تحل اليوم /الخميس/ الموافق الأول من يناير، ذكرى رحيل الكاتب والسيناريست والمنتج ممدوح الليثي، الذي لم يكن حضوره في الدراما والتلفزيون عابرا، بل حضورا مؤسسا لوعي فني كامل، امتلك نظرة ثاقبة للمجتمع، وقدرة نادرة على تحويل الواقع اليومي إلى حكايات نابضة بعمق إنساني ورؤية فكرية واضحة، جمع بين حس المبدع وانضباط الإداري، فصنع من الشاشة مدرسة، ومن الدراما سجلا حيا لتحولات المجتمع المصري.


ولد ممدوح فؤاد السيد الليثي، في 10 ديسمبر عام 1937، وتنتمي جذوره إلى بني ليث من قبيلة كنانة، جمع بين مسارات تعليمية متعددة، فحصل على بكالوريوس الشرطة، وليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1960، ثم دبلوم معهد السينما عام 1964، في خطوة مبكرة عكست شغفه العميق بالفن والصورة.


عمل ضابطا للشرطة بين القاهرة والفيوم حتى عام 1967، لكنه قرر في لحظة فارقة أن يترك الشرطة ، ويتجه إلى المجال الإعلامي والفني، حيث وجد ذاته الحقيقية، وبدأ رحلة طويلة من العطاء والتأثير.


وقبل انخراطه الكامل في العمل التلفزيوني، خاض الليثي تجربة صحفية ثرية، كتب خلالها القصص والمقالات في مجلات وصحف بارزة مثل "روزاليوسف" "صباح الخير" ،"البوليس" و"الشعب"، وكان له باب ثابت بعنوان «عسكر وحرامية»، وهو لا يزال طالبا بكلية الشرطة، ما عكس موهبته المبكرة وقدرته على رصد المجتمع وتحولاته.


تنقل الراحل بين مواقع قيادية بارزة داخل ماسبيرو، بدءا بتوليه رئاسة قسم السيناريو عام 1967، ثم العمل في مراقبة النصوص والإعداد عام 1973، ومراقبا على الأفلام الدرامية التلفزيونية عام 1979 ، ليتدرج بعدها إلى منصب المدير العام لأفلام التلفزيون عام 1982 ورئيسا لها عام 1985 ، وصولا إلى رئاسة قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون عام 1989 ، كما تقلد رئاسة جهاز السينما ورئاسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون ، ورئاسة اتحاد النقابات الفنية، وشغل منصب نقيب السينمائيين لعدة دورات، إلى جانب رئاسته لجهاز السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي ، التي كان له دور محوري في تأسيسها. 


على امتداد رحلته الحافلة ، أسهم في صناعة مئات الأعمال، إذ شارك في تقديم 164 فيلما دراميا تلفزيونيا، ونحو 600 فيلم تسجيلي، وأكثر من 1500 ساعة درامية تنوعت بين المسلسلات والسهرات.


تميز الليثي بقدرة استثنائية على اختيار موضوعات تمس الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للإنسان المصري والعربي، مع مهارة خاصة في المزج بين المباشر والرمزي، ومن أبرز أعماله السينمائية : "ميرامار " ، ثرثرة فوق النيل" ، "السكرية " ، "الكرنك" ، المذنبون" ، الحب تحت المطر" ، "أميرة حبي أنا " ، "لا شيء يهم" ، "إمرأة سيئة السمعة " ، "أنا لا أكذب ولكني أتجمل" ، و "استقالة عالمة ذرة " .


كما قدم تجربة مسرحية لافتة من خلال مسرحية " إمبراطورية ميم" عام 1968، وترك بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل : "شرف المهنة" ، "المتهم الرابع" ، "لماذا أقتل" ، "بلا شخصية" ، "تاكسي" ، "جريمة الموسم " ، و"الكنز" .


وكان من أوائل من شاركوا فى تقديم فوازير رمضان، التي تحولت إلى تقليد فني راسخ على مائدة الأسرة المصرية خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، ومن أشهرها فوازير" نيللي وشريهان"، "حاجات ومحتاجات" للفنانة شريهان ، و"المناسبات" بطولة يحيى الفخراني وهالة فؤاد.


وتقديرا لمسيرته، حصد العديد من الجوائز، من بينها جوائز وزارة الثقافة عن سيناريو عدة أفلام منها "السكرية"و "أميرة حبي أنا" و"المذنبون"، فضلا عن جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1992.


وعلى المستوى الشخصي ، تزوج صانع الدراما من السيدة ليلى الديدي، وأنجب ابنين ، الأكبر الإعلامي عمرو الليثي، ونجله الأصغر شريف الذي توفي مبكرا في سن التاسعة.


رحل ممدوح الليثي عن عالمنا إثر أزمة صحية عن عمر ناهز 77 عاما، وشيعت جنازته من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، لكن الغياب لم ينجح في إقصاء حضوره. ففي ذكرى رحيله، يبقى اسمه محفورا في تاريخ الفن المصري كأحد صناعه الكبار، ورمزا للإبداع الجاد الذي جمع بين الفن والفكر، وترك ذاكرة حية لا تزال تلهم الأجيال وتجدد المعنى.

طباعة شارك ذكرى رحيل الكاتب والسيناريست والمنتج ممدوح الليثي الدراما والتلفزيون وعي فني كامل نظرة ثاقبة للمجتمع تحويل الواقع اليومي إلى حكايات نابضة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدراما والتلفزيون ممدوح اللیثی

إقرأ أيضاً:

بيت كامل اتقفل.. شقيقة ضحية حادث ترعة البدرشين تروي آخر لحظات العائلة قبل الوفاة

تتكرر المآسي على ضفاف ترعة المريوطية، لتضيف في كل مرة أسماء جديدة إلى سجل طويل من الضحايا، وفي أحدث هذه الفواجع، خيم الحزن على أهالي البدرشين بعد مصرع الشيخ محمد ممدوح عبد الواحد، الذي كان قبل ساعات قليلة فقط يؤدي رسالته الدعوية ويلقي درس الفجر، قبل أن تنتهي رحلته الأخيرة بصورة مأساوية برفقة زوجته وأطفاله الأربعة وشقيقه، إثر سقوط السيارة التي كانوا يستقلونها في مياه الترعة، في حادث هز مشاعر الأهالي وأثار موجة واسعة من الحزن والتعاطف.

والحادث المأساوي أسفر عن وفاة الشيخ محمد ممدوح علي عطية، وزوجته جويرية أبو طالب، وأطفالهما الأربعة: مريم وطلحة وعائشة وحذيفة، بالإضافة إلى شقيقه علي ممدوح، بعدما سقطت السيارة التي كانوا يستقلونها داخل ترعة المريوطية بمنطقة سقارة التابعة لمركز البدرشين.

 وتشير التحقيقات الأولية إلى أن السيارة انحرفت عن مسارها قبل أن تهوي إلى المياه، فيما أكدت التقارير الطبية المبدئية أن الوفاة نتجت عن الغرق. 

ولم تكن الأسماء التي تداولتها الأخبار مجرد أرقام في كشف ضحايا، بل كانت حكاية أسرة كاملة؛ أب وأم يخططان لمستقبل أبنائهما، وأطفالا كانوا يحملون أحلاما صغيرة تشبه أعمارهم، وشقيقا رافق أسرته في رحلة لم يكن يعلم أنها ستكون الأخيرة، وبينما كانت العائلة تستعد لاستكمال أيام عيد الأضحى المبارك، تحولت الفرحة إلى مأتم كبير خيمت أجواؤه على الأهالي والأقارب الذين تلقوا الخبر بصدمة بالغة.  

ولعل أكثر ما زاد من وقع المأساة هو ما كشفه المقربون من الشيخ محمد ممدوح، الذي عرف بين معارفه بحسن الخلق والالتزام الديني وحفظ القرآن الكريم، فقد نعاه أحد أصدقائه بكلمات مؤثرة، مؤكدا أنه كان صاحب وجه بشوش وقلب طيب، وأن رحيله المفاجئ مع أسرته ترك جرحا عميقا في نفوس كل من عرفوه. 

في قرى ومناطق البدرشين، لم يكن الحديث خلال الساعات الماضية سوى عن الأسرة التي رحلت دفعة واحدة، وأبواب كثيرة أُغلقت على حزن ثقيل، وعيون كثيرة لم تستوعب بعد كيف يمكن أن يغيب أب وأم وأربعة أطفال وشقيق في لحظة واحدة، مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة الحياة وسرعة تبدل الأحوال، وأثار موجة واسعة من التعاطف والدعوات بالرحمة للضحايا والصبر لذويهم.

ومع استمرار التحقيقات لكشف جميع ملابسات الحادث، تبقى فاجعة ترعة المريوطية واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلاما، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، وإنما لأنها أودت بأسرة كاملة كانت تعيش تفاصيل يوم عادي، قبل أن يتحول ذلك اليوم إلى ذكرى حزينة ستبقى عالقة في وجدان أهالي البدرشين طويلا.

 وفي هذا الصدد، تقول حفصة أبو طالب، شقيقة الزوجة المتوفية: "إحنا لحد دلوقتي مش قادرين نستوعب اللي حصل.. أختي راحت، وجوزها راح، وأولادهم الأربعة راحوا مرة واحدة. بيت كامل اتقفل في لحظة، وكل أحلامهم وحياتهم انتهت فجأة".

وأضافت أبو طالب- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "أختي كانت إنسانة طيبة ومحبوبة من كل الناس، وكانت عايشة لبيتها وأولادها، وربنا ابتلانا بفراقها هي وأسرتها كلها في يوم واحد".

وأشارت: "اجتمع المئات من مختلف المناطق للمشاركة في تشييعهم، تقديرا لما عرفوه عنهم من خلق كريم وسيرة طيبة، ولا نستقبل العزاء في البيت نظرا لظروفنا النفسيه". 

ومن جانبه، قال الشيخ أحمد يسري، صديق الشيخ محمد المتوفي: "خبر وفاته ووفاة شقيقه وزوجته وأطفاله كان صادما لكل من عرفهم، مؤكدا أن الأسرة كانت تتمتع بسيرة طيبة وحسن خلق يشهد به الجميع ".

بعد مصرع 7 أشخاص من أسرة واحدة.. إنشاء سور على طريق ترعة المريوطية بالبدرشين«أختي وزوجها وأولادهم الأربعة».. رسالة حزينة من شقيقة ضحايا ترعة المريوطية

وأضاف يسري- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ما رأيناه في جنازتهم خير دليل على مكانتهم في قلوب الناس، فقد خرجت أعداد كبيرة من الأهالي لتوديعهم في مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والدعاء".

والجدير بالذكر، أن بالأمس بدأت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة البدرشين التابع لمحافظة الجيزة، في إنشاء سور خرساني على طريق ترعة المريوطية؛ لتفادي وقوع الحوادث عليه، وذلك بعد أن لقي 7 أشخاص من أسرة واحدة، مصرعهم، في ترعة المريوطية؛ بعد سقوط السيارة الخاصة بهم فيها.

لم يكن يعلم "محمد ممدوح علي عطية" البالغ من العمر 43 عامًا، أن الدقائق الأخيرة التي قضاها برفقة زوجته "جويرية أبوطالب علي" 35 عاما، وأطفاله الأربعة، ستكون آخر ما يجمعهم في هذه الدنيا.

وصلى الفجر، وألقى الدرس على المصلين داخل المسجد كعادته، وخرج لزيارة حماه في محافظة أخرى، مصطحبا زوجته وأطفاله الأربعة؛ بعدما أصر شقيقه "علي" على توصيلهم، وبينما كانت الأسرة تستقل سيارتها الملاكي، وقع ما لم يكن في الحسبان، لتنتهي الرحلة بسقوط السيارة في مياه الترعة وغرق جميع من كانوا بداخلها.

رفيق حفظ القرآن.. ماذا قال طلاب الشيخ محمد ممدوح ضحية حادث ترعة المريوطية؟نائب يتقدم ببيان عاجل بعد مصرع 7 أشخاص في ترعة المريوطية ويطالب بمحاسبة المسؤولين طباعة شارك مأساة إنسانية حوادث ترعة المريوطية ترعة المريوطية وفاة أسرة 7 أشخاص الجيزة البدرشين

مقالات مشابهة

  • الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية معادية
  • في ذكرى رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. مسيرة فنية خالدة صنعت تاريخًا من الإبداع
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • بيت كامل اتقفل.. شقيقة ضحية حادث ترعة البدرشين تروي آخر لحظات العائلة قبل الوفاة
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • المذيعة مريم أمين تتعرض لحادث سير بعد عرض أولى حلقات برنامج من ماسبيرو
  • ترعة المريوطية تبتلع أسرة كاملة.. تفاصيل مأساة غرق خلال إجازة العيد
  • 7 من أسرة واحدة.. ننشر أسماء ضحايا غرق سيارة بترعة المريوطية بالبدرشين
  • ليلة لتترات الدراما المصرية بالأوبرا.. الخميس