التحفظ والتهكم والاستنكار.. ردود العالم المصدوم إزاء اعتقال ترامب لرئيس فنزويلا
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
من الإدانة الشديدة إلى التهكم والدعوة للحوار وضبط النفس وعروض التوسط، تراوحت ردود الدول إزاء العملية العسكرية الأميركية ضد فنزويلا، والتي أدت لاعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما للولايات المتحدة.
روسيا التي طالما اعتُبرت حليفا لفنزيلا، لم تتأخر عن إدانة العملية الأميركية بأشد العبارات، ودعت للإفراج "عن رئيس فنزويلا المنتخب قانونيا وزوجته".
وقد أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مكالمة هاتفية مع نائبة مادورو، عبّر فيها عن تضامنه مع شعب فنزويلا في مواجهة "العدوان المسلح".
وذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أن الوزارة نفت صحة التقارير التي تفيد بوجود نائبة مادورو في روسيا.
وطالبت وزارة الخارجية الروسية واشنطن بتوضيح فوري لمصير رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته.
وقالت الخارجية الروسية في بيان أمس الجمعة إن موسكو تشعر بقلق بالغ إزاء أنباء اعتقال مادورو وزوجته واقتيادهما للولايات المتحدة.
جائزة نوبل
الإدانة الروسية لم تخل من نفس تهكمي، حيث ذكّرت موسكو بمساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام، في وقت يشن فيه عدوانا على دولة مستقلة ويعتقل رئيسها وزوجته.
وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن "اختطاف مادورو مثال على عمليات حفظ السلام الأميركية وخطوة أخرى نحو جائزة نوبل".
السيادة للشعب وحدهولا تعد فرنسا حليفا قويا لفنزويلا، لكن موقعها كقوة نووية ودولة تملك حق النقض في مجلس الأمن يبدو أنه يحتم عليها عدم السكوت عن العملية الأميركية.
فقد قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم السبت إن العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
وبدل إطلاق عبارات تنديد مباشرة، اختارت الدبلوماسية الفرنسية وصف العملية بكونها "تنتهك مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي. وتؤكد فرنسا مجددا أنه لا يمكن فرض حل سياسي دائم من الخارج، وأن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها".
إعلانوقالت مصادر في الإليزيه إن الرئيس ماكرون يتابع عن كثب تطورات الأوضاع في فنزويلا ويجري مشاورات مع شركائه الإقليميين.
صوت أفريقي
أما جنوب أفريقيا، التي تكون عادة أقل حذرا في انتقاد السلوكيات الغربية، فدعت إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن للتعامل مع هذا الوضع.
وقالت في بيان "تعتبر جنوب أفريقيا هذه الأعمال انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الدول الأعضاء بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة".
صدمة بالغةومن المهم في هذا الجانب رصد رد فعل الصين التي تدرس منذ مدة عملية مشابهة لضم تايوان بالقوة وإجهاض محاولتها للاستقلال، مما قد يجر لصدام قوي مع واشنطن والغرب بشكل عام.
قالت الصين إنها "تشعر بصدمة بالغة وتندد بشدة باستخدام الولايات المتحدة القوة ضد دولة ذات سيادة واستخدام القوة ضد رئيس دولة".
وتابعت في بيان للخارجية "تعارض الصين بشكل قاطع مثل هذا السلوك المهيمن من الولايات المتحدة والذي يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وسيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".
جرعة زائدة
وعادة في كل أزمة يعبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ، ويحذر من التصعيد، ويدعو جميع الأطراف لضبط النفس.
لكن أنطونيو غوتيريش هذه المرة رفع قليلا من حدة لهجته، ووصف العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا بأنها "سابقة خطيرة".
غوتيريش الذي عبّر عن انزعاجه الشديد من العملية، أكد على أهمية الاحترام الكامل، من الجميع، للقانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وقال إنه يشعر بقلق بالغ إزاء عدم احترام قواعد القانون الدولي.
استهانة خطيرةوكما هو متوقع من شيخ يساري، ندد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واصفا الأمر بأنه يتجاوز "خطأ غير مقبول".
قال لولا دا سيلفا في منشور على موقع إكس "هذه الأفعال تمثل استهانة خطيرة بسيادة فنزويلا، وسابقة أخرى بالغة الخطورة للمجتمع الدولي بأسره".
وكان لولا دا سيلفا قد قال في وقت سابق إن التدخل المسلح في فنزويلا سيكون "كارثة إنسانية"، وعرض توسط البرازيل في الخلافات بين البلدين.
ضبط الإيقاع
وبدا أن دعوة "ضبط النفس" رد فعل مقبول من تركيا التي تحظى بعلاقات شبه متوازنة مع القوى المؤثرة في المشهد الدولي، وحصلت مؤخرا على تنازلات أميركية بشأن صفقات تسليح وملفات سياسية إقليمية.
قالت وزارة الخارجية التركية إنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في فنزويلا، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس لضمان ألا يتسبب الوضع الحالي في عواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي.
وقال البيان "تولي تركيا أهمية بالغة لاستقرار فنزويلا وسلامة وطمأنينة الشعب الفنزويلي، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس لضمان ألا يتسبب الوضع الحالي في عواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي".
وأشار البيان إلى أن تركيا مستعدة لتقديم كافة أشكال المساهمات البناءة لحل الأزمة في فنزويلا في إطار القانون الدولي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نیکولاس مادورو القانون الدولی فی فنزویلا ضبط النفس
إقرأ أيضاً:
لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
البلاد (نيويورك)
أكّدت السعودية اهتمام المجموعة العربية المتزايد بمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، في ضوء الآثار الكارثية لهذه الظاهرة على المستويات الأمنية والإنسانية والاقتصادية.
جاء ذلك في كلمة المملكة لدى الأمم المتحدة، التي ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور عبدالعزيز الواصل، مشددًا على أهمية برنامج العمل؛ بوصفه إطارًا أمميًا توافقيًا لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وتعزيز الثقة والتعاون بين الدول. وأكّد أن برنامج العمل يُعد إطارًا دوليًا قائمًا بذاته، مع ضرورة عدم تداخل تنفيذه مع أي آليات دولية أخرى لا تحظى بالتوافق، مشيرًا إلى أهمية التعاون الدولي والمساعدات الفنية في تنفيذ البرنامج، بما في ذلك نقل التكنولوجيا ذات الصلة وبناء القدرات الوطنية. ودعت المملكة إلى مواصلة دراسة آثار التطورات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك الأسلحة المعيارية والأسلحة المصنّعة من المواد البوليمرية وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بهذه الظاهرة.