خبراء: الانتقال من إدارة الأزمات إلى النمو المستدام
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
مع إعلان الحكومة عن توقعات إيجابية للاقتصاد فى عام 2026 وخفض الأعباء على المواطنين، تتجه أنظار المستثمرين والمواطنين والمتخصصين الاقتصاديين إلى ما يمكن أن تحققه مصر اقتصادياً فى هذا العام.
أوضح عدد من الخبراء أن عام 2026 لا يبدو عاماً للطفرة المفاجئة، بل إنه عام التوازن الذكى، نمو معتدل، تضخم فى تراجع، دين عام فى مسار هبوطى، وقرارات مالية أكثر انحيازاً للمواطن، وهو ما يجعل هذا العام نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة، عنوانها: اقتصاد أكثر استقراراً… ودولة أقرب إلى المواطن… وإصلاح يترجم إلى واقع ملموس.
أوضح الدكتور كرم سلام، مستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، أنه وفقاً لتقديرات المؤسسات الدولية، هناك اتجاه إيجابى فى توقعات النمو الاقتصادى خلال 2026، وهو ما يدعم تقدير الحكومة المصرية بأن سياسات ضبط المالية العامة والتقشف الهيكلى يمكن أن تدفع الاقتصاد نحو مسار تعاف أقوى، فصندوق النقد العربى يتوقع أن يصل معدل النمو إلى نحو 4.7% فى 2026، مدفوعاً بتخفيف القيود النقدية والمالية واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنمية القطاعات غير النفطية والخدمات، كما تؤكد بيانات صندوق النقد الدولى تقديرات إيجابية نسبياً للنمو، حيث تشير توقعات رسمية إلى معدل نمو يبلغ نحو 4.1% فى السنة المالية 2025/2026 مع تراجع التضخم، ومن المرجح أن يتسارع النمو الاقتصادى فى 2026 مقارنة بالأعوام السابقة، لكن هذا التسارع سيكون فى سياق مخاطر تضخم مازال نسبياً مرتفعاً فى بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية معقدة.
ولفت «سلام»، إلى العوامل التى تدعم توقعات النمو فى 2026، هى استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتشمل خفض العجز وتقليل دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، واستقرار سعر الصرف وتحسن احتياطى النقد الأجنبى وتحقيق بعض الانخفاض فى التضخم، وارتفاع تدفقات الاستثمار، بالإضافة إلى انتعاش قطاع السياحة بعد فترة ركود طويلة، وتنويع مصادر النمو كالاهتمام بقطاعات جديدة مثل الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والبنية التحتية مما يعزز من فرص النمو.
أما عن التحديات التى قد تعيق التقدم الاقتصادى فى مصر.. أوضح الخبير الاقتصادى أن التحديات هى الضغوط التضخمية المستمرة، مما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن، وارتفاع تكلفة خدمة الدين العام والفوائد يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة، مما يقلص الموارد المتاحة للاستثمار فى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وهناك أيضاً التحديات العالمية حيث يتأثر الاقتصاد المصرى بها، مثل تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما يمكن أن يضغط على الميزان التجارى واحتياطيات النقد الأجنبى.
وأضاف أنه يمكن أن تواجه الحكومة التحديات والصعوبات من خلال سياسات نقدية مرنة، ومراقبة التضخم وسعر الصرف بهدف تحقيق استقرار الأسعار، وتعزيز الاستثمار وتنويع مصادر التمويل ودعم القطاعات الإنتاجية، وخفض الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى أى تقليل أعباء الفوائد، كما يمكن أن توفر الحكومة تحسناً فى معيشة المواطن المصرى، عن طريق تركيز الدعم الاجتماعى على الفئات الأكثر احتياجاً بدلاً من الدعم العام غير المستهدف، وتحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورفع مهارات القوى العاملة، وضبط الأسعار والسيطرة على التضخم من خلال سياسات نقدية ومالية دقيقة.
وأشار «سلام» إلى أن الاقتصاد المصرى يدخل عام 2026 وهو يقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الرئيسى الانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ الاستقرار والنمو المستدام، فبعد سنوات من الضغوط الاقتصادية العالمية، وتحديات التضخم وارتفاع الدين العام، بدأت ملامح التحسن تتشكل تدريجياً، مدفوعة بتصريحات حكومية واضحة، وهذه التصريحات لم تأت فى فراغ، بل تعكس مساراً إصلاحياً طويلاً بدأ يؤتى ثماره، ويمهد لعام 2026 ليكون عاماً فارقاً فى الأداء الاقتصادى ومعيشة المواطن، كما تشير التقديرات الدولية إلى أن الاقتصاد المصرى مرشح لتحقيق معدل نمو يتراوح بين 4% و5% فى 2026، وهو معدل يعد إيجابياً فى ظل بيئة اقتصادية عالمية لا تزال تعانى من تباطؤ النمو وارتفاع أسعار الفائدة، ويتميز هذا النمو بأنه أكثر تنوعاً، حيث لا يعتمد فقط على الإنفاق الحكومى، بل تقوده قطاعات حيوية مثل السياحة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة. كما يعكس هذا الأداء تحسناً فى مناخ الاستثمار، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وهو ما يمثل تحولاً هيكلياً مهماً فى طبيعة النمو الاقتصادى المصرى.
ومن جانبه أوضح الخبير الاقتصادى والمالى الدولى الدكتور ياسر حسين سالم، أن عام 2026 تضع البلاد فى وضعيه اقتصاديه جيدة بسبب وصول معدل النمو لـ5٫3٪، واحتياطى نقدى تخطى 50 مليار دولار وبحجم صادرات اجمالية نحو 55 مليار دولار مع تحويلات مصريين من الخارج اقتربت من 40 مليار دولار وبطفرة فى الاستثمارات المباشرة وبالاضافة إلى تحسن مركز مصر فى التصنيف الائتمانى إلى b موجب مع نظرة مستقبلية مستقرة مع عودة تعافى قناة السويس ونشاط ونمو فى الاقتصاد العقارى، فضلاً عن الصناعات التحويلية غير البترولية التى شهدت نمو كبير فى إنتاج الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، المركبات، المواد الكيماوية، الملابس الجاهزة، والمستحضرات الصيدلانية والجلود، ومواد البناء، مدفوعاً كل ذلك بجهود كبيره فى توطين الصناعة وزيادة الصادرات بشكل صعودى، وتطور كبير فى الاتصالات والخدمات المالية، وتحديث وتطوير البنية التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ونمو وزيادة الصادرات، بالإضافة إلى استمرار الحكومة فى تنفيذ المشروعات التنموية ودعم القطاعات ذات الأولوية يؤدى إلى التوسع فى الاقتصاد.
وأضاف «سالم»، يجب ألا ننسى أنه يوجد هيكل اقتصادى متنوع وقدرة على الاستجابة لقوى السوق مع التركيز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية، بالإضافة إلى حجم السوق الاستهلاكية الكبير فى مصر، والاستقرار المالى الواضح فى مصر من خلال تحقيق فائض أولى فى الموازنة العامة يشير إلى تقدم فى الانضباط المالى مع استقرار وتحسن سعر الصرف، منوهاً أن التحديات التى تعوق التقدم الاقتصادى، هو احتمالية حدوث أى نزاعات إقليمية تربك كل الحسابات، مطالباً بإطلاق يد القطاع الخاص ليقود التنمية وتزيد من حجم الاقتصاد، مع تشجيع الحكومة للمشروعات المتوسطة والصغيره ومتناهيه الصغر.
وأضاف أنه من المتوقع فى 2026، أن يحقق حصاداً اقتصادياً أفضل، معللاً السبب هو بسبب صرف الشريحتين الخامسة والسادسة من صندوق النقد الدولى فى يناير، مع نية الحكومة فى تخفيض الدين العام الخارجى والداخلى، مما سيترتب عليه زيادة نسبة الناتج المحلى الاجمالى، مقارنة بحجم الدين، متوقعاً استمرار الارتفاع فى الاحتياطى النقدى، وتحسن فى سعر صرف الجنيه، وانخفاض فى معدلات التضخم، بالإضافة لمزيد من الارتفاع فى معدلات إيرادات الصادرات، وتحويلات المصريين والسياحة وقناه السويس، والذى سينتج عنه مزيد من انخفاضات فى أسعار السلع التى تهم الفرد والأسرة مع استمرار الحكومة فى زيادة الأجور والمعاشات والحزم الاجتماعية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحكومة توقعات إيجابية للاقتصاد الاقتصاديين الدین العام یمکن أن عام 2026
إقرأ أيضاً:
وزيرة الإسكان تشارك في مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» بلندن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشارك المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، غدًا في فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026 بالعاصمة البريطانية لندن، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري.
ومن المقرر أن تستعرض المهندسة راندة المنشاوي، خلال مشاركتها بالمؤتمر، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، وفرص الاستثمار المتاحة بالمدن الجديدة، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف مجالات التنمية العمرانية، إلى جانب الفرص الواعدة أمام المستثمرين والمطورين والشركات الدولية الراغبة في التوسع بالسوق المصرية.
كما تتناول وزيرة الإسكان الحوافز الاستثمارية التي يتم توفيرها بالقطاع العقاري، بجانب جهود الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية المستدامة، والتوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومخططة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز من جاذبية السوق المصرية للاستثمار.