تسلسل التصعيد من حضرموت إلى المهرة
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
في ظل تداخل المسارات السياسية والأمنية في شرق اليمن وتصاعد التنافس بين القوى المحلية على النفوذ والموارد برزت محافظتا حضرموت والمهرة خلال الأشهر الماضية بوصفهما مسرحا لتطورات متسارعة أعادت رسم خريطة السيطرة الميدانية في المنطقة.
وجاء هذا التصعيد في سياق خلافات متراكمة بشأن مستقبل المحافظتين بين مشاريع سياسية متباينة ومطالب محلية متعارضة، وسط مخاوف إقليمية ودولية من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح يصعب احتواؤه.
وتعود جذور التوتر في حضرموت إلى عام 2023، مع بروز مؤشرات احتقان سياسي وعسكري على خلفية تباين المواقف بشأن إدارة الموارد النفطية وطبيعة السلطة المحلية، ومع استمرار هذا الاحتقان انتقل المشهد تدريجيا من خلافات سياسية إلى خطوات ميدانية عززت حدة الاستقطاب.
وفي يونيو/حزيران 2024 أعلن حلف قبائل حضرموت تشكيل قوة عسكرية تابعة له تحت مسمى "قوات حماية حضرموت" انتشرت في عدد من مديريات وادي حضرموت، واتخذت من منطقة الهضبة مقرا رئيسيا لها، في خطوة قال الحلف إنها تهدف إلى حماية المحافظة وتأمين ثرواتها.
تصاعد المواجهةومع مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2025 دخلت الأوضاع مرحلة أكثر توترا، مع تصاعد الاحتكاكات بين قوات حماية حضرموت وقوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، خاصة في مناطق هضبة حضرموت الغنية بالثروات النفطية.
وفي الـ27 من الشهر ذاته عقد حلف قبائل حضرموت اجتماعا استثنائيا موسعا في منطقة العليب بهضبة حضرموت بمشاركة شيوخ ووجهاء القبائل، وأسفر الاجتماع عن منح تفويض لقوات حماية حضرموت للتحرك لمواجهة ما وصفها الحلف بـ"القوات القادمة من خارج المحافظة"، متهما المجلس الانتقالي بالوقوف وراء تحشيدات عسكرية في المنطقة.
وبعد يومين أعلن الحلف سيطرته على منشآت حقول نفط المسيلة، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية الثروات الوطنية ومنع أي تدخّل أو اعتداء عليها.
تحركات المجلس الانتقاليفي المقابل، صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي تحركاته، إذ نظم في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فعالية جماهيرية واسعة تحت مسمى "مليونية الـ30 من نوفمبر" في مدينة سيئون بوادي حضرموت، والتي تُعد أحد أبرز معاقل حلف قبائل حضرموت.
إعلانوفي اليوم ذاته، دفع المجلس بآلاف المسلحين من أنصاره إلى محافظة حضرموت، قادمين من محافظات عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة، إلى جانب تشكيلاته العسكرية المختلفة، وفي مقدمتها قوات الحزام الأمني وقوات الدعم الأمني والنخب المحلية.
وفي 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلن المجلس الانتقالي إطلاق عملية عسكرية تحت اسم "المستقبل الواعد"، وبعد اشتباكات مع قوات حلف قبائل حضرموت أعلن سيطرته على وادي حضرموت ومدينة سيئون التي تضم أحد أهم المطارات الدولية في اليمن.
وتواصلت التطورات الميدانية خلال الأيام التالية، إذ سيطرت قوات المجلس في 7 ديسمبر/كانون الأول على أجزاء واسعة من محافظة المهرة، بما في ذلك مطار الغيضة، قبل أن تعلن في التاسع من الشهر ذاته سيطرتها الكاملة على المحافظة، إضافة إلى معظم مناطق حضرموت.
قلق إقليمي ودوليوفي خضم هذه التطورات، عكست الضربة الجوية التي أعلن التحالف عن تنفيذها مستوى القلق الإقليمي والدولي من انزلاق الأوضاع في شرق اليمن نحو مواجهة أوسع، في ظل تشابك المطالب السياسية، وتعدد القوى المحلية الفاعلة، واستمرار محاولات فرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض، مقابل دعوات متكررة لاحتواء التصعيد والعودة إلى مسار التهدئة والحلول السياسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المجلس الانتقالی حلف قبائل حضرموت
إقرأ أيضاً:
"أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال دكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على فضائية القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
توقيع مذكرة التفاهموتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".