شرطيّ اليوم وشرطيّ الأمس: إيران واختلاف الزيّ والخطاب والدور الوظيفي
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
صراحة نيوز- بقلم المحامي زهير الرواشدة
لم يكن تصريح مستشار الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي هدّد فيه بتقويض المصالح الأمريكية في المنطقة إذا ما تدخلت واشنطن في الشؤون الداخلية لإيران، مجرد ردّ فعل سياسي عابر، بل كشف مرةً أخرى عن حقيقة الدور الوظيفي الذي يمارسه نظام الملالي في الإقليم، دورٌ يختلف في الشكل والخطاب عمّا كان عليه زمن الشاه، لكنه يتطابق معه في الجوهر والنتائج.
فحين كان الشاه حاكمًا لإيران، لم يكن يخفي تحالفه العضوي مع الولايات المتحدة، وكان يُقدَّم رسميًا بوصفه “شرطيّ الخليج” وحارس المصالح الغربية في المنطقة. ومع سقوط نظامه عام 1979، ظنّ كثيرون أن صفحةً جديدة قد فُتحت، وأن إيران انتقلت من موقع التبعية إلى موقع المواجهة مع المشروع الأمريكي. غير أن الوقائع اللاحقة، لا الشعارات، هي التي تكشف حقيقة الأدوار.
اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على قيام نظام “ولاية الفقيه”، يتبيّن أن إيران لم تخرج من الدور الوظيفي، بل أعادت إنتاجه بصيغة أكثر تعقيدًا وخطورة. فقد استبدلت الزيّ العسكري العلماني بعمامة دينية، واستبدلت خطاب التحالف العلني مع واشنطن بخطاب عداء صاخب، لكنها حافظت على الوظيفة ذاتها: إدارة التوتر في المنطقة، لا تفجيره ضد المصالح الأمريكية، وضبط إيقاع الصراعات بما يمنع قيام دولة عربية قوية ومستقلة.
لقد شكّل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 اللحظة الفارقة التي انكشف فيها هذا الدور بوضوح. فبدل أن تكون إيران في موقع المواجهة مع الاحتلال، كانت المستفيد الأكبر منه. سقطت بغداد، وتفككت الدولة العراقية، واندفعت القوى الموالية لطهران لتملأ الفراغ تحت المظلّة الأمريكية. ومنذ ذلك التاريخ، تحوّل العراق إلى نموذج صارخ للتكامل غير المعلن بين الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني، حيث تتقاسم القوتان النفوذ، وتدفع الشعوب الثمن.
ولم يتوقف الأمر عند العراق، بل امتدّ إلى سوريا ولبنان واليمن، حيث يجري توظيف الشعارات “المقاومة” و“مواجهة الإمبريالية” لتبرير السيطرة على القرار الوطني، وتسليح الميليشيات، وتفكيك الجيوش، وإغراق المجتمعات العربية في صراعات طائفية تستنزفها لعقود. وفي كل هذه الساحات، يظلّ الصراع مضبوطًا بسقوف لا تُكسر، فلا حرب شاملة مع الولايات المتحدة، ولا تحرير حقيقي، بل فوضى دائمة تُستخدم كورقة تفاوض.
إن تهديد لاريجاني بتقويض المصالح الأمريكية ليس إعلان حرب، بل تذكير بدور: نحن نملك مفاتيح العبث بالأمن الإقليمي، ونستخدمها حين يُمسّ موقعنا في المعادلة الدولية. وهذا ما ينسجم تمامًا مع وظيفة “الشرطي”، الذي لا يعمل لحساب نفسه، بل ضمن نظام أكبر يسمح له بهامش حركة مقابل أداء مهمة محددة.
الفرق بين شرطيّ الأمس وشرطيّ اليوم ليس في الوظيفة، بل في الأدوات. فالشاه اعتمد على الجيوش والتحالفات الرسمية، بينما يعتمد نظام الملالي على الميليشيات العابرة للحدود، وعلى الاستثمار في الانقسام المذهبي، وعلى تحويل الدين إلى أداة سياسية لتفكيك المجتمعات من الداخل. ولهذا كان ضرره على العالم العربي أشدّ وأعمق.
خلاصة القول إن إيران، بوجهها القديم أو الجديد، لم تكن يومًا مشروع نهضة للمنطقة، بل جزءًا من معادلة دولية تقوم على تخريب الدول العربية ومنع نهوضها، مع اختلاف الشعارات والملابس. شرطيّ الأمس خدم علنًا، وشرطيّ اليوم يخدم متخفّيًا، لكن الضحية في الحالتين واحدة: الأمة العربية، وسيادتها.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.
وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.
كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.