"وكالات": تواصل أسعار النفط العالمية مسارها النزولي مع نهاية عام 2025، في ظل فائض متزايد في المعروض يقابله تباطؤ في نمو الطلب، وسط مشهد اقتصادي وجيوسياسي بالغ التعقيد؛ فقد ألقت الحروب والعقوبات الدولية وارتفاع الرسوم الجمركية، وكذلك تسارع وتيرة إنتاج أوبك بلس، بظلالها على الأسواق، دافعة الأسعار لتسجيل أكبر تراجع سنوي منذ عام 2020، في وقت تتزايد فيه التوقعات باستمرار الضغوط خلال العامين المقبلين، رغم محاولات تحقيق التوازن في السوق.

النفط تحت ضغط فائض المعروض

وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر فبراير القادم 60 دولارًا أمريكيًّا و44 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 88 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء، والبالغ 61 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر ديسمبر الجاري بلغ 65 دولارًا أمريكيًّا و4 سنتات للبرميل، منخفضًا 5 دولارات أمريكية و4 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر نوفمبر الماضي.

على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار النفط اليوم متجهة لتسجيل انخفاض يتجاوز 15 بالمائة في 2025، بعدما فاق العرض الطلب في عام شهد حروبًا وارتفاع الرسوم الجمركية وزيادة إنتاج أوبك بلس وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 بالمائة تقريبًا، وهي أكبر نسبة تراجع سنوية منذ 2020، وتتجه لتسجيل خسائر للعام الثالث على التوالي، في أطول سلسلة خسائر لها على الإطلاق. ونزل عقد مارس، الذي ينتهي أجله اليوم الأربعاء، خمسة سنتات إلى 61.28 دولار للبرميل.

وتوقع جيسون ينغ، محلل السلع الأولية في بي.إن.بي باريبا، أن ينخفض برنت إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026 قبل أن يتعافى إلى 60 بقية العام، إذ من المتوقع أن يعود نمو المعروض إلى طبيعته بينما يظل الطلب ثابتًا.

وقال: «نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأمريكي تمكنوا من التحوط بمستويات مرتفعة، لذا فإن المعروض من منتجي النفط الصخري لن يكون شديد التأثر بتحركات الأسعار».

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثلاثة سنتات إلى 57.92 دولار للبرميل، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض سنوي 19 بالمائة. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن متوسط أسعار 2025 لكلا الخامين القياسيين هو الأدنى منذ 2020.

تراجع الأسعار

حظيت أسواق النفط ببداية قوية لعام 2025 عندما اختتم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ولايته بفرض عقوبات أشد على روسيا، مما عطل الإمدادات إلى الصين والهند، أكبر مشتري الخام الروسي. واحتدمت الحرب في أوكرانيا عندما ألحقت طائرات مسيرة أطلقتها كييف أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة في روسيا، وعطلت صادرات كازاخستان من النفط، وهدد الصراع بين إيران وإسرائيل، الذي استمر 12 يومًا في يونيو، الشحن عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط.

وتصاعد التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وأيضًا إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا بفرض حصار على صادرات النفط الفنزويلية، وتهديده بتوجيه ضربة أخرى لإيران.

لكن الأسعار تراجعت بعد أن سرعت أوبك بلس وتيرة رفع إنتاجها هذا العام، ومع تزايد المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على نمو الاقتصاد العالمي والطلب على الوقود.

من جانب آخر، قررت أوبك بلس تعليق زيادة إنتاج النفط بالربع الأول من عام 2026 بعد أن ضخ نحو 2.9 مليون برميل يوميًّا في السوق منذ أبريل. وسيُعقد اجتماع أوبك بلس المقبل في الرابع من يناير.

ويتوقع معظم المحللين أن يتجاوز العرض الطلب في العام المقبل، بفارق يتراوح بين 3.84 مليون برميل يوميًّا وفقًا لتقدير وكالة الطاقة الدولية، ومليوني برميل يوميًّا وفقًا لتقدير جولدمان ساكس. وقال مارتن راتس، المحلل في مورجان ستانلي: «إذا انخفض السعر انخفاضًا كبيرًا حقًّا، فإنني أتصور أننا سنشهد بعض التخفيضات من أوبك بلس، لكن ربما يجب أن ينخفض السعر أكثر من الآن فصاعدًا، ربما إلى حدود 50 دولارًا».

الأسهم الأوروبية قرب مستويات قياسية

على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت الأسهم الأوروبية عند الفتح اليوم، آخر أيام التداول في 2025، لكنها تحوم بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة، ومن المتوقع أن تختتم عامًا قويًّا بدفعة من انخفاض أسعار الفائدة، وزيادة ألمانيا الإنفاق، والتحول بعيدًا عن أسهم التكنولوجيا الأمريكية باهظة الثمن.

وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 بالمائة إلى 592.03 نقطة، لكنه ظل في طريقه لتحقيق أقوى أداء سنوي له منذ 2021، مع مكاسب بنحو 16 بالمائة.

وظل نشاط التداول ضعيفًا قبل عطلة العام الجديد، مع إغلاق الأسواق في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا بالفعل.

وفي حين سجلت البورصات الإقليمية الرئيسية نتائج إيجابية على نطاق واسع هذا العام، حقق المؤشر إيبكس الإسباني مكاسب 50 بالمائة تقريبًا، متفوقًا على نظرائه إلى حد بعيد. ويتجه المؤشر كاك 40 الفرنسي لتحقيق أقل المكاسب بين البورصات الأوروبية الرئيسية، إذ لم يرتفع إلا 10.2 بالمائة، وأثر عدم الاستقرار السياسي والمخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع الدين العام وقفزة في عوائد السندات على أداء السوق الفرنسية.

أما المؤشر داكس الألماني فمن المتوقع أن يرتفع 23 بالمائة، مستفيدًا من تدابير الدعم الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك حزم التحفيز المالي والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية. وواصل المؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني سلسلة مكاسبه المتتالية، إذ يتجه نحو الارتفاع 22 بالمائة في 2025، محققًا مكاسب للعام الخامس على التوالي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أسعار النفط أوبک بلس دولار ا

إقرأ أيضاً:

أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.

تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر

وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.

واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.

مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي

وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.

ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.

الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية

وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.

واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.

اقرأ المزيد..

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام غازي فيصل: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة دبلوماسية أمريكية: التصعيد مع إيران قد يمتد إلى صراعات أخرى في المنطقة

مقالات مشابهة

  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • "سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
  • أسعار الذهب تتراجع 0.2% بعد مكاسب أسبوعية
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
  • رغم صعودهما.. خاما البصرة بين الأقل سعراً في سلة أوبك
  • طلب إحاطة واتهامات بإهدار المال العام في بعثة منتخب مصر ببطولة كأس العالم