في ذكرى وفاة وحيد حامد.. محطات لا تنسى في حياة صانع بهجة السينما المصرية
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
في ذكرى رحيل وحيد حامد، لا نستدعي اسمًا عابرًا في تاريخ الفن، بل نفتح صفحة من ضمير الوطن، هو الكاتب الذي لم يكتب ليُرضي، بل ليوقظ، ولم يستخدم القلم للتزيين، بل للمواجهة، حيث رحل جسده ولكن بقيت كلماته شاهدة على زمنٍ عرّاه بجرأة، وكشف تناقضاته بصدق نادر، في حضرة وحيد حامد، ندرك أن المبدعين لا يغيبون، لأن أفكارهم تظل حية، تطرق وعينا كلما حاولنا الهروب من الحقيقة.
ولد وحيد حامد عام 1944 في قرية بني قريش، مركز منيا القمح، محافظة الشرقية، ومنذ أن جاء إلى القاهرة عام 1963 قادما من الشرقية لدراسة الآداب قسم اجتماع، عمل على تثقيف نفسه وظل سنوات مطلعًا على الكتب الأدبية والفكرية والثقافية وزائرًا للمكتبات والسينما والمسرح أملاً في أن يصبح كاتبًا مميزًا للقصة القصيرة والمسرح الذي عرفه عن طريق شكسبير، كتب في العديد من الصحف والمطبوعات، حتى ظهرت له أول مجموعة قصصية من هيئة الكتاب، وكانت تحمل اسم «القمر يقتل عاشقه»، ذهب إلى الكاتب يوسف إدريس الذي يعتبره هو والأديب نجيب محفوظ والكاتب المفكر عبد الرحمن الشرقاوي أساتذته الذين صقلوا فيه الموهبة والفكر، إلا أن الكاتب يوسف إدريس، نصحه بالكتابة في مجال الدراما، وهو ما فعله ونجح فيه.
وتزوج من الإعلامية زينب سويدان، التي كانت شريكا فنيا داعما له وقدمت له النصح في كتاباته، وأنجب منها المخرج مروان حامد، الذي شجعته والدته على بداية مسيرته في الإخراج حتى أصبح أحد أبرز المخرجين.
كتابات وحيد حامدتميزت كتابة وحيد حامد بواقعية قاسية، لا تعرف التجميل، شخصياته ليست ملائكية ولا شيطانية بالكامل، بل بشر من لحم ودم، متورطون، خائفون، متناقضون، كان يؤمن أن فهم الشر أهم من إدانته، وأن كشف الدوافع أصدق من رفع الشعارات، حتى في أكثر أعماله صدامية، لم يسقط في فخ المباشرة، بل كان يستخدم السخرية، والبناء الدرامي المحكم، والحوار الذكي ليقول ما يريد دون خطابة.
كتابات وحيد حامد في الدرامابدأ مسيرته التلفزيونية بمسلسل «أحلام الفتى الطائر» عام 1978، الذي حقق نجاحا كبيرا، ومن خلاله بدأت شراكته الطويلة مع النجم عادل إمام، والذي تعاون معه في عدد كبير من الأعمال السينمائية التي شكلت علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها: "انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط"، «الهلفوت»، «طيور الظلام»، «النوم في العسل».
كما كتب للمخرج عاطف الطيب أفلاما مهمة مثل «التخشيبة»، «البريء»، و«الدنيا على جناح يمامة»، وكان من أعماله السينمائية «احكي يا شهرزاد» مع المخرج الكبير يسري نصر الله وتعاون مع نجمات مثل سعاد حسني وميرفت أمين ومديحة كامل.
عرف وحيد حامد بمواقفه الجريئة وأعمال اجتماعية ذات بعد سياسي واجتماعي، تناقش قضايا المجتمع المصري في أعماله السينمائية والتلفزيونية، من أبرزها أفلام: «الإرهاب والكباب»، «طيور الظلام»، و«البريء»، إضافة إلى أعمال درامية مثل «الجماعة» و«العائلة»، وهو ما جعله يتعرض لتهديدات بالقتل.
امتازت أعماله بتناول القضايا الاجتماعية بشكل مؤثر، وإظهار الصراع بين الخير والفساد بأسلوب فني مشوق، ما جعله كاتبا صاحب قضية وموهبة نادرة في السينما المصرية.
وفي عام 2006، تعاون مع ابنه المخرج مروان حامد في فيلم «عمارة يعقوبيان»، الذي ضم نخبة من نجوم السينما المصرية.
جوائز نالها وحيد حامدحاز وحيد حامد على العديد من الجوائز تقديرا لمسيرته الطويلة، منها جائزة الدولة التقديرية (2008)، جائزة النيل في الفنون (2012)، جائزة نجيب محفوظ عن مجمل أعماله التلفزيونية (2010)، وجائزة الهرم الذهبي من مهرجان القاهرة السينمائي (2020).
وكتب حامد مقالات سياسية واجتماعية في صحف مصرية عديدة، وكان يحظى بجمهور واسع من القراء كما أسهم في صقل أجيال من الكتاب والمخرجين من خلال ورش السيناريو بالمعهد العالي للسينما لمدة أربع سنوات.
وظل وحيد حامد طوال حياته ملتزما بالكتابة الهادفة، محافظا على رسالته الفنية والاجتماعية، معبرا عن هموم المواطن البسيط وقضايا الوطن، تاركا إرثا فنيا غنيا من الأفلام والمسلسلات التي ستظل خالدة في ذاكرة المشاهدين وتاريخ الفن المصري، قبل أن يرحل في الثاني من يناير 2021 عن عمر ناهز 76 عاما بعد رحلة صراع طويل مع المرض.
اقرأ أيضاًفي ذكرى رحيل أيقونة الغناء الشعبي.. أحمد عدوية الأب الروحي للأغنية الشعبية المصرية
تألق في الرومانسية والكوميديا والتراجيدي.. ذكرى رحيل «جان السينما المصرية» يوسف فخر الدين
«متأثرة بدخان الحريق».. سبب وفاة الفنانة نيفين مندور بطلة فيلم اللي بالي بالك
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وحيد حامد ذكرى وفاة وحيد حامد رحيل وحيد حامد قضايا المجتمع المصري السینما المصریة وحید حامد
إقرأ أيضاً:
الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
تستضيف مدينة الرباط، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 21 يونيو الجاري، الدورة الأولى من مهرجان السينما الروسية بالمغرب 2026، في حدث ثقافي يُنظم لأول مرة بالمملكة من طرف مؤسسة “روس كينو”، بدعم من وزارة الثقافة الروسية، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والفني بين المغرب وروسيا.
وأكدت إيلزا أنطونوفا، المديرة العامة لـ”روس كينو”، أن تنظيم هذا المهرجان يشكل محطة مهمة للتعريف بالإنتاجات السينمائية الروسية لدى الجمهور المغربي، مشيرة إلى أن الأفلام المختارة تتميز بجودة فنية عالية وتتناول قصصاً إنسانية متنوعة قادرة على ملامسة وجدان المشاهدين.
وسيُفتتح المهرجان بعرض فيلم “L’Aviateur” للمخرج إيغور ميخالكوف-كونشالوفسكي، وهو عمل سينمائي مقتبس من الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب يفغيني فودولازكين، ويروي قصة إينوكينتي بلاتونوف الذي يحاول إعادة بناء تفاصيل حياته والبحث عن مكانه في واقع جديد.
وفي هذا السياق، أوضح المخرج أن الفيلم يتناول سعي الإنسان الدائم لتحقيق المستحيل وما يرافق ذلك من تحديات ونتائج، معبراً عن سعادته بعرض العمل أمام الجمهور المغربي.
ويضم برنامج المهرجان ستة أفلام أخرى متنوعة بين الدراما والحركة والخيال العلمي والرسوم المتحركة، من بينها فيلم “Août” الذي يستعرض بطولات جهاز مكافحة التجسس السوفياتي “سميرش”، وفيلم الرسوم المتحركة “دكتور ديناصور” الذي يروي مغامرة عائلية في عصر الديناصورات.
كما سيُعرض فيلم التجسس الروسي-الصيني “La Soie Rouge”، الذي تدور أحداثه حول نقل وثائق سرية عبر السكك الحديدية السيبيرية سنة 1927، إلى جانب فيلم الخيال العلمي البوليسي “الأعسر” الذي ينطلق من اكتشاف برغوث آلي غامض داخل القصر الإمبراطوري.
ويتضمن البرنامج أيضاً الفيلم الكوميدي “L’Homme Qui Riait”، الذي يحكي قصة نجم أفلام أكشن يفقد السيطرة على مشاعره بعد حادث غير متوقع، فضلاً عن الفيلم العائلي “بابا ياجا في بيتنا”، الذي يروي حكاية صبي تتغير حياته بعد ظهور مربية أطفال ساحرة، وهو العمل الذي تم اختياره للمشاركة في مهرجان « Balinale » السينمائي بإندونيسيا.
ويُنتظر أن يشكل هذا الحدث منصة لتعزيز الحوار الثقافي بين المغرب وروسيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجال السينمائي، فضلاً عن إتاحة الفرصة للجمهور المغربي لاكتشاف نماذج من الإنتاج السينمائي الروسي المعاصر.
يُذكر أن “روس كينو” هي مؤسسة حكومية تُعنى بالترويج للصناعة السمعية البصرية الروسية في الأسواق والمهرجانات الدولية، وتُعد الوريث القانوني لشركة “سوف إكسبورت فيلم” التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1924، وقد احتفلت سنة 2024 بمرور مئة عام على انطلاق نشاطها
كلمات دلالية الرباط ثقافات فن مهرجان السينما الروسية