يعد أحد التوجهات المهمة للخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 استهدافها لقطاعات اقتصادية تواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة وتطور التقنيات وذلك اضافة للقطاعات التقليدية الدافعة للنمو, حيث يندرج الاقتصاد الرقمي وقطاع الطاقة المتجددة للمرة الأولى في الخطط التنموية لسلطنة عمان ضمن القطاعات الرئيسية والداعمة للنمو والتي تمثل روافد جديدة لنمو متجدد ومستدام وتعزيز لاقتصاد المعرفة وتحقيق مزيد من التقدم في استراتيجية التنويع الاقتصادي وفي مستهدف عمان للوصول للحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.
وتتوقع
الخطة الخمسية الحادية عشرة تحقيق متوسط نمو سنوي بنسبة 10.8 بالمائة لانشطة الاقتصاد الرقمي خلال سنوات الخطة, ويبلغ معدل النمو المستهدف خلال العام الأول للخطة 2026 نحو 9.3 بالمائة, وضمن مستهدفات قطاع الصناعات التحويلية اشارت وثيقة الخطة الحادية عشرة الى أن القطاع سيركز على الصناعات الموجهة للتصدير القائمة على التقنية والمعرفة والمرتبطة بالاقتصاد الأخضر, وتستهدف الخطة معدل نمو لقطاع الصناعات التحويلية بالاسعار الثابتة 5.9 بالمائة كمتوسط خلال سنوات تنفيذ الخطة الحادية عشرة.وتم تحديد قطاع الطاقة المتجددة كقطاع داعم للنمو والاقتصاد الرقمي كقطاع رئيسي مستهدف في الخطة الحادية عشرة نظرا لدور قطاع الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على النفط والغاز والانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتوفير كميات كبيرة من الغاز المستخدم حاليا لإنتاج الطاقة وزيادة توجيه الغاز لاستخدامات الصناعات التحويلية, كما يتيح هذا القطاع فرصًا استثمارية واعدة لقيام صناعات في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، والتي توفر فرص عمل جديدة للمواطنين, كما ياتي تحديد قطاع الاقتصاد الرقمي كقطاع رئيسي لدعم التنويع في ظل النمو المتسارع للتقنيات الرقمية, وبالنظر إلى دور القطاع في توفير فرص نوعية في التوظيف والابتكار، وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، وتطوير العمليات في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في إدماجها ضمن الاقتصاد العالمي.وتركز الخطة الحادية عشرة على قطاعي الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي بعد تطورات عديدة خلال الخطة العاشرة تمثل منطلقا لنمو القطاعين, ففي قطاع الطاقة المتجددة تم التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وجذب استثمارات كبرى في صناعات الهيدروجين ضمن خطوات واسعة قطعتها سلطنة عمان لتعزيز ريادتها عالميا في هذا المجال والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون والوصول للحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050, حيث تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للانتقال المنظم إلى الحياد الصفري, وإنشاء مركز عُمان للحياد الصفري في عام 2024 للإشراف على تنفيذ استراتيجية الحياد الكربوني, وتم تطوير الإطار التنظيمي لمشروعات الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان وتبني سياسات واضحة وآليات دقيقة لتخصيص الأراضي للمستثمرين ضمن منظومة وطنية متكاملة، وانتقلت مشروعات الهيدروجين إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وجاري تطوير البنية الأساسية, كما تم طرح عدد من الحوافز الممنوحة للمستثمرين, وبالتزامن مع اطلاق الجولة الثالثة للمزايدة على اراضي الهيدروجين في عام 2025 شملت حزمة الحوافز خفض رسوم الانتفاع بالأرض خلال مرحلة التطوير، وإمكانية منح إعفاءات إضافية خلال مرحلة التصميم الهندسي الأولي، إلى جانب تخفيضات على الرسوم الأساسية في السنوات الأولى من الإنتاج، وإعفاء ضريبي لمدة تصل إلى عشر سنوات, كما حققت سلطنة عمان تطورا لافتا مع توقيع اتفاقية ممر الهيدروجين مع مملكة هولندا. وتشهد سلطنة عمان تقدما متواصلا في 7 مشروعات يجري تطويرها بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول عام 2030، وقد دخل مشروع "أكمي" للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم حيز التنفيذ ويتضمن المشروع ثلاث مراحل، تستهدف الأولى إنتاج 100 ألف طن من الأمونيا الخضراء و17 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول عام 2027.ويأتي استهداف الخطة الحادية عشرة لقطاع الاقتصاد الرقمي كقطاع رئيسي لمواكبة ما يشهده العالم من تحول متسارع نحو الاقتصاد الرقمي، مدفوعا بالتطورات التقنية المتلاحقة واعتماد التقنيات الحديثة مثل
الذكاء الاصطناعي, وقد اكدت وثيقة الخطة على ان الاقتصاد الرقمي عامل حاسم في تشكيل مشهد الإنتاج والتجارة والخدمات عالميا, وتشير التوقعات إلى أن حجم الاقتصاد الرقمي العالمي سيصل إلى 6.3 تريليون ريال عُماني بحلول عام 2028 ، ما يمثل 17 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع استمرار نموه بمعدلات مرتفعة تعكس التوسع المستمر في التقنيات الرقمية, وفي ظل دور متزايد, أصبح تعزيز الاقتصاد الرقمي أولوية استراتيجية لمعظم دول العالم، وتسعى سلطنة عُمان، ضمن رؤية عُمان 2040 ، إلى ترسيخ مكانتها في هذا المجال من خلال الاستثمار في التقنية المتقدمة، ودعم القطاعات المرتبطة به، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.ويشار إلى أنه خلال الخطة العاشرة, بدأ تنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي بهدف تمكين المهارات والكفاءات الرقمية، وتسريع التحول للحكومة الرقمية، ودعم صناعة التقنيات الحديثة وتوطينها، فضلاً عن تأهيل البنية الأساسية لتقنية المعلومات والاتصالات لمواكبة التغيرات التقنية المتسارعة. ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الحكومة الرقمية، ورقمنة الأعمال، والمجتمع الرقمي. كما يتم تنفيذ "البرنامج الوطني للذكاء
الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة 2024-2026" بهدف الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتوطين التقنيات الرقمية المتقدمة, ويتضمن البرنامج ثلاثة محاور تستهدف تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية, وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي, وحوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي, وقد تضمن تنفيذ البرنامج مبادرات نوعية من أبرزها إنشاء المنصة الوطنية للبيانات المفتوحة، وإنشاء مركز وطني للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، لدعم الباحثين والأكاديميين، وإنشاء "إستوديو" الذكاء الاصطناعي، إضافة الى مبادرة إنشاء نموذج لغوي عماني يتم تدريبه على المحتوى العماني الثقافي والتاريخي والفني والعلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، فضلا عن عدد آخر من المبادرات, مثل دعم الشركات التقنية الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحفيز الاستثمارات لإنشاء مراكز بيانات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي, وتستهدف هذه البرامج الوطنية والمبادرات النوعية جلب وتوطين التقنيات وجذب الاستثمارات وزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان من 2 بالمائة في عام 2021 لتصل إلى 10 بالمائة بحلول عام 2040.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية:
قطاع الطاقة المتجددة
الخطة الحادیة عشرة
الهیدروجین الأخضر
الذکاء الاصطناعی
الاقتصاد الرقمی
سلطنة عمان
بحلول عام
سلطنة ع
إقرأ أيضاً:
الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
أفادت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، بأن الصين نجحت في تحقيق استقرار أسواق الطاقة المحلية وحماية صناعاتها التكنولوجية الناشئة، من خلال صياغة مسار متميز للتحول نحو الطاقة الخضراء وسط تصاعد النزاعات الجيوسياسية والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن ملامح الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) تقترح لأول مرة بناء الصين كـ"قوة طاقة عالمية".
وبحسب وكالة شينخوا، فإن نظام الطاقة في البلاد صمد أمام الضغوط الخارجية خلال الأشهر الأخيرة، مع الحفاظ على استقرار السوق والأسعار ومستويات عالية من الاكتفاء الذاتي، حيث تجاوز إجمالي إنتاج الطاقة خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025) ما يعادل 5 مليارات طن من الفحم القياسي، وهو ما يمثل خمس الإجمالي العالمي، مع الحفاظ على نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 80%.
تقرير: حرب إيران تهدد ذروة الموسم السياحي في آسياhttps://t.co/mbwMclFAup pic.twitter.com/UMSYnGJ1q5
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026 مرونة الطاقة والاعتماد على الذات
ذكرت "شينخوا" أن الصين نفذت استراتيجية متوسطة وطويلة الأجل للحفاظ على إنتاج سنوي من النفط الخام يبلغ حوالي 200 مليون طن، مع نمو مطرد في إنتاج الغاز الطبيعي.
وتوضح الوكالة أن شبكة أنابيب النفط والغاز تمتد الآن لأكثر من 200 ألف كيلومتر، بينما تتجاوز قدرة استقبال الغاز الطبيعي المسال 120 مليون طن سنوياً، بالإضافة إلى بناء نظام استيراد متنوع يشمل التجارة مع ما يقرب من 50 دولة.
ووفقاً لبيانات الإدارة الوطنية للطاقة التي نقلتها شينخوا، ارتفع إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي الصناعي في الربع الأول بنسبة 1.3% و3% على التوالي، بينما زادت واردات النفط الخام بنسبة 8.9%، مما يعزز قدرة البلاد على تلبية الطلب الأساسي وبناء نظام إمداد أكثر مرونة وتكاملاً.
الطفرة الخضراء والتحول الهيكلي
أشارت الوكالة إلى أن بكين تمتلك الآن أكبر نظام للطاقة المتجددة وأسرعه نمواً في العالم، حيث بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة بنهاية مارس (آذار) الماضي 2.395 مليار كيلووات، بزيادة 22% عن العام السابق، وهو ما يمثل 60.4% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء المركبة.
وتشير شينخوا إلى أن الخطة الخمسية القادمة تدعو إلى تسريع بناء نظام طاقة جديد نظيف ومنخفض الكربون، مع خطة لمضاعفة إنتاج الطاقة غير الأحفورية خلال عقد من الزمن، ويتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2030، سيتجاوز توليد الكهرباء من الوقود غير الأحفوري نسبة 50%، لتصبح الطاقة الجديدة المحرك الرئيسي لزيادة إمدادات الكهرباء.
#روسيا تحظر تصدير وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر https://t.co/Q5M0k5sNJQ pic.twitter.com/g6o7Ks4hqt
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 الطاقة كأساس لقوى الإنتاج الجديدة
أفادت "شينخوا" بأن استقرار إمدادات الطاقة يظل شرطاً أساسياً لنمو الصناعات الناشئة وقوى الإنتاج النوعية الجديدة، خاصة مع التطور السريع لصناعة الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الكهرباء للحوسبة، وتدعو الخطة الجديدة إلى تنسيق نشر الكهرباء الخضراء مع قدرات الحوسبة، كما هو الحال في مقاطعتي تشينغهاي وغويتشو، حيث يتم ربط مراكز البيانات بمحطات الطاقة النظيفة.
وخلصت الوكالة إلى أن الهيدروجين الأخضر يمثل محركاً رئيسياً للنمو في الصناعات الجديدة، مشيرة إلى نجاح الصين في تصدير أول شحنة تجارية من الأمونيا الخضراء إلى كوريا، وأكد الخبراء أن التحول من "دولة طاقة كبيرة" إلى "قوة طاقة عالمية" يعتمد على القدرة النظامية في تخصيص الموارد بكفاءة والتشغيل الذكي للطاقة لكسب اليد العليا في ثورة الطاقة العالمية.