخروج من العيوب، واتخاذ قراراتٍ لتعديل السلوك وتغييره.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بداية عام جديد نهاية عام اخر عام 2025 عام 2026 التقرب لله كيف افتح صفحة جديدة مع الله قال تعالى
إقرأ أيضاً:
أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
اقترح الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ألا تقل عقوبة الغش بالوسائل الذكية أو سماعة الأذن عن عام دراسي كامل مع اعتبار الطالب راسبًا في جميع المواد في العام الذي غش فيه لتحقيق الردع.
وأكد أن الغش هو أخطر داء لقتل المواهب وتقديم من لا يستحق التقديم وإصابة المجتهدين بالإحباط، موضحًا أن الغش مناف لكل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والتستر عليه جريمة في حق الدين والوطن والعلم.
مختار جمعة: أطالب بحرمان طالب غش السماعات عامًا كاملًا واعتباره راسبًا في كل المواد تحقيقًا للردعوطالب الدكتور محمد مختار جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بتنظيم حملة توعوية كبيرة عبر جميع البرامج ووسائل الإعلام عن خطورة الغش وأثره في تدمير الفرد والمجتمع، قبل بدء امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، مع التركيز على توعية أولياء الأمور بخطر ذلك على مستقبل أبنائهم.
وأوضح أن مراقب اللجنة والمشرف عليها مسئول أمام الله عز وجل عن ضبط اللجان بما يعطي كل ذي حق حقه، وأن الممتحن في لجان الشفوي والعملي ونحوهما وكذلك المصحح بمثابة قاض، عليه أن يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يدرك أن درجة واحدة نقصًا قد تنحرف بمسار طالب عن الطريق الذي اختطه لنفسه وأن درجة زائدة لطالب قد تكون على حساب طالب آخر، وعلى كل الأحوال إنها أمانة.
واقترح وزير الأوقاف السابق تغليظ العقوبة لأي شخص يحاول التأثير على سير العملية الامتحانية كاستخدام مكبرات الصوت للغش الجماعي أو تهديد بعض القائمين على العملية الامتحانية أو التعرض لهم بسوء، قاصدًا التأثير على إحكام سيطرتهم على اللجان، مؤكدًا أن الأمم لا تتقدم إلا بتعليم جيد ومتميز، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بجدية الامتحانات والنأي بها عن أي شائبة غش أو خلافه.