أكدت الدكتورة بديعة علي أحمد الطملاوي، أستاذ الفقه المقارن والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، أن الطلاق وإن كان حلاً شرعيًا عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، إلا أنه لا يعني بحالٍ من الأحوال سقوط مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهم، ولا يبيح ظلمهم نفسيًا أو اجتماعيًا أو تربويًا.

وأوضحت في حوارها أن الأسرة في التصور الإسلامي ليست علاقة مؤقتة تنتهي بانتهاء عقد الزواج، وإنما هي ميثاق غليظ يقوم على الرحمة والمودة، وتمتد آثاره إلى الأبناء الذين يُعدّون أمانة في أعناق الوالدين، مؤكدة أن مصلحة الطفل مقدّمة شرعًا على نزاعات الكبار وخلافاتهم.

وشددت على أن من أخطر ما يواجه الأطفال بعد الطلاق أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو وسائل انتقام بين الأبوين، الأمر الذي ينعكس سلبًا على استقرارهم النفسي وتوازنهم السلوكي، ويؤدي إلى تشويه صورة أحد الوالدين في نفوسهم، وهو ما حرّمته الشريعة الإسلامية تحريمًا قاطعًا.

وأضافت أن الشريعة جاءت بحماية الطفل ومنع الضرر عنه، مستشهدة بقوله تعالى:﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾،وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، مؤكدة أن هذه النصوص تؤسس لمبدأ عظيم قوامه الرحمة والعدل حتى في حال الفراق.

وبيّنت أن تحميل الطفل مسؤولية الخلاف، أو إجباره على الانحياز لأحد الأبوين، أو منعه من رؤية أحدهما دون مسوغ شرعي، أو استخدام الحضانة والزيارة كسلاح للضغط، كل ذلك يدخل في باب الظلم المحرّم، ويتنافى مع القواعد الفقهية الكلية، وعلى رأسها قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وقاعدة «الضرر يزال».

وأشارت إلى أقوال عدد من الأئمة والعلماء التي أكدت أن مصلحة الصغير هي الأساس في كل ما يتعلق بالحضانة والرعاية، موضحة أن الولاية على الطفل شُرعت لمصلحته لا لتحقيق أهواء الكبار، وأن أي تصرف يترتب عليه مفسدة راجحة أو أذى نفسي للطفل فهو ممنوع شرعًا ولو كان في أصله مباحًا.

واختتمت الدكتورة بديعة الطملاوي حديثها بالتأكيد على أن الأبناء ليسوا شهودًا على فشل العلاقة الزوجية، ولا أوراقًا لتصفية الحسابات، بل هم أمانة سيسأل الله عنها الوالدان يوم القيامة، داعية كل أب وأم إلى تقوى الله في أبنائهم، وتغليب مصلحتهم، والتعامل بعد الطلاق بروح العدل والرحمة، حتى ينشأ الأطفال نشأة سوية تحفظ للمجتمع توازنه واستقراره.

يأتي ذلك في ظل تزايد حالات الطلاق وما يترتب عليها من تداعيات نفسية واجتماعية، تبقى معاناة الأطفال هي الأشد والأعمق، حيث يدفع الصغار ثمن خلافات لا ذنب لهم فيها. وفي هذا السياق، تطرح الدكتورة بديعة علي أحمد الطملاوي رؤية فقهية وإنسانية تؤكد أن الطلاق لا يُسقط مسؤولية الوالدين، ولا يبرر ظلم الأبناء أو الإضرار بمستقبلهم .

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أزهر الغربية انتشار الطلاق الزواج في الإسلام

إقرأ أيضاً:

الوادي الجديد تفتح باب الترشح لمبادرة الأب القدوة 2026

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت مديرية التضامن فتح باب الترشح للأب القدوة

أعلنت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الوادي الجديد، اليوم الأربعاء، فتح باب الترشح لمبادرة "الأب القدوة 2026"، تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والسيدة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، لتكريم النماذج المشرفة من الآباء الذين قدموا قصصًا ملهمة في العطاء والتربية وتحمل المسؤولية.

مواعيد التقديم وتسليم الملفات

قال محمد منير العديسي، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد، إن آخر موعد لتلقي طلبات الترشح للمبادرة هو الاثنين 15 يونيو 2026، فيما جرى تحديد الثلاثاء 16 يونيو 2026 موعدًا نهائيًا لتسليم الملفات كاملة والمستندات المطلوبة.

فئات مستهدفة بالتكريم

أوضح العديسي أن مبادرة الأب القدوة تستهدف تكريم عدة فئات، بينها الأب الطبيعي الذي نجح في تربية أبنائه والوصول بهم إلى مستويات علمية واجتماعية متميزة، والأب لابن من ذوي الهمم الذي بذل جهودًا استثنائية في الرعاية والتأهيل والدمج المجتمعي، إلى جانب الأب لأبناء بديل ممن تولوا رعاية أحد الأبناء من دور الرعاية وأحسنوا تنشئته كأحد أبنائهم.

شروط الترشح للمبادرة

أشار مدير مديرية التضامن الاجتماعي إلى أن شروط الترشح تتضمن أن تقدم قصة الأب نموذجًا ملهمًا للكفاح والعطاء وتحمل المسؤولية، وألا يقل عمر الأب عن 50 عامًا، وأن يكون حاصلًا على مؤهل متوسط على الأقل، مع اشتراط حصول جميع الأبناء على مؤهل عالٍ أو قيدهم بمراحل التعليم المختلفة.

وأضاف أن المبادرة تشترط ألا يزيد عدد الأبناء على ثلاثة، مع استثناء أبناء المحافظات الحدودية من هذا الشرط، ومن بينها محافظة الوادي الجديد.

المستندات المطلوبة للتقديم

طالب العديسي الراغبين في الترشح بتقديم استمارة الترشيح مستوفاة البيانات، وقيد عائلي حديث، وصورة بطاقة الرقم القومي للأب، وصورة المؤهل الدراسي، وصور مؤهلات الأبناء، إلى جانب المستندات الخاصة بذوي الهمم أو الحالات المرضية إن وجدت.

وأكد أن الطلبات غير المستوفاة للبيانات أو المستندات المطلوبة ستُستبعد، ولن يُنظر إلى أي طلب يرد بعد المواعيد المحددة، مشيرًا إلى أن التقديم يكون مباشرة بمقر مديرية التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد، على أن تتولى لجنة مختصة برئاسة مدير المديرية فحص الطلبات المقدمة.

مقالات مشابهة

  • الوادي الجديد تفتح باب الترشح لمبادرة الأب القدوة 2026
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • تكليف الدكتورة أماني جرار أميناً عاماً للمنتدى
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق