كشفت أعمال تنقيب في مدينة سيدرا الأثرية في قضاء ألانيا بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، أنها كانت أحد أهم مراكز إنتاج زيت الزيتون في العصور القديمة، بعد توثيق وجود أكثر من 100 معصرة زيتون داخلها.

تحتضن مدينة سيدرا حضارات متعددة يصل عمرها إلى نحو 3 آلاف عام، تعود إلى العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، إضافة إلى الفترة السلجوقية، مما يجعلها نموذجا غنيا لفهم تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية في شرق البحر المتوسط.

معظم الأبنية السكنية كانت تتكون من طابقين أو 3 طوابق (الأناضول)جزء من الحياة اليومية

وقال رئيس البعثة الأثرية التي تجري أعمال التنقيب إرتوغ إرغورر إن معاصر الزيتون تُعد من أكثر العناصر المعمارية التي تم العثور عليها خلال أعمال الحفر.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"السرايا الحمراء" بليبيا.. هل يصبح المتحف رسالة تصالح في بلد فرقته الأزمات؟list 2 of 2حي القنوات.. نهر من ذاكرة يسيل في قلب دمشقend of list

وأوضح أن فرق التنقيب كشفت حتى الآن عن نحو 20 معصرة بشكل كامل، إلى جانب توثيق أكثر من 100 معصرة أخرى منتشرة في مختلف أنحاء المدينة، مما يدل على وجود إنتاج مكثف ومنظم لزيت الزيتون في سيدرا خلال العهود القديمة.

وأشار إرغورر -الذي يعمل أستاذا بكلية السياحة في جامعة علاء الدين كيقباذ- إلى أن هذا العدد الكبير من المعاصر لا يمكن تفسيره باعتباره إنتاجا منزليا محدودا، بل يعكس نشاطا اقتصاديا واسع النطاق.

ولفت إلى أن ما يميز سيدرا عن كثير من المدن الأثرية الأخرى هو وجود معاصر الزيتون داخل النسيج العمراني نفسه، وليس خارج أسوار المدينة كما هو شائع في أغلب المواقع القديمة.

وحول النمط المعماري للمباني السكنية، قال إرغورر إن معظم الأبنية السكنية كانت تتكون من طابقين أو 3 طوابق، حيث خُصصت الطوابق السفلية للورش والمعاصر، بينما كانت الطوابق العلوية مخصصة للسكن.

وأضاف: "وجود معاصر الزيتون داخل المدينة مباشرة أمر لافت، إذ يدل على أن الإنتاج كان جزءًا من الحياة اليومية، وليس نشاطا هامشيا، وهذا يعكس حجم الطلب وكثافة الإنتاج".

إرتوغ إرغورر رئيس البعثة الأثرية التي تجرى أعمال التنقيب (الأناضول)تشغيل معصرة أثرية بصريا

وفي إطار المشروع، تمكنت الفرق الأثرية عام 2024 من توثيق معصرة زيتون في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة، كانت جميع عناصرها المعمارية وأحجارها وأدواتها في مواضعها الأصلية، جرى ترميم المعصرة وإعادة تشغيلها بصريا التي أصبحت جزءا من المسار السياحي، وسيتم فتحها بالكامل أمام الزوار عند بدء استقبال الجمهور فهم مراحل إنتاج زيت الزيتون قديما، بدءا من طحن الثمار، مرورا بالعصر باستخدام آليات خشبية، وصولا إلى التخزين والنقل.

المعاصر ستفتح بالكامل عند بدء استقبال الجمهور (الأناضول)

وأوضح إرغورر أن المعصرة تضم أيضًا وعاء تخزين ضخما يُعرف في العصور القديمة باسم "بيثوس" (Pithos)، كان يُستخدم لتجميع زيت الزيتون بعد عصره.

تجارة متوسطية

وبشأن البعد الاقتصادي، أشار إرغورر إلى أن القرن الرابع الميلادي شهد اضطرابات كبرى في غرب الإمبراطورية الرومانية، مما أدى إلى انتقال السكان والنشاط الاقتصادي نحو الأناضول.

إعلان

وشهدت هذه المرحلة زيادة ملحوظة في الإنتاج الزراعي، ومن ضمنه زيت الزيتون، حيث لعبت سيدرا دورا محوريا في هذا السياق.

كما كانت المدينة تنتج أواني النقل الخاصة بها، وتصدر المنتجات على الأرجح عبر ميناء يُعرف باسم "آدا طاش" إلى سواحل البحر المتوسط الأخرى بحسب رئيس البعثة الأثرية.

وأوضح أن "عدد المعاصر مقارنة بعدد السكان كبير جدا، وهذا يؤكد أن الإنتاج لم يكن للاستهلاك المحلي فقط، بل كان موجها للتصدير ضمن شبكة تجارية واسعة".

وأشار إلى أن أعمال تجهيز مسارات الزيارة ومناطق الاستقبال لا تزال مستمرة داخل الموقع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أمكنة معاصر الزیتون زیت الزیتون إلى أن

إقرأ أيضاً:

«المستنسخات الأثرية» تستحضر عمق التاريخ السعودي بـ«كوالالمبور»

البلاد (كوالالمبور)
عرضت هيئة التراث ضمن جناح المملكة بمعرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026 مجموعة من المستنسخات الأثرية النادرة، لتُقدّم للزوار تجربة معرفية تستحضر عمق التاريخ السعودي، وتنوّع الحضارات التي ازدهرت على أرض الجزيرة العربية عبر آلاف السنين.
وتمثل المستنسخات نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة، من بينها نقوش وكتابات حجرية وقطع منحوتة تعود إلى فترات زمنية مختلفة قبل الميلاد، تُجسد ما شهدته شبه الجزيرة العربية من حراك حضاري وثقافي وتجاري تاريخي.
وتأخذ المستنسخات الزوار في رحلة عبر محطات تاريخية متعددة، تشمل نماذج لكتابات ونقوش أثرية من مناطق المدينة المنورة وتبوك والحدود الشمالية، إلى جانب قطع حجرية مزخرفة تجسد الفنون والنقوش القديمة التي عُرفت بها الحضارات العربية المبكرة، مما يُبرز مكانة المملكة بوصفها ملتقىً للحضارات ومركزًا للطرق التجارية القديمة.
ويشمل الركن عرض فيلم وثائقي عن مدينة الفاو الأثرية، يسلط الضوء على تاريخها ومكانتها الحضارية، إلى جانب شاشة رقمية تفاعلية تستعرض مواقع أثرية من مختلف مناطق المملكة.
ويحظى العرض بإقبال واسع من المهتمين بالتاريخ والتراث، في إطار الحضور السعودي الثقافي المكثف الذي تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال أيام المعرض المتواصلة حتى السابع من يونيو الجاري.

مقالات مشابهة

  • البزري يبحث مع وفد بلدية صيدا الأوضاع الخدماتية والمعيشية في المدينة
  • «الإرشاد المكاني» بالمنطقة المركزية في المدينة المنورة تُعزز تجربة ضيوف الرحمن
  • «المستنسخات الأثرية» تستحضر عمق التاريخ السعودي بـ«كوالالمبور»
  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوة| صور
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية