قالت صحيفة غارديان إن العالم شهد خلال العامين الأخيرين حالة من تعدد الأزمات المتداخلة التي هزت أسس الاستقرار الإنساني والسياسي والبيئي، وجعلت الشعور العام مثقلا بالإرهاق والقلق وفقدان اليقين.

وأوضحت الصحيفة -في مقال للكاتبة أليف شفق- أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الانهيار المناخي، وتسارع التكنولوجيا، وتراجع الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، تراكبت بسرعة غير مسبوقة، حتى بدا وكأن العالم قد وُضع تحت ضغط يفوق قدرته على الاحتمال، تماما كقطعة زجاج هشة انكسرت لأنها فقدت توازنها.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2روبوتات وحصار شامل.. هكذا تستعد بكين لغزو تايوانlist 2 of 2حزم مقابل العتب.. هكذا تناول الإعلام بالسعودية والإمارات تطورات اليمنend of list

ورغم أن كثيرا من هذه الأزمات كانت قائمة قبل العام، فإن موجة الانتخابات العالمية الواسعة كشفت هشاشة الديمقراطية حين تُفرغ من لغتها الأخلاقية، إذ يبدأ الانحدار الديمقراطي بالكلمات قبل الأفعال، عندما يتحول الخصم السياسي إلى عدو.

وبالفعل كانت هناك إلى جانب الأزمات، أيضا موجة قوية من التوقعات الإيجابية والحماسة العامة، حين توجه أكثر من 1.6 مليار شخص إلى صناديق الاقتراع، وكان وقتا غير مسبوق من النشاط الديمقراطي المكثف، مليئا بالوعود والثقة المتهورة والخطب الحماسية والبلاغة النارية.

ومع مرور الوقت -كما تقول الكاتبة- تزايد الإرهاق العاطفي والفكري لدى الشعوب، وتصدع ما كان يعرف بالنظام الدولي الليبرالي بفعل أزمات السكن، واتساع الفجوات الاجتماعية، وتصاعد النزعات العسكرية والقومية، مما عزز الإحساس بأن النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية يقترب من نهايته.

في خضم هذا المشهد، برز قلق وجودي عالمي طال جميع الفئات والأعمار، وغذته مشاهد الحروب والمجاعات والمعاناة الإنسانية في أماكن مثل غزة والسودان وأوكرانيا.

دمار هائل في قطاع غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع (رويترز)لحظات أمل

وهنا تتجلى أهمية الصحافة الجادة التي أعادت للقصص الإنسانية صوتها، وواجهت خطر اللامبالاة والخدر، من خلال نقل معاناة الناس بوصفهم بشرا لا أرقاما، كما كشفت قضايا بيئية ملحة، على رأسها أزمة المياه، عن مستقبل مقلق لمدن ودول بأكملها، حيث تتحمل الفئات الأضعف، كالنساء والأطفال والفقراء، العبء الأكبر من تداعيات تغير المناخ.

إعلان

وأشارت الكاتبة إلى مقالات معينة رأت أنها هي الأكثر إيلاما وأهمية، أحدها تحدث عن يأس الآباء والأجداد في غزة وهم يشاهدون أبناءهم وأحفادهم بأجساد هزيلة، يعانون سوء تغذية شديدا جعلهم عرضة لشتى أنواع الأمراض الفظيعة، يقول أحدهم "لقد واجهنا الجوع من قبل، لكنْ ليس هكذا أبدا".

وأشارت الكاتبة إلى مقال آخر عن أوكرانيا أبرز العواقب المدمرة للاحتلال والحرب على العائلات العادية، حيث قال أحدهم "لم نكن نعتقد يوما أن الحرب ستصل إلى قريتنا"، ونبهت إلى أن تضخيم القصص الإنسانية يمكن أن يساعد في تفكيك الخطاب البارد والنخبوي الذي يعامل الناس كأرقام مجردة.

ورغم قتامة الصورة، لم يخل العام من لحظات أمل وإنسانية -كما تقول الكاتبة- تجلت في تعاطف جماعي مع رموز طبيعية وثقافية، وفي عودة الاهتمام بالقراءة والفنون والهوايات البطيئة، وكأن البشر يبحثون بصورة فطرية عن التوازن وسط التسارع المرهق.

وتؤكد التجربة -حسب الكاتبة- أن الفن والثقافة يظلان ملاذا يعيد ترميم ما تهشم في الروح الإنسانية، تماما كما يمكن للزجاج المحطم أن يُصهر ويعاد تشكيله من جديد، شرط الاعتراف بما انكسر، وتوفر الإرادة للعناية والإصلاح.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

«محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»

أبوظبي (وام)

أطلقت «جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» في 3 أجزاء، ضمن مشروع معرفي يُعيد قراءة العلاقة بين الدين والعقل والإيمان، ويقدم فلسفة الدين بوصفها مساحة فاعلة للتأمل والحوار حول الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والحقيقة والوجود والمعنى.
يأتي ذلك في إطار رؤية الجامعة الرامية إلى ترسيخ الدراسات الإنسانية وتعزيز التفكير الفلسفي الرصين.
وفي هذا الصدد، نظمت الجامعة ندوة ثقافية استضافت مشرفي ومحرري الموسوعة لمناقشة هذا المشروع المعرفي وهم الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا في الجامعة، والدكتور فتحي إنقزو، عضو الهيئة التدريسية، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه، مستشار البحوث العلمية بالجامعة.
وأكد الباحثون في الندوة أن هذا الدليل لا يكتفي بتقديم معالجة أكاديمية لفلسفة الدين، بل يتفتح على أحد أكثر الحقول الفكرية تعقيداً، حيث تتقاطع أسئلة الإيمان مع العقل، والميتافيزيقا مع التجربة الإنسانية، والدين مع قضايا المعنى والحقيقة والحرية والوعي.

ثلاثة مجلدات

أخبار ذات صلة ندوة في وارسو: سلطان القاسمي جعل من الشارقة موئلاً للمسرح والثقافة «كلمة للترجمة» يستكشف «تاريخ التجوال»

وتناولت الحلقة النقاشية عرض المجلدات الثلاثة للموسوعة انطلاقاً من المجلد الأول «مفاهيم ومقاربات»، وهو الأساس النظري لهذا المشروع، والذي يتناول أبرز الإشكاليات والمفاهيم المؤسسة لفلسفة الدين. أما المجلد الثاني «أعمال ومصنفات»، فينتقل من مستوى المفاهيم إلى النصوص التي صنعت التحولات الكبرى. ويأتي المجلد الثالث «وجوه وأعلام» ليفتح نافذةً على العقول التي أعادت تشكيل التفكير.
وأكد الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن إطلاق موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» يمثل امتداداً لرؤية الجامعة في إنتاج معرفة إنسانية رصينة تُعيد الاعتبار للأسئلة الكبرى التي شكّلت وعي الإنسان، وتُسهم في تعزيز القدرة على قراءة وفهم التحولات الثقافية والفلسفية بعمق واتزان، انطلاقاً من إيمانها بأن المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحولات هي تلك التي تستثمر في العقل والمعرفة وبناء الإنسان.

مقالات مشابهة

  • «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
  • «مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
  • 25% من الضريبة العقارية .. موارد متعددة لدعم النظافة بالمحافظات
  • خرائط عالمنا الجديد
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
  • البطيخ.. فاكهة الصيف المنعشة وفوائد صحية متعددة وطرق مبتكرة لتناوله
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • الحلبة وزيادة الوزن.. فوائد غذائية متعددة وطريقة صحية
  • أميركا أولاً في بغداد.. ماذا يخطط توم باراك لعراق الأزمات المترابطة؟