المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية بين التهديد الأميركي والحذر الأوروبي والاستثمار الاسرائيلي
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
3 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يفتح المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية على مرحلة غير مسبوقة من التداخل بين الضغط السياسي والحرب النفسية، مع بروز تهديدات أميركية مباشرة ودعم إسرائيلي، مقابل مقاربة أوروبية أكثر حذراً تلتزم الإطار الحقوقي والدبلوماسي.
ويعكس الموقف الأميركي الأخير تحوّلاً لافتاً في الخطاب، بعدما انتقل من الإدانة التقليدية إلى التلويح العلني بإمكانية التدخل، في رسالة بدت موجهة بقدر ما هي للسلطات الإيرانية إلى الشارع المحتج ذاته.
ويُقرأ هذا التصعيد بوصفه جزءاً من استراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الاحتجاجات سياسياً ونفسياً، من دون أن يرقى حتى الآن إلى مؤشرات عملية على تحضير عسكري وشيك، ما يترك التهديد في خانة الضغط أكثر من كونه إعلان نية تنفيذ.
ومن جانب آخر، يتخذ الموقف الإسرائيلي طابعاً مزدوجاً، إذ يلتزم الخطاب الرسمي بالصمت المدروس تفادياً لتغذية سردية التدخل الخارجي، فيما تتحرك القنوات غير الرسمية على مستوى مختلف. ويبرز النشاط الاستخباراتي الرمزي عبر رسائل موجهة مباشرة إلى الداخل الإيراني، في خطوة تُفهم على أنها محاولة للتأثير المعنوي وإظهار القدرة على الوصول، مع إدراك دقيق لحساسية اللحظة وتداعيات أي انخراط معلن.
وفي المقابل، يواصل الأوروبيون تبنّي نهج يقوم على الضغط السياسي الهادئ، مركزين على حماية حق التظاهر ورفض استخدام العنف. ويظهر هذا المسار رغبة واضحة في النأي عن منطق التهديد العسكري، مع الحفاظ على حضور دولي فاعل من خلال البيانات والمواقف الجماعية، بما يرسّخ دور أوروبا كوسيط ضاغط لا كلاعب صدامي.
ويتشكّل، تبعاً لذلك، مشهد متعدد الطبقات تتحرك فيه القوى الدولية وفق حسابات مختلفة، حيث ترسم واشنطن خطوطاً حمراء عالية النبرة، وتناور تل أبيب بين العلن والخفاء، بينما تلتزم العواصم الأوروبية مساحة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويؤكد هذا التباين أن الاحتجاجات تجاوزت كونها حدثاً داخلياً، لتصبح ساحة اختبار لتوازنات إقليمية ودولية دقيقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن راس باراكا، عمدة مدينة نيوارك بولاية نيو جيرسي بالولايات المتحدة، فرض نظام حظر تجول في محيط مركز احتجاز المهاجرين "ديلاني هول" وسط الاحتجاجات.
وجاء في بيان صادر عن العمدة: "لضمان سلامة ورفاهية جميع السكان، سيتم تطبيق حظر تجول إلزامي فورا في نطاق نصف ميل (حوالي 0.8 كيلومتر) حول قاعة ديلاني... وسيسري حظر التجول يوميا من الساعة 9:00 ليلا إلى الساعة 6:00 صباحا (من الساعة 4:00 صباحا إلى الساعة 1:00 بعد الظهر بتوقيت موسكو) حتى إشعار آخر".
تشهد مدينة نيوارك بولاية نيو جيرسي الأمريكية منذ عدة أيام احتجاجات واسعة ومواجهات عنيفة أمام مركز "ديلاني هول" (Delaney Hall) لاحتجاز المهاجرين. حيث اندلعت هذه الأحداث إثر دخول مئات المهاجرين المحتجزين في إضراب جماعي عن الطعام والعمل؛ احتجاجا على الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتردية داخل المنشأة، بما في ذلك تقديم طعام فاسد (يحتوي على الديدان أحيانا)، والحرمان من الرعاية الطبية الكافية، واكتظاظ الزنازين بالنزلاء.
واحتشد مئات الناشطين وأفراد عائلات المحتجزين خارج المركز لإغلاق مداخله ومنع حركة آليات الهجرة. فيما واجه عناصر وكالة ICE المتظاهرين باستخدام الهراوات ورذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع.
وتستمر الاحتجاجات بالقرب من المؤسسة المذكورة أعلاه منذ عدة أيام، حيث استخدمت الشرطة القوة مرات عديدة لتفريق المتظاهرين.