«التهنئة عبادة والفرح سنة».. الإفتاء توضح حكم التهنئة عند حصول النعم
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية أن التهنئة عند حصول النعم من الأمور المستحبة شرعًا، فهي ليست مجرد تحية أو مجاملة، بل فعل يُقرب الإنسان من ربه ويعزز الروابط الإنسانية.
وأوضح العلماء أن التهنئة بالخير والسعادة، خاصة عند المناسبات والأحداث السعيدة، تجلب البركة في الأحوال والأوقات، وتُعد وسيلة لتوثيق أواصر المودة والمحبة بين الناس، بما يعكس جوهر الدين الحنيف الذي يجمع بين العبادة والسلوك الاجتماعي الصالح.
وأشار كبار العلماء مثل الحافظ ابن حجر العسقلاني، والحافظ الجلال السيوطي، والعلامة الزرقاني، إلى أن التهنئة تتعدد أقسامها:
التهنئة بالأعياد والمناسبات: مثل استقبال العام الجديد أو الاحتفال بمناسبات دينية واجتماعية.التهنئة بنيل النعم والخيرات: كالنجاح، أو الزواج، أو ولادة مولود.الدعاء العام بالخير والبركة: الذي يقترن بالتهنئة ويجعلها أكثر أجرًا وأشد استحبابًا، ويزيد الألفة والمحبة بين الناس.
ويشير العلماء إلى أن دمج التهنئة بالدعاء للآخرين يجعل الفعل أكمل وأثره أعمق، فهو لا يقتصر على إظهار الفرح، بل يتضمن استدامة الخير والبركة في حياتهم.
التهنئة وسلوك المسلم في الحياة اليومية
تؤكد دار الإفتاء أن التهنئة جزء من حسن الخلق الذي يجب أن يتحلى به المسلم في حياته اليومية، فهي تعبر عن الفرح بنعم الله والشكر له على عطاياه، وتشجع على نشر السعادة والتواصل الإيجابي مع الآخرين.
وأضافت أن استقبال المناسبات المختلفة بالتهنئة والدعاء للآخرين بالخير، سواء كانوا من المسلمين أو غير المسلمين، يساهم في بناء مجتمع مترابط ومتعاون، ويجعل العلاقات الإنسانية أكثر دفئًا ورحمة.
الفرحة والتهنئة في العام الجديد
مع اقتراب استقبال العام الجديد، حثت دار الإفتاء على اغتنام هذه المناسبة للتهنئة بالدعاء بالخير والصلاح، فمثل هذه الممارسات تعزز التفاؤل والأمل، وتجعل بداية العام فرصة لتجديد المحبة والمودة بين الأفراد.
فالتهنئة هنا ليست مجاملة اجتماعية فحسب، بل عمل مستحب يحمل الأجر عند الله ويقوي الروابط الإنسانية، كما أنها تعكس روح الإسلام السمحة التي تجمع بين العبادة والبهجة والخلق الحسن.
التهنئة عند حصول النعم سنة مستحبة، تجلب البركة، وتقوي المحبة بين الناس، وتزيد من روح التعاون والتواصل الاجتماعي، وهي جزء من حسن الخلق الذي أمر به الإسلام، فالمسلم بما يهنئ الآخرين ويدعو لهم بالخير، يعكس حقيقة دينه في حياته اليومية، ويجعل كل مناسبة فرحة مشتركة تزيد من الألفة والرحمة في المجتمع.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التهنئة التهنئة في العام الجديد الإفتاء دار الافتاء المصرية أن التهنئة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.