من خلاف داخل أسرتين إلى مأساة إنسانية.. قصة اختطاف وإلقاء رضيع في ترعة بالدقهلية
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
في واحدة من أكثر الوقائع المؤلمة التي اهتز لها الرأي العام خلال الأيام الماضية، تحولت دقائق من الغياب الغامض لطفل رضيع إلى مشهد مأساوي يقطع القلوب، بعد أن كشفت أسرة الطفل تفاصيل جريمة بشعة تعرض لها نجلهم عقب اختفائه المفاجئ من داخل منزل الأسرة، قبل أن تتضح الحقيقة الصادمة بقيام شاب من محيط المنطقة باختطافه وإلقائه داخل إحدى الترع بقرية ميزانية عاصم التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، في الساعات الأولى من الصباح.
الواقعة التي وقعت كالصاعقة على أهالي القرية، لم تكن مجرد حادث عابر، بل جاءت في سياق من التوترات والخلافات السابقة بين أسرة الطفل والمتهم، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الدوافع والملابسات، وكيف تحولت الخصومة إلى جريمة بهذه القسوة، راحت ضحيتها روح بريئة.
عمة الرضيع الملقى في ترعة بالدقهلية: المتهم اقتحم منزل الأسرة فجرا وخطفه أثناء النوم وألقاه بالمياهأكدت دعاء، عمة الطفل المجني عليه في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، أن شقيقها يعمل في إحدى الكافيتيريات، وكان المتهم يتردد على المكان بشكل متكرر، موضحة أنه في إحدى المرات طلب تعاطي مواد مخدرة داخل الكافيتيريا، إلا أن صاحبها رفض ذلك ومنعه تمامًا، وهو ما دفع المتهم إلى تغيير مكان تواجده والاقتراب أكثر من منزل الأسرة.
وأضافت أن المتهم بدأ عقب ذلك في التردد على منزل شقيقها ومحاولة استمالته لشراء المخدرات له، إلا أن شقيقها رفض مساعدته أو المشاركة في أي تصرف مخالف للقانون.
وأوضحت أن شقيقها بادر بإبلاغ والد المتهم بما يقوم به ابنه من سلوكيات منحرفة، غير أن والد ووالدة المتهم رفضوا في البداية تصديق أقواله.
عمة الرضيع: واجهناه عبر والده ووالدته فاعترف بتعاطي المخدرات وتم طرده من المنزلوتابعت دعاء أن أسرة المتهم واجهته بما نسب إليه، ليعترف أمام والديه بتعاطيه المواد المخدرة، وهو ما ترتب عليه نشوب خلاف كبير داخل الأسرة انتهى بطرده من المنزل.
وأكدت أن كل ما فعله شقيقها في ذلك الوقت كان الطلب منه عدم الحضور مرة أخرى إلى منزله أو الاقتراب من أفراد أسرته.
وأشارت إلى أن منزل شقيقها بسيط ولا يحتوي على باب شقة مغلق، وإنما يفصل المدخل عن الداخل ستارة فقط، نظرًا لكونه بالطابق الأرضي.
وأوضحت أن المتهم استغل هذا الوضع خلال الساعات الأولى من الصباح، بينما كانت الأسرة نائمة في نحو السادسة صباحًا.
عمة الرضيع: الجاني تسلل إلى الغرفة وحمل الطفل أثناء نومه وألقاه في الترعةوكشفت دعاء أن المتهم تسلل إلى داخل المنزل وحمل الطفل الصغير أثناء نومه، ثم خرج به إلى الشارع وتوجه به نحو إحدى الترع، حيث ألقى به داخل المياه في واقعة وصفتها بأنها “قاسية ولا إنسانية”.
وأوضحت أن والد الطفل، عقب استيقاظه واكتشاف عدم وجود نجله، بدأ البحث عنه في محيط المنطقة، ثم توجه إلى مركز الشرطة وحرر بلاغًا بالواقعة، لتبدأ الأجهزة الأمنية في مراجعة كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المتهم، حتى تم العثور على جثمان الطفل ونقله إلى المشرحة وتم ضبط المتهم .
وطالبت دعاء، عمة الطفل المجني عليه، بالقصاص العادل من الجاني، مؤكدة أن ابن شقيقها كان طفلًا صغيرًا لا ذنب له في أي خلافات سابقة، ولم يرتكب ما يستحق معه هذه النهاية القاسية.
وأشارت إلى أن الجريمة حرمت الأسرة من طفل بريء كان يمثل مصدر فرح وطمأنينة داخل البيت، مؤكدة أن حقه لن يضيع، وأن مطلبهم الأول والأخير هو محاسبة المتهم على فعله كي يكون عبرة لغيره.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جثمان الرضيع غرق رضيع رضيع صغير
إقرأ أيضاً:
الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.
ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.
ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.
أزمة متفاقمةووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.
وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.
ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.
ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
إعلانوأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.
وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.
"تدمير ممنهج"من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.
وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.
وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.
وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.
ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.
في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.
وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.
وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.
إعلانوأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.
كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.
وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.