لماذا أعلنت الإمارات إنهاء مشاركتها في مهمة مكافحة الإرهاب باليمن؟
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
قبل انقضاء مهلة الـ24 ساعة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب قوات الإمارات من بلاده -والتي دعمتها المملكة العربية السعودية- أعلنت أبو ظبي أمس الثلاثاء أنها قررت "بمحض إرادتها" سحب قواتها المتبقية باليمن وإنهاء مشاركتها في مهمة "مكافحة الإرهاب".
وبينما لم يؤكد اليمن أو الإمارات حتى اللحظة بدء سحب القوات أشارت تقارير إعلامية إلى أن أبو ظبي بدأت فعليا الانسحاب من جميع المواقع التي كانت تتمركز فيها سواء في حضرموت أو شبوة شرقي اليمن، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أنه لا مؤشرات على انسحابات ميدانية حقيقية على الأرض.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، أكد صلاح باتيس عضو مجلس الشورى عضو اللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية في اليمن أن المعلومات المتوفرة تشير إلى انسحاب إماراتي فعلي من بعض المواقع في حضرموت، بما في ذلك منطقة الربوة ومطار الريان ومعسكر الريان ومنشأة الضبة.
واستدرك بالقول إن هناك في المقابل وجودا إماراتيا ما زال قائما في مواقع أخرى، منها معسكر مهم في شبوة يُعرف بمعسكر مرح، ومنشأة بلحاف، إضافة إلى وجود في عدن يُرجح أنه في قاعدة العند.
وأكد أن هذه المسألة لا تزال بحاجة إلى متابعة دقيقة، لافتا إلى أنهم لم يتلقوا حتى الآن معلومات رسمية من جهات الدولة المختصة تؤكد الانسحاب الكامل.
أسباب الانسحاب
وعن الأسباب التي دفعت الإمارات إلى إنهاء مشاركتها في مهمة "مكافحة الإرهاب" في اليمن بعد تأكيدها إنهاء وجودها العسكري بالبلاد عام 2019 وإبقاء فرق مختصة بالتنسيق مع الشركاء ضمن جهود "مكافحة الإرهاب"، قال باتيس إن الإمارات تعرضت لضغوط سياسية شديدة ترتبط بعلاقتها مع السعودية ومجلس التعاون الخليجي لإعلان الانسحاب من اليمن.
وأوضح أن وجود الإمارات بعد 2019 في اليمن استمر من خلال دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو المجلس الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، ونفذ تحركات عسكرية مفاجئة أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري أعلن على إثرها السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفض بعدها دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.
إعلانكما لفت إلى أن إرسال الإمارات الأسلحة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي عبر ميناء المكلا قادمة من الفجيرة -بحسب ما أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية أمس الثلاثاء- يُعد انتهاكا لقرار مجلس الأمن 2216، والذي يشترط أن تدخل الأسلحة إلى البلاد بالتنسيق بين الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة الرياض.
وكانت الإمارات قالت إن الأسلحة كانت مشحونة لقواتها في اليمن، ونفت ما قالت إنها ادعاءات بشأن توجيهها طرفا يمنيا لتنفيذ عمليات عسكرية تمس أمن السعودية، مشددة على حرصها على أمن المملكة.
ضغط قانونيبدوره، يرى المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية ذياب الدباء -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن إنهاء الإمارات وجودها العسكري في اليمن أتى نتيجة الضغط القانوني والشرعي الذي مثله طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ودعمته الرياض.
لكنه أشار إلى أن انسحاب أبو ظبي عسكريا لا يعني أنها لن تكون قادرة على التأثير في الشأن اليمني، قائلا إنها ستستمر في التأثير عبر أدواتها المحلية "الأكثر ولاء لها" مثل المجلس الانتقالي الجنوبي.
كما أكد أن الضغوط السياسية التي تعرضت لها الإمارات عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة -والذي أثار استنكارا عربيا وتنديدا بالدعوات الداعية للانفصال، ولا سيما بما اعتبرته السعودية تهديدا لأمنها- كان عاملا حاسما لقرار أبو ظبي الانسحاب العسكري من اليمن.
مراقبة الدعم
من جهته، لفت رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام حسين الصوفي خلال مقابلة مع الجزيرة نت إلى أن أسباب انسحاب القوات الإماراتية من اليمن "غير واضحة" رغم الضغط السياسي اليمني والسعودي الواضح.
وقال الصوفي إن المسألة لا تتعلق فقط بالانسحاب الميداني وإنهاء الوجود العسكري، بل تشمل أيضا مراقبة أي دعم مالي أو لوجستي أو عسكري أو سياسي تقدمه الإمارات إلى أي طرف من الأطراف داخل اليمن.
وأوضح أن الانسحاب يفترض أن يشمل الخروج من الجزر التي توجد فيها الإمارات، مثل جزيرة ميون وغيرها، إضافة إلى جزيرة سقطرى ومطار الريان ومطار عدن وعدد من الموانئ والمطارات، إلى جانب جزيرة عبد الكوري وجزيرة كمران، وما يقارب 7 جزر في البحر الأحمر وكذلك باب المندب.
"انسحاب متوقع"وفي الطرف الآخر، لم يتفق المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور صالح التميمي مع التفسيرات التي قدمها المسؤول والخبيران سابقو الذكر.
وفي حديث مع الجزيرة نت، شدد التميمي على أن انسحاب القوات الإماراتية من اليمن كان متوقعا بعد إتمام مهامها، معتبرا أن طلب العليمي "لا قيمة له بميزان اتخاذ القرارات ولا يشكل ضغطا"، على حد وصفه.
وأضاف أنه بعد انسحاب القوات الإماراتية عام 2019 عقب إنهائها مهامها العملياتية بقيت قوات نوعية بسيطة لا تتجاوز العشرات بحسب الحاجة الميدانية "وذلك لتدريب القوات المحلية وتقديم الإسناد الفني والتقني، وبفضلها أصبحت القوات المحلية المتخصصة قادرة وجاهزة لمكافحة الإرهاب" حسب قوله، دون أن يقدم مزيدا من الشرح بخصوص هذه النقطة.
وبناء على ذلك توقع المجلس الانتقالي الجنوبي انسحابا قريبا لجميع القوات الإماراتية "بعد أن أصبحت القوة المحلية قادرة على تنفيذ المهام"، وفق التميمي.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المجلس الانتقالی الجنوبی القوات الإماراتیة مکافحة الإرهاب مع الجزیرة نت فی الیمن من الیمن أبو ظبی إلى أن
إقرأ أيضاً:
انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الثلاثاء ٢ يونيو، بتشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية، وذلك خلال الزيارة التي يجريها إلى سول، حيث عقد الوزيران الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد أهمية انعقاد هذه الجولة باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتطلع إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب.
كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الزيارات الاستثمارية المتبادلة، مؤكداً أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري – الكوري المشترك ودعم دوره بما يسهم في توسيع وتعميق الروابط بين دوائر الأعمال في البلدين والتطلع لتنظيم منتدى اقتصادي مصري – كوري سنوي لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.
واضاف المتحدث الرسمى أن الوزير عبد العاطي استعرض التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري في ضوء حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية. كما سلط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحبا بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.
كما أعرب الوزير عبد العاطي عن التقدير لاختيار كوريا الجنوبية مصر شريكاً استراتيجياً للتعاون الإنمائي، والتطلع إلى مناقشة مشروعات جديدة في إطار شراكة المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية، خاصةً في مجالات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، سواء من خلال توفير عمالة مدربة للمصانع والشركات الكورية العاملة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أو من خلال المساهمة في سد بعض احتياجات سوق العمل الكوري.
كما تناول الوزير فرص التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، ومشيراً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي على هامش قمة كوريا – أفريقيا عام ٢٠٢٤، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.
كما تناول وزيران التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث استعرض وزير الخارجية موقف مصر من تطورات المفاوضات الامريكية الإيرانية، والأوضاع في غزة والسودان ولبنان، فضلا عن ملف الأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً ان قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
من جانبه، اشاد الوزير الكورى بعمق العلاقات المصرية - الكورية، معبرا على تطلعه للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية فى جميع المجالات، كما اشاد بالدور المحورى وبالبناء الذى تضطلع به مصر لدعم الامن والاستقرار فى الشرق الاوسط.