سواليف:
2026-06-02@23:58:18 GMT

عندما يصبح المطر عبئًا لا نعمة

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

عندما يصبح #المطر عبئًا لا نعمة, #ملكة_القلوب, ضحّت من أجل مواطن، والمواطن اليوم يغرق في مستنقع الوزراء

بقلم : المهندس محمود “محمد خير” عبيد

منذ ما يقارب خمسين عامًا، لم تكن “ملكة القلوب” لقبًا عابرًا أو توصيفًا عاطفيًا، بل كانت موقفًا وسلوكًا ونهجًا في تحمّل المسؤولية. يومها، وصلت استغاثة مواطن بسيط في جنوب المملكة عبر الأثير، فلم تُقاس الأمور ببروتوكول، ولم تُراجع دفاتر المخاطر، ولم تمنعها الظروف الجوية القاسية من تلبية النداء.

خرجت، وطلبت من الوزراء المختصين مرافقتها، لأن الإنسان كان أولوية، ولأن الوطن في تلك اللحظة اختُصر في مواطن واحد بحاجة إلى العون. استشهدت وهي تؤدي واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا، لتؤكد أن القيادة الحقيقية لا تُمارَس من خلف المكاتب، بل تُثبت في الميدان عندما يحتاج الناس.

وهنا، لا غرابة أن يتساءل البعض, لماذا أحبّ الناس ملكة القلوب؟ ولماذا بقيت ذكراها الطيبة خالدة حتى اليوم؟ والجواب واضح وصادق؛ لأن التاريخ لا يخلّد المناصب، بل يخلّد المواقف. يخلّد كل إنسان وطني قدّم لوطنه دون حساب، وكل من ارتقى بإنسانيته وسمَا بعطائه، وجعل الوطن فوق كل اعتبار، وحياة الإنسان أغلى من أي منصب أو مكسب أو بروتوكول. ملكة القلوب لم تُحب لأنها كانت في موقع المسؤولية، بل لأنها أدركت معناها الحقيقي، وآمنت أن القيادة التزام أخلاقي قبل أن تكون سلطة، وأن واجب الإنسان تجاه أخيه الإنسان لا يُؤجَّل ولا يُساوَم عليه. هكذا تُصنع الذكريات الطيبة، وهكذا يُكتب الخلود في وجدان الشعوب.

مقالات ذات صلة عام جديد… أمل يتجدد وحلم يكبر 2026/01/01

اليوم، ونحن نعيش واقعًا مختلفًا، أصبحنا نترحّم على زمنٍ كان فيه المسؤول إنسانًا قبل أن يكون صاحب منصب، يتلمّس احتياجات الوطن، أمينًا على مصالحه، يشعر بأخيه الإنسان المواطن على هذه الأرض، ويتألم لألمه، ويتحرّك بدافع الواجب لا بدافع الصورة أو المكسب. نترحّم على زمنٍ كانت فيه المسؤولية عبئًا أخلاقيًا، لا امتيازًا، وكانت فيه خدمة الناس شرفًا لا شعارًا.

اليوم، وبعد كل هذه السنوات، نقف أمام مشهد مؤلم ومخزٍ في آنٍ واحد. فالمطر، الذي هو نعمة من الله على هذه الأرض العطشى، تحوّل إلى مصدر خوف وخسارة، لا بسبب شدته، بل بسبب الإهمال وسوء التخطيط وغياب المحاسبة. محافظات تغرق، أحياء تُحاصرها السيول، بيوت تتضرر، محال تُدمّر، مركبات تجرفها المياه، ومواطن أعزل يُترك وحيدًا يدفع ثمن التقصير من ماله وأمنه وكرامته، دون تعويض، ودون مساءلة، وكأن ما حدث شأنٌ شخصي لا علاقة للدولة به.

ما يحدث كل شتاء ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكمات من الفشل في صيانة البنية التحتية، وإهمال شبكات تصريف المياه، وترك مجاري الوديان دون معالجة حقيقية. مجارير مغلقة، شوارع غير مؤهلة، مشاريع مؤجلة، وتقارير تُكتب بعد الكارثة لا قبلها. أما المسؤولون، فكأنهم في عالمٍ آخر؛ يجلسون على مقاعدهم الوثيرة، في مكاتبهم المدفأة، بعيدين عن الطين والماء وصرخات الناس، لا يعنيهم سوى البقاء في مواقعهم، وما تحمله مناصبهم من امتيازات ومظاهر.

السلطة التنفيذية غائبة إلا من بيانات، والسلطة التشريعية صامتة إلا من خطب موسمية. لا رقابة حقيقية، ولا محاسبة فعلية، ولا تحمّل للمسؤولية. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كانت هذه السلطات لا ترى معاناة المواطن ولا تتحرك لحمايته، فمن سيحاسب المقصرين؟ ومن سيعوض المتضررين؟ ومن يقف إلى جانب الناس عندما تتحول بيوتهم وأرزاقهم إلى ضحية مباشرة للإهمال؟

المؤلم أكثر أن هذا المشهد يتكرر عامًا بعد عام، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن الخسائر لا تعني أحدًا. نسمع الوعود عند كل تشكيل حكومي، ونظن أن المسؤول الجديد يحمل عصا سحرية للإصلاح، لنكتشف لاحقًا أنها عصا لتبرير التقصير، وأن الخسائر تتضاعف، بينما المواطن يدفع الثمن وحده.

عندها، لا يسعنا إلا أن نقف متسائلين بمرارة, أهذا هو الوطن الذي كانت فيه استغاثة مواطن كافية لتحريك أعلى المستويات؟ أم أن الوطن بات سلعة في سوق المسؤولين، يُزاودون عليه بالكلام، بينما يُهمَل في الفعل؟

الوطن لا يحتاج إلى شعارات فارغة، ولا إلى تنظير لا يُغني ولا يُنقذ. الوطن بحاجة إلى مسؤولين شرفاء، يؤمنون أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الكرسي زائل، وأن التاريخ لا يرحم. فالتاريخ سيذكر كل من خدم هذا الوطن بإخلاص، كما سيسجل على المقصرين ما تركوه من خراب ومعاناة.

يا وطن، أصبحنا نخاف الغيث ونحن بأمسّ الحاجة إليه. نسأل الله المطر، ثم نسأله أن يحمينا من تبعات الإهمال البشري. فالمطر نعمة، لكن الإهمال جريمة، وصمت المسؤول شراكة فيها، والمواطن لا يجب أن يُترك وحده في مواجهة السيول ومجاري الوديان.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: المطر ملكة القلوب کانت فی

إقرأ أيضاً:

أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ

خرج الفنان أمير كرارة، عن صمته ليدافع عن نفسه ، بعد إنتشار فيديو للراحلة سهام جلال ، تقول إنها تواصلت مع الفنان أمير كرارة ، ليساعدها في إيجاد فرصة عمل.

وقال الفنان أمير كرارة ، حول طلب الفنانة سهام جلال ، لمساعدتها في العمل بينما هو تجاهل طلبها، أكد أنها كانت تراسله على رقم خاطئ ولم يكن يعلم عن الأمر شئ، إلا بعد الحلقة التي عرضت منذ فترة طويلة، وعندما اتصل بها ليعاتبها على تصريحاتها تفاجئ أن رقمه غير مسجل لديها، وهو ما أنهى سوء التفاهم من وقتها.

أمير كرارة سهام جلال نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينها

وأكد أمير كرارة أن سهام جلال بعد ذلك الموقف نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينها، متعجبا أن تعود تلك التصريحات للصدارة من جديد في وقت حساس ودقيق بهذا الشكل، وقت من المفترض أن ندعوا لها، ونترحم عليها، لا نخلق فيه مشاحنات تنال من سمعة زملائها خاصة ممكن يكينون لها كل المحبة والتقدير.

وطالب النجم أمير كرارة الجميع بتحري الدقة وعدم نشر معلومات خاطئة، سبق وأن أوضحتها الراحلة سهام جلال قبل وفاتها بفترة طويلة، داعيا الله عز وجل أن يرحم سهام جلال وأن يصبر أهلها ومحبيها ويلهم الصبر والسلوان.

وقالت الراحلة سهام جلال، في لقاءٍ سابق لها مع الإعلامية ياسمين عز ببرنامج " كلام الناس"، بأنها كانت تتواصل مع عدد من أصدقائها وزملائها للاطمئنان عليهم، كما كانت تطلب منهم مساعدتها في الحصول على فرص عمل، إلا أنها اكتشفت مع الوقت أن العلاقات داخل الوسط الفني لا تُترجم دائمًا إلى دعمٍ حقيقي، بل يسعى كل شخص لمصلحته الخاصة"، 

وروت سهام جلال موقف أحزنها مع الفنان أمير كرارة، بعدما طلبت مساعدته في الحصول على أدوار فنية والعودة إلى التمثيل، مشيرة إلى أنه رحب بالفكرة في البداية ووعدها بالمساعدة، إلا أنها فوجئت بعد ذلك بعدم الرد على اتصالاتها، وهو ما تسبب لها في شعور كبير بالإحباط، مكملة " ندمت على الاتصال بـ أمير كرارة".

مقالات مشابهة

  • فرق توقيت!!
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • سامر أبو طالب يهاجم رامي صبري: مش بيرد على الرسايل
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني