◄ 15 شكوى ممارسات مخلة بالمنافسة خلال النصف الأول من 2025

◄ دراسة 7 حالات تركُّز اقتصادي لمنع نشوء احتكارات مؤثرة

◄ تنفيذ 60% من توصيات "دراسة الهايبر ماركت" لمعالجة التركُّز المرتفع

◄ 14 تحقيقًا ضد واردات أجنبية وأكثر من 10 تحقيقات ضد صادرات عُمانية

◄ خطط مستقبلية لتطوير مؤشرات وطنية وقياس مستوى المنافسة

◄ دراسات مرتقبة لقطاعات التشييد ومواد البناء والتجارة الإلكترونية

 

 

مسقط- الرؤية

أكد أحمد بن سالم الراسبي مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار أن المركز يُشكّل أحد الأعمدة التنظيمية الرئيسة في هيكل الاقتصاد الوطني، ليس فقط لدوره الرقابي على الأسواق؛ بل لكونه عنصرًا مؤثرًا في تماسك الاقتصاد بمستوياته المختلفة.

ويعمل المركز على تنظيم سلوك المنشآت، ومنع الممارسات الاحتكارية، وضمان عدالة الأسعار، وتحسين كفاءة السوق عبر تعزيز المنافسة؛ الأمر الذي ينعكس مباشرة على تنوّع خيارات المستهلكين، وحماية أصحاب الأعمال، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة العادلة في بيئة صحية ومنظمة.

ويستند المركز في أداء مهامه إلى قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (67/2014) وتعديلاته، واللائحة التنفيذية رقم (18/2021)، إلى جانب قانون مكافحة الإغراق والدعم والتدابير التعويضية والوقائية، والقانون الخليجي الموحد لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، بما يشكّل إطارًا تشريعيًا متكاملًا يعزّز الانضباط السوقي ويحفظ توازن المصالح الاقتصادية.

أما على مستوى الاقتصاد الكلي، فيمثّل دور المركز حجر الأساس في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وتحقيق الاستقرار في القطاعات الإنتاجية، ورفع الإنتاجية، وتقليل المخاطر السوقية الناجمة عن الاحتكار أو التشوهات السعرية. ومن خلال حماية بيئة الأعمال وضمان تكافؤ الفرص، يسهم المركز في دعم مسار التنويع الاقتصادي الذي تستهدفه رؤية عُمان 2040، وترسيخ ثقة المستثمرين في عدالة السوق وشفافيته.

وقال الراسبي إن تعزيز المنافسة لا يُعدّ مجرد إجراء رقابي؛ بل هو أداة اقتصادية فاعلة ترفع كفاءة السوق، وتزيد جاذبية بيئة الاستثمار، وتسهم في بناء اقتصاد مستدام قائم على الابتكار وجودة المنتجات والخدمات، بعيدًا عن النفوذ السوقي غير المشروع أو الممارسات المقيدة للمنافسة. وأشار أحمد الراسبي إلى أن المركز يعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل تعزيز الامتثال في القطاعات الأكثر حساسية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة كي لا تتعرض لممارسات تقيد نموها، ورفع مستوى الشفافية السعرية والمعلوماتية في السوق، إلى جانب تحليل المؤشرات الاقتصادية لرصد المخاطر التي قد تُفضي إلى احتكار أو تركز مفرط. وأضاف أن حماية المنافسة ليست مسؤولية رقابية فحسب؛ بل مشروع اقتصادي وطني يعزّز الثقة في السوق، ويرفع جودة المنتجات والخدمات، ويضمن استدامة الفرص للمستثمرين.

وكشف مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار عن حزمة من المشاريع المستقبلية التي يعمل عليها المركز، من بينها تطوير مؤشرات وطنية لقياس مستوى المنافسة وفق منهجيات اقتصادية متقدمة، وأتمتة خدمات المركز لتسريع العمليات الرقابية والتحليلية، وإطلاق دراسات لقطاعات جديدة مثل التشييد ومواد البناء والتجارة الإلكترونية، وهي قطاعات ذات تأثير مباشر على الأسعار وفرص المنافسة، فضلًا عن تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لبناء بيئة أعمال أكثر مرونة وعدالة.

وكشف الراسبي أن من أبرز الأعمال التي أنجزها المركز خلال النصف الأول من عام 2025 التحقيق في شكاوى الممارسات المُخلَّة بالمنافسة؛ حيث انتهى من التحقيق في 15 شكوى، بما أسهم في تعزيز الامتثال ورفع كفاءة السوق وجعله أكثر صحة واستقرارًا.

من جهته، قال خالد بن خميس المسروري، مدير دائرة الممارسات المحظورة في مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار إن الشكاوى التي تلقاها المركز شملت شبهات تتعلق بإساءة استغلال الوضع المُهيمِن، والتلاعب بالأسعار، ومنع دخول منافسين جُدد، لافتًا إلى أنه جرى التعامل معها بدقة ووفق أحكام القانون؛ الأمر الذي أسهم في تعزيز مستوى الامتثال ورفع وعي المنشآت بواجباتها النظامية.

وفيما يتعلق بالتركُّز الاقتصادي، قام المركز بدراسة 7 حالات تركُّز، بهدف ضمان عدم نشوء احتكارات قد تؤثر على الاقتصاد الوطني. وأكدت وهيبة بنت راشد الهنائية باحثة اقتصادية في دائرة التركّز الاقتصادي بالمركز أن مراقبة التركُّزات الاقتصادية لا تُعد إجراءً إداريًا فحسب، بل تمثّل خط دفاع وطني يحافظ على هيكل السوق ويمنع استغلال الوضع المهيمن قبل وقوعه.

ونفّذ مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار توصيات متقدمة في دراسات قطاعية حسَّاسة، وذكرت رجوى بنت محمد الرشيدية أخصائية منافسة في دائرة الرصد والتحليل بالمركز أن من أبرز هذه الدراسات دراسة قطاع الهايبر ماركت، التي جرى تنفيذ 60% من توصياتها لمعالجة التركز المرتفع ورفع عدالة التسعير، إلى جانب دراسة تباين أسعار المركبات التي نُفّذ 70% من توصياتها، بما يعزّز شفافية السوق ويحد من التباينات غير المبررة. وأكدت ان المركز انتهى من التحقيق في عدد من قضايا حماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة، بما أسهم في حماية الصناعات العُمانية من الواردات المغرقة التي تهدد قدرتها على البقاء والاستثمار والتوسع، وهو دور يرتبط بشكل مباشر بدعم الاقتصاد الكلي واستدامة القطاع الصناعي.

وأكد بدر بن مبارك الحجري، رئيس قسم مكافحة الإغراق في مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، أن المركز يتابع قضايا مكافحة الإغراق والدعم والتدابير التعويضية والوقائية، وقال إن التحقيقات التي نُفّذت خلال السنوات الماضية، والبالغ عددها 14 تحقيقًا ضد واردات أجنبية وأكثر من 10 تحقيقات ضد صادرات عُمانية، تعكس حجم الدور الوقائي الذي يضطلع به المركز في حماية السوق وتعزيز بيئة الأعمال.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • شمع العسل الأبيض.. كنز طبيعي قد يدعم صحة القلب ويحمي الأوعية الدموية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • محافظ المنيا يعقد اجتماعا موسعا مع تجار الجملة تمهيدا لتشغيل سوق بني مزار الحضاري
  • ضبط 2226 كيس سكر و2070 زجاجة زيت تمويني تم بيعها في السوق السوداء بالبحيرة
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش