وجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، الجنرال احتياط غادي آيزنكوت، انتقادات حادة لأداء حكومة بنيامين نتنياهو وإدارتها للحرب الجارية، مؤكدا غياب استراتيجية واضحة لإنهاء ما يطلق عليه الاحتلال الإسرائيلي بحرب “السيوف الحديدية”، ومعتبرا أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي أو عسكري محدد يقود إسرائيل إلى مأزق استراتيجي.



وجاءت تصريحات آيزنكوت خلال محاضرة مغلقة ألقاها، أمام ضباط في جامعة رايخمان، وفق ما ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" حيث حذر من أن تل أبيب “تقف على مفترق طرق خطير” بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، في ظل استمرار القتال على ست جبهات مفتوحة، وهو وضع وصفه بأنه “غير منطقي وغير قابل للاستدامة”.

نقاء السلاح والشرعية الأخلاقية
وتطرق رئيس الأركان السابق إلى ما وصفه بتآكل البعد الأخلاقي في الخطاب العام داخل الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى استطلاع رأي أجراه “معهد الديمقراطية الإسرائيلي”، أظهر أن 64% من الإسرائيليين يعتقدون أن الالتزام بمبدأ “نقاء السلاح” يضعف قدرة الجيش على القتال.

وقال آيزنكوت في هذا السياق: “علينا أن نتساءل بجدية عن قوة الجيش الإسرائيلي، وهل يمكننا القتال فعلا دون نقاء السلاح؟ هذا المبدأ هو القوة الحقيقية للجيش في المعركة، وليس عبئا عليه”.

انتقادات لإدارة الحرب وتعدد الجبهات
وأكد آيزنكوت، الذي شغل عضوية مجلس الحرب في بدايات العدوان، أن إسرائيل تخوض أطول حروبها وأكثرها تعقيدا دون رؤية واضحة للنهاية، قائلا: “بدأنا حربا اعتبرت الأكثر عدالة منذ حرب الاستقلال، لكن بعد عامين وربع، نجد أنفسنا في وضع غير طبيعي، مع ست جبهات مفتوحة في وقت واحد”.

وأضاف: “هاجمنا قطاع غزة بخمس فرق عسكرية في عام 2023، ثم بخمس فرق أخرى هذا العام، وها نحن نستعد لهجوم جديد. السؤال الجوهري ليس كيف نواصل الحرب، بل كيف ننهيها، ولا أحد يقدم إجابة واضحة”.


فشل في تحقيق الهدف المركزي
وتناول آيزنكوت تعريف “النصر” في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، موضحا أن النصر يقاس تقليديا بتحقيق أهداف الحرب التي تحددها القيادة السياسية، وبمدى تحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل.

وأشار إلى أن الجيش حقق، وفق تقييمه، إنجازات مهمة على الساحة الإيرانية، لكنه شدد في المقابل على أن الحكومة فشلت في إدارة الحرب على المستوى الاستراتيجي، خصوصا في قطاع غزة.

وقال: “نحن سعداء بعودة جميع المختطفين، باستثناء ران غويلي، الذي يجب أن يعاد في أقرب وقت. لكن الهدف الأول والأعلى للحرب، وهو تدمير القدرات العسكرية لحركة حماس، لم يتحقق حتى الآن”.

وأكد الجنرال الإسرائيلي السابق أن القضاء على حماس لم يتحول إلى واقع ميداني، رغم حجم العمليات العسكرية والخسائر البشرية والمادية الهائلة في غزة.

تحذير من “المرحلة الثانية”
وحذر آيزنكوت من الانتقال إلى ما يسمى “المرحلة الثانية” من العمليات العسكرية في ظل المعطيات الحالية، معتبرا أن ذلك سيكون “خطأ فادحا” قد تترتب عليه نتائج استراتيجية خطيرة.

وحدد مجموعة من “الخطوط الحمراء” التي قال إنه يجب التمسك بها في أي تسوية أو مسار مقبل، وعلى رأسها التفكيك الكامل والفعلي للذراع العسكرية لحركة حماس، ونزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل لضمان ما وصفه بـ”الأمن المستقبلي”.

كما شدد على ضرورة منع دخول أي قوة تركية إلى قطاع غزة “تحت أي مسمى”، معتبرا ذلك خطا أحمر لا يمكن لإسرائيل القبول بتجاوزه.

فجوة داخل المؤسسة الأمنية
وتعكس تصريحات آيزنكوت تصاعد الخلافات داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية بشأن جدوى استمرار الحرب بصيغتها الحالية، في ظل غياب إنجاز الهدف المركزي المعلن، وهو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وتكشف هذه الانتقادات الصادرة عن أحد أبرز رموز المؤسسة الأمنية السابقة اتساع الفجوة بين القيادات الحالية والسابقـة في تقدير الموقف، وتطرح تساؤلات متزايدة حول كلفة الحرب، وحدود القوة العسكرية، وإمكانية الخروج من المأزق دون الانزلاق إلى “قفزة نحو المجهول”، على حد تعبير آيزنكوت.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية آيزنكوت نتنياهو غزة حماس حماس غزة نتنياهو آيزنكوت صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني

انتقد الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان ما وصفه بـ"تضارب الرواية الرسمية" بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الخطاب الحكومي الإسرائيلي انتقل من إعلان إزالة التهديد النووي إلى التحذير مجددًا من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


وأشار بيرغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن أعلنت عقب العمليات العسكرية ضد إيران أن البرنامج النووي تعرض لضربة قاسية، وأن أجهزة الطرد المركزي دُمّرت، وأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح غير قابل للاستخدام. إلا أن تقارير حديثة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتسريبات إعلامية، تتحدث عن إعادة بناء مواقع نووية ونقل أجهزة طرد مركزي ومعدات إلى منشآت جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف المعلنة.


ويرى الكاتب أن أي ضغط عسكري لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بمسار سياسي واضح يحدد المطلوب من إيران، وآلية الرقابة، وما الذي ستحصل عليه مقابل الالتزام بأي اتفاق، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى جولات متكررة من المواجهة دون تحقيق نتائج استراتيجية.


كما حذر من أن استمرار الضربات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، خاصة إذا ردت طهران باستهداف المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تمثل استراتيجية متكاملة، وأن السؤال الأهم يظل: ما الهدف السياسي النهائي من هذه العمليات، وكيف يمكن الوصول إليه؟ 

طباعة شارك الخطاب الحكومي الإسرائيلي التهديد النووي إيران ضغط عسكري الضربات العسكرية مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • الطيران الحربي الإسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران