مسقط- العُمانية

انطلقت أولى مراحل النسخة الثالثة لبرنامج "صنُّاع الأفكار - هامات"، الذي تُنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالشراكة مع جهاز الاستثمار العُماني، ويهدف إلى تعزيز التفكير الابتكاري والمواطنة، وتمكين الشباب المبدعين ورعايتهم، وتبني الأفكار التطويرية لتحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب إشراك المجتمع في عملية معالجة التحدّيات.

ويشمل البرنامج رحلةً متكاملةً تتضمن مرحلتها الأولى جولاتٍ تعريفيّةً حول البرنامج في جميع محافظات سلطنة عُمان وتستمر حتى تاريخ 27 يناير الجاري، وسيتمُّ طرح عددٍ من التحدّيات التي يسعى البرنامج لمعالجتها عبر مشروعات وأفكار المشاركين، وتركز على 3 مسارات تتمثل في تحدّيات الشركات، وتحدّيات المحافظات، والبحث العلمي والابتكار، وسيتخلل هذه المرحلة عدد من حلقات العمل المتخصّصة لدعم المشاركين وتطوير أفكارهم بمشاركة خبراء من الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني.

وتتضمن المرحلة الثانية من البرنامج، التي تبدأ من الأول إلى 5 فبراير المقبل، معسكرًا تدريبيًّا وحلقات عمل مكثفة للمشاركين، تتناول محاور أساسية تشمل صياغة المشكلة، وتطوير الحلول، وبناء نموذج العمل، وأساسيات تطوير النموذج الأولي للمشروع، وصولاً إلى المرحلة الثالثة التي ستقام ضمن فعاليات ملتقى "معًا نتقدم" في نسخته الرابعة المقررة إقامتها يومي 8 و9 فبراير المقبل؛ حيث ستُنظم المنافسات النهائية للمشروعات المتأهلة، ثم تتويج الفائزين بالمراكز الأولى في مسارات البرنامج المذكورة، إلى جانب تكريم المشاركين، وستُختم مراحل البرنامج بالمرحلة الرابعة التي تشمل تبني الأفكار المتميزة لفترة تمتد إلى تسعة أشهر بما يُتيح تطويرها وتحويلها إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية وأثر وطني مستدام.

يُشار إلى أن برنامج "صناع الأفكار- هامات" يأتي ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز منظومة ريادة الأعمال والابتكار في سلطنة عُمان، ودعم التنوع الاقتصادي، والإسهام في تحقيق رؤية "عُمان 2040".

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • أستاذ علاج أورام: العقار الروسي الجديد ما زال بحاجة إلى اختبارات سريرية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «أمازون» تطلق 29 قمرا صناعيا جديدا للإنترنت