مدينة الأبيض السودانية بين الحصار والجوع: كيف تحوّلت إلى نقطة ارتكاز عسكرية؟
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
تناول تقرير مطوّل نشرته صحيفة "لو موند" الفرنسية مدينة الأبيض بوصفها مدينة محاصَرة ومهدَّدة بالسقوط، تتحوّل تدريجيًا إلى نقطة ارتكاز عسكرية. ويرصد التقرير تفاصيل حياة السكان والنازحين تحت وطأة القصف والجوع والطائرات المسيّرة، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات وتصاعد العنف ضد المدنيين.
بحسب التقرير، تخضع الأبيض لحصار شبه كامل تفرضه قوات الدعم السريع ضمن نطاق دائري يتراوح نصف قطره بين 40 و50 كيلومترًا.
أما من الجنوب، وبمساندة فصيل من الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، فتحاصر قوات الدعم السريع منطقتي دلّينغ وكادقلي في جبال النوبة، وتسيطر على بلدة كازقيل، التي لا تبعد سوى أقل من ساعة بالسيارة عن الأبيض.
بعد أن عززت مواقعها بالسيطرة على عاصمة شمال دارفور، التي سقطت عقب حمّام دم أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، أعادت قوات الدعم السريع انتشارها باتجاه وسط السودان. ومع كل تقدم ميداني، تفرض سيطرتها على الموارد الطبيعية في المنطقة، إذ استولت في الأول من ديسمبر على أكبر حقل نفطي في البلاد. وبوجود الفرقة الخامسة مشاة ومطار عسكري داخلها، تحولت المدينة إلى مركز عمليات رئيسي للجيش السوداني في إقليم كردفان.
يوثق التقرير سلسلة هجمات دامية استهدفت المدنيين والبنى الصحية. ففي 3 نوفمبر، قُتل أكثر من 45 شخصًا كانوا مجتمعين في جنازة داخل مدينة الأبيض. وفي 4 ديسمبر، أصابت ضربة بطائرة مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع مدرسة ومستشفى في منطقة كالوقي بجنوب كردفان، ما أدى إلى سقوط نحو مئة ضحية، بينهم 63 طفلًا، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وفي 13 ديسمبر، قُتل ستة من حفظة السلام البنغلادشيين داخل قاعدة تابعة للأمم المتحدة في كادقلي، قبل أن يُستهدف في اليوم التالي مستشفى تابع للجيش في دلّينغ، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين.
Related البرهان في ذكرى استقلال السودان الـ70: النصر قادم والمصالحة الوطنية متاحة للجميعرئيس الحكومة السودانية: نسعى للسلام ونرفض نشر قوات أممية في البلادحديث عن "التطبيع" يثير جدلًا واسعًا في العراق.. والسوداني: "لا مكان لهذه الكلمة في قاموسنا"وفي المقابل، يشير التقرير إلى ردّ القوات المسلحة السودانية، إذ قُتل منذ اندلاع الحرب أكثر من 1700 مدني جراء غارات نفذتها الطائرات السودانية على أحياء سكنية وأسواق ومخيمات نازحين، وفق مشروع "Sudan Witness" التابع لمنظمة "مركز مرونة المعلومات".
وعلى الصعيد الصحي، يعيش المستشفى العام الوحيد في الأبيض حالة استنفار دائم، إذ امتلأت أقسامه في الأسابيع الأخيرة بالجرحى والنازحين جراء المعارك. ويستقبل هذا المستشفى، الذي يضم 450 سريرًا، أكثر من 9 آلاف مريض شهريًا. خارج المبنى، تحوّل الفناء إلى مخيم بدائي، تنشر فيه العائلات الغسيل وتشعل نيرانًا لإعداد الشاي والعدس.
شلل في الأسواق المحليةحول مدينة الأبيض، باتت الميليشيات تسيطر على معظم الأراضي الزراعية في إقليم كردفان، ما يخنق أحد الشرايين الأساسية للاقتصاد السوداني. ويستعيد التقرير صورة "سوق المحاصيل" في الأبيض، الذي كان في السابق يعجّ بالتجار القادمين بجلابيبهم البيضاء للتفاوض على مخزونات السمسم والفول العربي والصمغ العربي، حيث كانت أكياس الخيش تتكدس حتى قمم أشجار الأكاسيا.
اليوم، يبدو السوق شبه مهجور، وقد دُمّرت مستودعاته بفعل الصواريخ. وفي هذا السياق، تحذر الأمم المتحدة من أن أكثر من نصف سكان السودان، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، يقفون على حافة المجاعة.
يُذكر أن مدينة الأبيض تقع في قلب سهول خصبة يزحف إليها التصحر من الشمال، وكانت تاريخيًا مفترقًا تجاريًا يربط غرب السودان بشرقه ويصل الساحل الإفريقي بالبحر الأحمر، ما أكسبها لقب "عروس الرمال".
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، شهدت واحدًا من أطول فصول الحصار. وقبل الحرب، تجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة، قبل أن يفرّ جزء كبير منهم، لتعود وتمتلئ بمئات الآلاف من النازحين الفارين من المعارك المحيطة.
وفي بلد أُجبر فيه نحو 10 ملايين مدني على النزوح الداخلي، ولجأ أكثر من 4 ملايين إلى دول الجوار، بات أكثر من ربع سكان السودان اليوم مشرّدين، فيما تقف الأبيض شاهدًا حيًا على تداخل الحرب مع كارثة إنسانية آخذة في الاتساع.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رأس السنة إسرائيل السنة الجديدة احتفالات دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رأس السنة إسرائيل السنة الجديدة احتفالات دونالد ترامب إقليم دارفور جمهورية السودان قوات الدعم السريع السودان مجاعة لاجئون نزوح الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رأس السنة إسرائيل السنة الجديدة احتفالات دونالد ترامب ألعاب نارية سوريا الصحة الذكاء الاصطناعي حروب الصين قوات الدعم السریع مدینة الأبیض أکثر من
إقرأ أيضاً:
«ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم
أطلق مستشفى ياس كلينك - مدينة خليفة في أبوظبي مختبراً تشخيصياً متطوراً من الجيل القادم، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الخدمات التشخيصية وتسريع وتيرة اتخاذ القرارات الطبية، عبر منظومة متكاملة توفر نتائج دقيقة وسريعة تدعم رحلة علاج المرضى وترتقي بجودة الرعاية الصحية. يشكل المختبر الجديد بيئة تشخيصية متطورة صممت وفق أعلى المعايير التشغيلية حيث جرى تطوير جميع العمليات والإجراءات بما يضمن السرعة والموثوقية والدقة في مختلف مراحل العمل، بدءاً من استلام العينات ووصولاً إلى إصدار النتائج للأطباء، بما يسهم في تقليص زمن الانتظار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى. يضم المختبر قائمة موسعة من الفحوص التي تجرى داخل المنشأة، مدعومة ببنية تحتية قابلة للتوسع، الأمر الذي يحد من الاعتماد على الإحالات الخارجية، ويعزز قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات تشخيصية وعلاجية أسرع وأكثر دقة، فضلاً عن توفير قدر أكبر من الطمأنينة والراحة للمرضى خلال المراحل الحساسة من رحلتهم العلاجية. ويقع المختبر في قلب المستشفى الذي يضم 71 سريراً ويؤدي دوراً محورياً في دعم عملية اتخاذ القرار الطبي اليومية، فيما تستهدف المرحلة المقبلة تحويله إلى مختبر مرجعي مركزي يخدم عدداً من المرافق التابعة لشبكة ياس كلينك، بما يضمن توحيد المعايير ورفع مستوى جودة الخدمات التشخيصية عبر مختلف المواقع. وقالت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في ياس كلينك، إن المختبر يشكّل ركيزة أساسية في منظومة الطب الحديث ومحوراً رئيسياً في دعم القرارات السريرية، مؤكدة أن دقة النتائج التشخيصية تسهم في تعزيز وضوح الرؤية أمام الأطباء ورفع مستوى الثقة لدى المرضى. وأضافت أن الاستثمار في التقنيات التشخيصية المتقدمة ينعكس مباشرة على سلامة المرضى وجودة حياتهم، لافتة إلى أن المختبر يمثل «البطل الصامت» في الطب الحديث، إذ تمنح كل نتيجة دقيقة الأطباء قدرة أكبر على اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة وتوفر للمرضى مزيداً من الطمأنينة والثقة في مسار الرعاية الصحية. وأكدت الدكتورة أمينة عمر إبراهيم، مدير المختبر في ياس كلينك، أن أهمية المشروع تتجاوز البعد التقني لتجسّد التزام المستشفى بتوفير رعاية صحية متقدمة تتمحور حول احتياجات الإنسان، مشيرة إلى أن المختبر يهدف إلى إتاحة خدمات تشخيصية بمعايير عالمية للمجتمع بالقرب من أماكن إقامتهم. وأضافت أن وضع الإنسان في قلب التقدم العلمي يسهم في تقديم رعاية صحية أكثر إنسانية وكفاءة، وهو النهج الذي يجسده المختبر الجديد من خلال توظيف أحدث التقنيات التشخيصية لخدمة المرضى وتعزيز جودة الرعاية الصحية.
أخبار ذات صلة