هل ينجح فلول الأسد في الانقلاب على الشرع وإشعال الجبهة من لبنان؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
قال السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد إن التسريبات التي نشرتها الجزيرة تكشف وجود شبكة من الضباط السابقين في نظام بشار الأسد المخلوع تهدف لزعزعة نظام الحكم الجديد، الأمر الذي يهدد استقرار سوريا الجديدة.
وعبّر فورد عن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الوضع في سوريا، موضحا أن حكومة ترامب حريصة على نجاح حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، كما تراقب عن كثب هذه التحركات، مشيرا إلى تحقيق نشرته "نيويورك تايمز" مؤخرا حول تورط كمال الحسن واتصاله بسهيل الحسن في إقامة شبكات مالية مشبوهة انطلاقا من بيروت.
وتظهر الوثائق -التي تأتي ضمن برنامج المتحري الذي يبث في وقت لاحق على شاشة الجزيرة- التسلسل الهرمي للمجموعة التي يحل فيها قائد قوات النخبة في جيش النظام سهيل الحسن في المرتبة الثانية بعد رامي مخلوف (رجل أعمال وابن خال بشار الأسد)، يليه العميد السابق غياث دلا.
كما تكشف التسريبات عن أماكن توزيع مجموعات فلول النظام في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق.
ضغوط دولية على لبنانالزاوية الأكثر خطورة في هذا الملف فتحها الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب من بيروت، الذي كشف أن الحكومة السورية الجديدة سلمت السلطات اللبنانية قائمة تضم أسماء نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية، يُعتقد بتواجدهم داخل الأراضي اللبنانية، مطالبة باستردادهم، في وقت تنفي فيه بيروت رسميا وجود هؤلاء على أراضيها.
وبحسب دياب، فإن الدولة السورية الجديدة طالبت لبنان رسميا بتسليمهم، وسط ضغوط دولية غير مسبوقة، تمثلت في:
مذكرة من "الإنتربول" الأميركي تطلب توقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك في حال وجودهما بلبنان. استنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات وأرقام هواتف لـ11 ضابطا كبيرا (بينهم اللواء عبد السلام محمود) يتواصلون فيما بينهم بشكل دوري، مما يرجح إقامتهم في لبنان أو إدارتهم لعمليات منه. إعلانويحذر المراقبون من تحول لبنان إلى منصة لانطلاق عمليات ضد سوريا الجديدة مما قد يجر البلاد إلى منزلقات خطيرة، خاصة مع تأكيد المحلل اللبناني يوسف دياب أن "الوضع اللبناني الراهن لا يستطيع تحمل تبعات انغماس جديد في الصراع السوري".
خلاف حول المالوأشار دياب إلى حادثة مقتل العميد "نعسان السخني"، المقرب جدا من سهيل الحسن، في منطقة كسروان (شمال بيروت) الأسبوع الماضي، كدليل يرجح وجود هؤلاء في مناطق لا تخضع حتى لنفوذ حزب الله، بل في مناطق مناهضة للنظام المخلوع، نتيجة خلافات مالية حول تصفية الأموال.
من جانبه، قرأ الخبير الأمني والإستراتيجي السوري عصمت العبسي في الوثائق المسربة ما هو أبعد من التهديد الأمني المباشر؛ إذ رأى أنها تكشف حجم "التآكل الداخلي" بين فلول النظام.
واعتبر الخبير السوري أن التسجيلات التي وصلت للجزيرة والتي تقدر بنحو 72 ساعة، تعكس كم المراسلات التي جمعت فلول نظام الأسد، وتؤكد سردية الحكومة السورية بما حدث في الساحل السوري، وتظهر حجم الفساد والتورط في التعاون مع أي عدو بهدف زعزعة استقرار أمن سوريا.
وأوضح العبسي أن التسجيلات تظهر صراع نفوذ محموما بين الضباط، وتحديدا بين أجنحة مثل "غزال غزال" من جهة، وسهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، معتبرا أن هؤلاء "مستعدون للتعامل مع أي عدو" لاستعادة نفوذهم، بعدما تحولوا إلى "تجار حرب" وفساد حتى فيما بينهم.
وأضاف أن المخابرات السورية الجديدة رصدت محاولات تسلل لهؤلاء الضباط من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري، وتم ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تابعة لهم، مما يؤكد سردية الحكومة حول مصادر القلاقل في الساحل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
بدأت عدة بلديات إسرائيلية فتح الملاجئ العامة ورفع مستوى الجاهزية، في ظل مخاوف من تصعيد أمني محتمل مع إيران خلال الأيام المقبلة، رغم عدم صدور أي تغيير رسمي في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية.
وأعلن رئيس بلدية رامات غان، كارميل شاما هكوهين، فتح جميع الملاجئ في المدينة، مشيرًا إلى أن التقديرات الأمنية تفيد بارتفاع احتمال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية من إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدًا أن الخطوة تأتي من باب الاحتياط.
كما أعلنت بلديات طيرات الكرمل وكرميئيل وإيلات اتخاذ إجراءات مماثلة، شملت فتح الملاجئ وتحديث خطط الطوارئ، مع دعوة السكان إلى التأكد من جاهزية الملاجئ المنزلية وتجهيز حقائب الطوارئ ومتابعة تعليمات قيادة الجبهة الداخلية.
وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الصحة الإسرائيلية بأن الهيئة العليا للاستشفاء عقدت اجتماعًا لبحث جاهزية المنظومة الصحية للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، مؤكدة أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار بنقل المستشفيات إلى حالة الطوارئ أو تغيير آلية عملها.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تقارير عن تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ونشر قاذفات استراتيجية وطواقم طبية إضافية، وسط تقديرات إسرائيلية وأمريكية بأن احتمالات اتساع المواجهة مع إيران لا تزال قائمة خلال الأيام المقبلة، بينما تؤكد السلطات الإسرائيلية أنه لم يطرأ حتى الآن أي تغيير رسمي على تعليمات الجبهة الداخلية الموجهة للجمهور.