في مقابلة له مع فوكس نيوز، سأل الصحافي بريت باير نتنياهو: ما هي آفاق توسيع الاتفاقات الإبراهيمية مع سورية والسعودية؟ ما هي الدولة التالية؟

أجاب نتنياهو: جيدة جداً، أعتقد، كما تعلم، أن ذلك ممكن، الناس منفتحون على اتفاقيات السلام، آمل أن نتمكن من فعل ذلك، مع السعوديين ومع الآخرين. مضيفاً: «إسرائيل دولة عسكرية قوية جداً، والناس يريدون أن يستفيدوا من معرفتنا.

نحن ببساطة قوة تكنولوجية هائلة».

لكن الحقيقة التي يعلمها نتنياهو أن السعودية قد اشترطت للتطبيع مع دولة الاحتلال «مساراً واضحاً ولا رجعة عنه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية»، وأنها أدركت أن حكومة نتنياهو ليس في واردها الموافقة أو التعهد بذلك.

وكانت الولايات المتحدة قد ربطت عقد الاتفاقية الدفاعية مع السعودية، وبناء عدة محطات نووية فيها وبيعها لأسلحة مُتقدمة لها، بتطبيعها لعلاقاتها مع دولة الاحتلال، لكن هذا الشرط تم تجاوزه عندما أعلنت السعودية نيتها استثمار ما يقارب التريليون دولار في شركات وبنى تحتية ومشتريات أميركية خلال السنوات العشر القادمة، وتم توقيع الاتفاقيات.

لماذا يدعي نتنياهو إذاً أن التطبيع ما زال ممكناً مع السعودية رغم علمه أن ذلك قد أصبح من الماضي؟
حقيقة الأمر أن الرجل لا ينتظر موافقة السعودية بإرادتها الحُرة على التطبيع، ولكنه يأمل أو لنقل يسعى لتقويض أمنها الوطني من أجل مقايضتها أو إجبارها على ذلك.

سلام القوة، هذا الذي يتحدث الرئيس ترامب ونتنياهو عنه هو هذا النوع من السلام: إنه سلام الإخضاع والذي يعني بالضرورة، إذا لم تقبلوا بما نطلبه منكم، أي التخلي عن الأراضي الفلسطينية والعربية لإسرائيل والقبول بها كقوة مُهيمنة في الشرق الأوسط، فإننا سنقوم بتدميركم بما نملكه من قوة عسكرية هائلة.

مما لا شك فيه أن رفض السعودية للتطبيع مع إسرائيل يجعل من الصعب على عدد من الدول العربية والإسلامية الالتحاق بالاتفاقيات الإبراهيمية.

وبغياب ذلك، فإن التحالفات التي تريدها الولايات المتحدة في الإقليم بزعامة واضحة لإسرائيل فيها لن تكون ممكنة.

وبالتالي فإن المطلوب الآن ممارسة الضغوط على السعودية لإجبارها على التطبيع مع دولة الاحتلال باعتبار ذلك في حال حدوثة، أحد أهم إنجازات الحرب الإسرائيلية على دول الإقليم.

هذه الضغوط كما يبدو تأخذ بعدين: الأول من خلال محاولة السيطرة على مضيق باب المندب عبر الوجود المباشر على ضفتيه، والثاني هو التموضع على الحدود الجنوبية للمملكة وحرمانها من عمقها الجغرافي الذي يمتد عبر حضرموت إلى بحر العرب على المحيط الهندي.

بهذا المعنى يجب فهم قيام دولة الاحتلال بالاعتراف بأرض الصومال (صوماليلاند) كدولة مستقلة، والذي تعهد فيه نتنياهو بتطوير العلاقات معها في جميع المجالات - إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تعترف بها منذ إعلان انفصالها عن الصومال العام 1991 - وأهم هذه المجالات بالطبع هو الأمن.

وبهذا المنطق أيضاً يجب فهم قيام قوات المجلس الانتقالي في جنوب اليمن وبشكل مفاجئ - كانوا حتى ذلك الوقت جزءا من الحكومة اليمنية الشرعية وفق تفاهم العام 2022 الذي تم بموجبه تشكيل المجلس الرئاسي بقيادة رشاد العلمي - بالهجوم على محافظتي حضرموت والمهرة والسيطرة عليهما والتخلص من قوات يُفترض بأنها حليفة لهم ولها من يُمثلها في المجلس الرئاسي اليمني.

وبهذا تكون قوات المجلس الانتقالي قادرة على التموضع على جزء من حدود السعودية الجنوبية حيث تبلغ طول هذه الحدود مع حضرموت وحدها 458 كم.

لقد برر المجلس الانتقالي هجومه على حضرموت والمهرة برغبته في تشديد الحصار على الحوثيين، ورغبته في طرد الجماعات العسكرية التابعة للإخوان المسلمين من المحافظتين، مع العلم أن الأخير جزء من المجلس الرئاسي اليمني. لكن تزامن ما قام به في المحافظتين مع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يبدو مصادفة خصوصاً أن كلا الحركتين الانفصاليتين في البلدين تتمتع برعاية مالية وعسكرية ولوجستية من دولة عربية، يقول البعض إنها في حلف مع دولة الاحتلال.

في «صوماليلاند»، هنالك حضور إستراتيجي لهذه الدولة في ميناء بَربرة وهي تقوم بتشغيله وتستثمر فيه الكثير من الأموال، كما أن لها علاقات أمنية متقدمة مع الحكومة غير الشرعية فيه.

ولقد أفاد تقرير لوكالة رويترز أن لهذه الدولة الفضل الأول في حصول «صوماليلاند» على الاعتراف الإسرائيلي لما يُمكن أن تُوفره البنية التحتية التي قامت ببنائها في الميناء من خدمات لإسرائيل من حيث الحركة، والتعاقد، واستخدام المرافق، والإشراف الأمني على مضيق باب المندب.

أما في جنوب اليمن، فإن هنالك معلومات مؤكدة أن هذه الدولة العربية ودولة الاحتلال يُشغلان منظومة أمنية مشتركة في جزيرة سُقطرى اليمنية.

ومعلومات أخرى تفيد بأن هذه الدولة تعاقدت مع ضباط إسرائيليين متقاعدين لتدريب وتنظيم قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأن هؤلاء الضباط شاركوا في برنامج اغتيالات بدأ العام 2015، واستهدف عدداً من الشخصيات المناهضة لهذا المجلس ما أتاح له توسيع نفوذه في جنوب اليمن.

وكان موقع «ميدل ايست آي» قد نشر تقريراً تحدث فيه عن وجود منصة مشتركة لتبادل المعلومات الأمنية بين الدولتين تُعرف باسم «كريستال بول» يتم فيها تصميم وتعزيز القدرات الاستخباراتية لكليهما.

كما أفادت تقارير أخرى عن وصول بعثة إعلامية إسرائيلية إلى عدن فيها الصحافي الإسرائيلي «جوناثان سباير» الذي التقى مسؤولين في المجلس الانتقالي وقام برفقة أحدهم بزيارة خطوط التماس مع الحوثيين في محافظة الضالع.

وفي هذا السياق لم يستبعد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، التطبيع مع دولة الاحتلال، حيث قال في نهاية شهر أيلول الماضي إن «استعادة استقلال جنوب اليمن يمكن أن تفتح الطريق أمام التطبيع مع إسرائيل»، مؤكداً «أن اتفاقيات أبراهام ضرورية لتحقيق السلام الإقليمي».
في الصورة الأكبر علينا رؤية دولة الاحتلال في «صوماليلاند»، وعدن، وحضرموت وسُقطرى.
لا يبدو حديث نتنياهو عن إمكانية التطبيع مع السعودية سوى جزء من استراتيجية ضغط مُركَبة
وهو ما يعني للسعودية، تحكم دولة الاحتلال في منفذ بحري عالمي (مضيق باب المندب) الذي يقع تاريخياً في مجال نفوذها الحيوي، وحرمانها من عمقها الجغرافي عبر حضرموت الذي يوصلها لبحر العرب، وتماس مباشر مع دولة الاحتلال على حدودها الجنوبية، وكل ذلك يضغط عليها ويدفعها للتحرك لحماية أمنها الوطني، وهو ما شاهدناه مؤخراً من هجمات عسكرية استهدفت خطوط إمداد المجلس الانتقالي الجنوبي.   

بناء على ما سبق، لا يبدو حديث نتنياهو عن إمكانية التطبيع مع السعودية سوى جزء من استراتيجية ضغط مُركَبة، لا تستهدف السلام بقدر ما تستهدف إعادة هندسة البيئة الأمنية المحيطة بالمملكة.

فحين يُسد المسار السياسي، يُفتح المسار الجيوسياسي بالقوة: تطويق بحري عبر باب المندب، اختراق في القرن الإفريقي، وتموضع عدائي على الحدود الجنوبية للسعودية عبر حضرموت وسُقطرى.
وفي هذا السياق، يتحول التطبيع من كونه خياراً سيادياً، إلى نتيجة يُراد فرضها تحت تهديد تقويض الأمن الوطني.

غير أن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في محاولة ابتزاز السعودية، بل في فتح الباب أمام مرحلة جديدة من تعميق وتوسيع عدم الاستقرار الإقليمي.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه السعودية الاحتلال التطبيع السعودية الاحتلال التطبيع ارض الصومال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة تفاعلي صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجلس الانتقالی مع دولة الاحتلال مع السعودیة جنوب الیمن هذه الدولة باب المندب التطبیع مع جزء من

إقرأ أيضاً:

الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران

أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".

ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".

وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".

فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري،  فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".

كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".



ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".

المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".

ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".

وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.

بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".

وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".

واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".



وشددت على ضرورة أن "تأخذ  إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".

وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".

وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".

ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".

حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب  أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".

وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".

وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".



ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".

وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • أدانت اقتحام الأقصى.. السعودية ودول عربية وإسلامية: أعمال الاحتلال استفزازية ومرفوضة
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • منتخب مصر جاهز بالقوة الضاربة لمواجهة البرازيل
  • نتنياهو: لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي تحت أي ظرف  
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • نتنياهو: ننفذ الآن عمليات في عمق لبنان.. وسنواصل حتى استكمال المهمة
  • نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا لمناقشة توسيع العمليات في لبنان