الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا: كيف بدأت الأزمة وما أبرز محطات التصعيد؟
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
أكد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت "ضربة واسعة النطاق" ضد فنزويلا وزعيمها، مشيراً إلى أن مادورو وزوجته تم القبض عليهما وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد.
استيقظت العاصمة الفنزويلية كراكاس صباح اليوم السبت على دويّ انفجارات عنيفة واهتزازات ناتجة عن تحليق مكثف لطائرات حربية.
وجاء هذا الهجوم ليتوج أشهراً من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكراكاس، منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة وتطبيقه لسياسة القبضة الحديدية تجاه نظام نيكولاس مادورو.
وأعلن ترامب عبر منصة "تروث سوشال" توقيف مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، مشيراً إلى أن العملية تمت بالتنسيق مع الجهات الأمريكية المسؤولة عن إنفاذ القانون، ووصفها بأنها "ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها".
من الدبلوماسية إلى الحصار الشاملتعود العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا إلى أوائل القرن التاسع عشر، عقب استقلال فنزويلا عن إسبانيا ضمن جمهورية كولومبيا الكبرى عام 1819، ثم انفصالها عام 1830 لتصبح دولة مستقلة. وفي 28 فبراير 1835، اعترفت الولايات المتحدة رسمياً بفنزويلا وأقامت معها علاقات دبلوماسية، مدفوعة بدعمها لحركات الاستقلال في أميركا الجنوبية وتأثر القادة الفنزويليين بالفكر الدستوري الأميركي.
وشهدت هذه الفترة تعاوناً تجارياً، شمل افتتاح أول قنصلية أمريكية في ماراكايبو عام 1824 وتوقيع معاهدة تجارية عام 1836. ولعب مبدأ مونرو الصادر عام 1823 دوراً في حماية الدول الغربية من أي تدخل أوروبي، وتجلى ذلك أثناء أزمة الحدود مع بريطانيا عام 1895، حين دعمت واشنطن فنزويلا وانتهى النزاع بالتحكيم الدولي لصالح تسوية عادلة.
وفي القرن العشرين، أدت اكتشافات النفط إلى تحوّل كبير في اقتصاد فنزويلا ورفع مكانتها الدولية، لتصبح لاعباً في سوق الدولار الأمريكي. وقد استثمرت شركات أمريكية كبرى في القطاع النفطي، ما ساهم في تطوير الصناعة وتوسيع صادرات البلاد.
لكن مع وصول الرئيس اليساري هوغو شافيز إلى السلطة عام 1999، شهدت العلاقات توتراً ملحوظاً نتيجة سياساته الاشتراكية ومعارضته للإمبريالية، إلى جانب تأميمه لقطاعات اقتصادية واسعة. وفشل الانقلاب العسكري ضده عام 2002، وسط اتهامات للجانب الأمريكي بالتورط في العملية، وهو ما نفته واشنطن.
وتفاقم التوتر بعد وفاة شافيز في 2013 وتولي نيكولاس مادورو السلطة، حيث لم تعترف الولايات المتحدة بشرعية حكومته وفرضت سلسلة عقوبات اقتصادية منذ 2015. وبلغ التصعيد ذروته في 2019 حين أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً، وقطعت فنزويلا العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، في حين تدخلت النرويج للتوسط لإدارة أصول مالية مجمدة في الخارج.
ومع عودة ترامب الثانية إلى الرئاسة، اتسمت السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا بالتصعيد العسكري والاقتصادي، شمل استهداف قوارب مزعومة لتهريب المخدرات ونشر قطع بحرية في البحر الكاريبي، ما دفع مادورو إلى إعلان التعبئة الوطنية الشاملة في نوفمبر 2025 تحسباً لأي هجوم محتمل.
محطات التصعيد الأخير بين واشنطن وكراكاسفرضت وزارة الخزانة عقوبات مشددة على عائلة مادورو ودائرته المقربة، بالإضافة إلى شركات الطائرات المسيرة التي يُزعم أنها تُصنّع بتعاون إيراني-فنزويلي.
في المقابل، تصر كراكاس على أن هذه الذرائع ليست إلا غطاءً لعملية تغيير نظام تهدف للسيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم. وكان مادورو قد أبدى مرونة مفاجئة الخميس الماضي بإعلانه الاستعداد للتفاوض. فما هي المحطات الرئيسية التي وصلت بها الأزمة بين البلدين إلى هذا التصعيد؟
يوليو 2024: رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاعتراف بنتائج الانتخابات التي أجريت في 28 يوليو/تموز 2024، واعتبرتها مزورة. وقد أدى هذا القرار إلى دعم شخصيات معارضة، أبرزها إدموندو غونزاليس، ما مثل بداية أزمة سياسية دولية جديدة وفجوة في الشرعية بين كراكاس وواشنطن.
أغسطس 2025: بدأت الولايات المتحدة بنشر قوات بحرية وجوية تشمل حاملتي طائرات ومدمرات وغواصات وأكثر من 6 آلاف جندي، بالإضافة لنشر مقاتلات F‑35 في بورتو ريكو، ضمن عملية "سوثيرن سبير".
وجاء هذا التمركز كتحضير استراتيجي لمواجهة أي تهديد محتمل، واعتبره مادورو خطوة عدائية تهدف لترهيب السكان وفرض الضغط على الاقتصاد الفنزويلي.
سبتمبر 2025: شنّت القوات الأمريكية أول ضربة بحرية في البحر الكاريبي، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً. واعتبرت واشنطن هذه الخطوة جزءاً من حملة مكثفة ضد تهريب المخدرات، فيما رآها مادورو محاولة لاستفزاز بلاده وتصعيد التوتر العسكري.
Related "باندوس" و"بارانداس": فنزويلا تحتفل بالحرية في عيد الأطفال الأبرياءفنزويلا تُفرج عن 99 محتجزًا شاركوا في احتجاجات ضد إعادة انتخاب مادورو عام 2024مادورو يؤكد جاهزية بلاده للتفاوض مع واشنطن: فنزويلا مستعدة للاستثمارات الأمريكية في قطاع النفطنوفمبر 2025: تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وكراكاس بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف "كارتل دي لو سوليس" منظمة إرهابية، معتبرة أنه يمتد إلى مستويات حكومية عليا ويشكل محوراً لعمليات تهريب المخدرات ودعم الجماعات المسلحة. ورأت فنزويلا أن هذا التصنيف اختلاق سياسي يهدف للإطاحة بالحكومة، ما عمّق الأزمة بين الطرفين.
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل، واعتبر هذه الخطوة أحادية الجانب وعدائية، فيما ردت كراكاس بالمثل مؤكدة أنها ستتعامل مع أي خرق للمجال الجوي كتهديد مباشر للأمن الوطني.
ديسمبر 2025: تصاعدت حدة الأزمة بين واشنطن وكراكاس مع سلسلة من الإجراءات والتصعيدات الاقتصادية والعسكرية. وأعلن ترامب فرض حصار بحري كامل على ناقلات النفط الفنزويلية بعد مصادرة ناقلتين في المياه الدولية، في إطار العقوبات الاقتصادية للضغط على مادورو، فيما وصفته كراكاس بأنه استهداف صارخ للاقتصاد الوطني ونهب للثروات.
وفي الوقت نفسه، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على سبعة أفراد من دائرة مادورو المقربة، بينهم أبناء شقيق زوجته، بزعم دعم "الدولة النرجسية" ومكافحة غسل الأموال والمخدرات، وهو ما اعتبرته فنزويلا تدخلاً صارخاً في شؤونها الداخلية وتصعيداً سياسياً. كما نفذت الولايات المتحدة أول ضربة برية داخل فنزويلا بطائرة دونر على مرفأ محمل بالمخدرات، ما أسفر عن قتلى وزاد المخاوف من مواجهة أوسع مع القوات الفنزويلية.
إضافة إلى ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على عشر كيانات بينها شركات تصنيع الطائرات المسيرة ومسؤولون مرتبطون بإيران، متهمة إياهم بتصنيع طائرات مسيرة إيرانية، فيما اعتبرت كراكاس هذه الخطوات تهديداً للأمن القومي واستهدافاً لتقنياتها الدفاعية.
واستهدفت الولايات المتحدة أربع شركات نفط فنزويلية وأربع ناقلات تابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل"، بزعم دعم نظام مادورو وتسهيل تصدير النفط الإيراني، ما أدى إلى تقييد حركة النفط الفنزويلي وزيادة الضغط الاقتصادي على الحكومة.
يناير 2026: شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس هجمات عنيفة، سُمعت خلالها أصوات تحليق مكثف للطائرات ودوي انفجارات في مناطق عدة. ونقل سيناتور أمريكي عن وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سيواجه محاكمة بتهم جنائية في الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا توجد خطط حالياً لتنفيذ مزيد من الضربات العسكرية في فنزويلا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة روسيا دراسة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة روسيا دراسة إسرائيل الولايات المتحدة الأمريكية فنزويلا دونالد ترامب نيكولاس مادورو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة روسيا دراسة إسرائيل قصف سرطان الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فولوديمير زيلينسكي الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".
وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".
وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".
هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.