أطراف عديدة وحضور دولي.. من يقاتل في اليمن؟ (انفوجرافيك)
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
تأججت الحرب الأهلية المستمرة في اليمن منذ ما يربو على 10 أعوام بعدما اجتاحت حركة انفصالية مدعومة من الإمارات مناطق في الجنوب، مما أدى إلى انقسام تحالف بقيادة السعودية تشكل لمواجهة جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
فيما يلي تفاصيل عن الأطراف الرئيسية في الصراع الدائر في اليمن، والذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
* الحوثيون
اندلع الصراع في اليمن عندما أطاحت جماعة الحوثي، المعروفة رسميا باسم أنصار الله، بحكومة الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي والمدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا في أواخر عام 2014.
ولا تزال الجماعة القوة العسكرية المهيمنة في البلاد، وتسيطر على العاصمة صنعاء والمرتفعات الشمالية المكتظة بالسكان في اليمن. وتشير التقديرات إلى أنها تسيطر على مناطق يقطنها ما بين 60 إلى 65 بالمئة من اليمنيين.
ويتهم التحالف الذي تقوده السعودية إيران بتقديم الأسلحة والتدريب والتمويل للحوثيين. وتنفي الجماعة كونها ذراعا لإيران، مؤكدة أنها تطور أسلحتها بجهود ذاتية.
وأظهر الحوثيون قدراتهم الصاروخية وفي استخدام الطائرات المسيرة في حرب اليمن من خلال شن هجمات على السعودية والإمارات لاستهداف منشآت النفط والبنية التحتية الحيوية.
وباعتبارها جزءا من تحالف إقليمي يطلق عليه اسم "محور المقاومة" المدعوم من إيران، حشدت جماعة الحوثي أيضا الصفوف لدعم الفلسطينيين خلال الحرب في غزة، حيث شنت هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل وعلى حركة الشحن في البحر الأحمر.
وأثبت الحركة قدرتها على الصمود، إذ تعرضت ولمدة 10 أعوام للقصف من التحالف الذي تقوده السعودية، فضلا عن ضربات أمريكية وبريطانية خلال السنوات القليلة الماضية.
* السعودية
دخلت السعودية اليمن عندما قادت التحالف العسكري ضد الحوثيين في مارس آذار 2015 في مسعى لإعادة حكومة هادي للسلطة. كما سعت المملكة إلى منع الجماعة الموالية لإيران من بسط سلطتها على حدودها الجنوبية.
ورغم تحسن العلاقات بين الرياض وطهران بعد وساطة من الصين، إلا أنهما ظلتا خصمين إقليميين لفترة طويلة لا يثق أحدهما بالآخر إطلاقا.
* المجلس الانتقالي الجنوبي
يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تلقى تدريبا وتجهيزا من الإمارات، إلى انفصال الجنوب الذي كان دولة مستقلة حتى توحيده مع الشمال عام 1990. وحاولت القيادة الجنوبية في ذلك الوقت الانفصال عام 1994، لكنها منيت بهزيمة خاطفة على أيدي الجيش إبان عهد الرئيس علي عبد الله صالح.
ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، جزءا من التحالف الذي تقوده السعودية على ما يبدو، ولكنه أعلن عام 2020 اعتزامه إقامة حكم ذاتي في الجنوب. وبلغت التوترات ذروتها في ديسمبر كانون الأول 2025 عندما سيطر المجلس على مساحات شاسعة من الأراضي في محافظتي حضرموت والمهرة، وامتد إلى حدود السعودية، متحديا بذلك نفوذ القوة الإقليمية المهيمنة.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن المجلس الانتقالي حضرموت المهرة مجلس القيادة الرئاسي فی الیمن
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.