ما المقصود بقول الله تعالى: «ووصّى بها إبراهيم بنيه»؟.. أستاذ بجامعة الأزهر يوضح
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
قال الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن قوله تعالى: «ووصّى بها إبراهيم بنيه» يعود إلى كلمة «أسلمت لرب العالمين»، موضحًا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام أوصى أبناءه، ومنهم إسحاق وإسماعيل، بهذه الكلمة الجامعة، كما أن سيدنا يعقوب عليه السلام أوصى أبناءه بها أيضًا، وهو ما يظهر في قوله تعالى: «ويعقوب يا بنيّ إن الله اصطفى لكم الدين»، مشيرًا إلى أن في الآية كلامًا محذوفًا تقديره: «وقال يعقوب يا بنيّ»، لأن الخطاب هنا صادر عن يعقوب عليه السلام.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن لفظ «اصطفى» في القرآن له دلالة أعمق من مجرد الاختيار أو التفضيل، فالعرب قد تستخدم لفظ «اختار»، لكن القرآن يستعمل «اصطفى» لما يحمله من معنى أدق، مستشهدًا بقوله تعالى: «وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار»، وقوله: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا»، وقوله: «إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين».
وبيّن أن أصل كلمة «اصطفى» يرجع إلى الجذر اللغوي (ص ف و)، أي الصفاء، فـ«اصطفاك» تعني جعلك من الصفوة، والصفوة مأخوذة من الصفاء، أي التنقية من كل شائبة، موضحًا أن الاصطفاء الإلهي ليس مجرد اختيار عشوائي، بل هو نتيجة صفاء القلب والنفس، فحين يصفو الإنسان يصطفيه الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال: «وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار»، أي الذين صفّاهم الله فصاروا من الصفوة.
وأكد الدكتور محمد فيصل أن في هذا المعنى رسالة لنا جميعًا، وهي أن يسعى الإنسان إلى الصفاء ليكون أهلًا للاصطفاء، موضحًا أن قوله تعالى: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» يدل على أن وراثة المنهج والكتاب لا تكون إلا لقلوب صافية، وهي أصفى القلوب بعد قلوب الأنبياء، ثم قلوب الصحابة الذين ساروا على هديهم.
وأشار إلى أن قوله تعالى: «إن الله اصطفى لكم الدين» معناه أن الله صفّى هذا الدين واختاره ليكون خالصًا من كل شائبة، فلا يقود إلى ضلال ولا شقاء، بل إلى الهداية والسعادة، مستشهدًا بقوله تعالى: «فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى»، مؤكدًا أن هذا المنهج الإلهي منهج صافٍ في ذاته.
وتوقف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف عند التعبير القرآني «اصطفى لكم الدين» ولم يقل «اصطفى الدين لكم»، موضحًا أن في ذلك دلالة على خصوصية المخاطَبين في ذلك السياق، إذ كان سيدنا يعقوب عليه السلام قد دخل مصر في عهد ولده يوسف عليه السلام، وكانت مصر آنذاك تعيش في واقع وثني، ثم تحوّل هذا الواقع إلى التوحيد بدعوة يوسف عليه السلام، فكأن يعقوب يقول لأبنائه إنهم كانوا سببًا في هداية غيرهم، وأن الله جعلهم مشاعل هدى لغيرهم، فكان الاصطفاء لهم من هذه الحيثية.
وأوضح أن هذا لا يعني أن الدين محصور فيهم وحدهم، بل إن غيرهم سيدخل في هذا الدين، لكن من خلال دعوتهم وهديهم، ولذلك ختم يعقوب وصيته بقوله تعالى: «فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون»، تأكيدًا على الثبات على هذا الدين المصطفى حتى الممات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور محمد فيصل جامعة الأزهر الشريف سيدنا إبراهيم الجامعه سيدنا يعقوب بجامعة الأزهر علیه السلام قوله تعالى موضح ا أن
إقرأ أيضاً:
فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الحاج مغفور له كل شيء، حيث أورد ابن حجر العسقلاني حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته".
استجابة الدعاءوبين علي جمعة أن بعض المعاصي تعطل استجابة الدعاء، لكن الحاج عند عودته يأتي كصفحة بيضاء خالية من المعاصي، لذا أمرنا أن نبادر إلى طلب الاستغفار والدعاء منه قبل دخول بيته.
وأضاف على جمعة، خلال برنامج “من مصر”، على شاشة “سي بي سي”، أنه ينبغي على الحاج ألا يستعجل الدعاء فهو مستجاب مستجاب عاجلاً أم آجلاً أو كان مدخراً، مشدداً على أن الحديث يثبت عموم المغفرة للحجيج.
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الطاعة أن تعبد الله كما يريد لا كما تريد، وهذه الحقيقة الواضحة يلتف عليها كثير من الناس في حين أنها هي الأصل في عصيان إبليس الذي قص الله علينا حاله، وأكد لنا النكير عليه وعلى ما فعله في كثير من آيات القرآن الكريم.
وأضاف علي جمعة، في منشور على “فيس بوك”، أن إبليس لم يعترض على عبادة الله في ذاتها، بل ولم يكفر بوجوده ولا أشرك به غيره، بل إنه أراد أن يعبده سبحانه وحده وامتنع عن السجود لآدم، والذي منعه هو الكبر وليس الإنكار، والكبر أحد مكونات الهوى الرئيسية، والهوى يتحول إلى إله مطاع في النفس البشرية، وهنا نصل إلى مرحلة الشرك بالله، فالله أغنى الأغنياء عن الشرك قال تعالى في هذا الحوار : (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ).
وفي الطاعة ضل فريقان: فريق أراد الالتزام فزاد على أمر الله وحرّف، وفريق أنكر وفرط وانحرف.
فالأول أراد أن يعبد الله كما يريد هو ؛ فاختزل المعاني وتشدد وأكمل من هواه ما يريد، وقال هذا معقول المعنى لي.
والثاني أراد أن يتفلت وأن يسير تبع هواه؛ وقال إن هذا هو المعقول عندي، في حين أنه يريد الشهوات.
وتابع علي جمعة: "ويحدثنا ربنا عن كل من الفريقين وهما يحتجان بالعقل ولا ندري أي عقل هذا، وما هو العقل المرجوع إليه والحكم في هذا، وهما معاً يؤمنان ببعض الكتاب ويكفران ببعض آخر والقرآن كله كالكلمة الواحدة قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، وقال: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) وقال سبحانه : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ).
أما الذين يدعون العقل ويتبعون من حولهم من أصحاب الأهواء، ويغترون بكثرتهم فهم يتبعونهم في الضلال ولا ينبغي أن يغتر هؤلاء بالكثرة، فدور العقل هو الفهم وإدراك الواقع ومحاولة الوصل بين أوامر الوحي وبين الحياة واستنباط المعاني بالعلم ومنهجه ؛ وليس دور العقل هو إنشاء الأحكام واختراعها فإن هذا من شأن الله سبحانه وحده. قال تعالى: (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).