من القاعدة إلى داعش.. جذور التطرف تعود إلى الفكر الإخواني
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
يحذّر مراقبون وباحثون في شؤون الجماعات المتطرفة من محاولات متجددة لإعادة تدوير تنظيم الإخوان المسلمين تحت عناوين براقة مثل "الإصلاح الفكري" و"الاحتواء السياسي"، مؤكدين أن هذه المساعي لا تمثل سوى التفاف على سجل طويل من التطرف والعنف، لا يمكن فصله عن نشأة أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم.
ويرى خبراء أن تغيّر المسميات وتلطيف الخطاب لم يغيّر من جوهر المشروع الإخواني، الذي شكّل – وفق توثيقات تاريخية وفكرية – الحاضنة الأيديولوجية التي خرجت منها تنظيمات مثل القاعدة وداعش، رغم التباينات الشكلية بينها.
وتستند هذه الرؤية إلى اعترافات موثقة لقيادات إرهابية بارزة؛ إذ أقرّ زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن بتأثره بفكر الإخوان، بينما جاهر خليفته أيمن الظواهري بتأثره بأفكار سيد قطب، المنظّر الأبرز للتنظيم.
كما شكّل إعلان أبو بكر البغدادي ما سُمّيت بـ"دولة الخلافة" في الموصل عام 2014 ذروة هذا المسار، قبل أن يصرّح القيادي الإخواني الراحل يوسف القرضاوي بأن البغدادي انتمى في مرحلة سابقة إلى جماعة الإخوان.
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية مصطفى أمين إن "الجماعات السلفية الجهادية مثل داعش والقاعدة، إذا عدنا إلى جذورها الفكرية، سنجد أنها نبتت من أفكار تنظيم الإخوان"، مشيرًا إلى أن تجربة وصول الإخوان إلى الحكم في مصر مثّلت نقطة جذب لمختلف التنظيمات المتطرفة في المنطقة.
وتؤكد التجارب التاريخية، بحسب المراقبين، أن سياسات الإدماج السياسي التي انتهجتها بعض الدول مع الإخوان، خصوصًا خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم تؤدِّ إلى ترويض التنظيم، بل أسفرت عن تفريخ تنظيمات أكثر تطرفًا داخل حدود تلك الدول.
وتجلّى هذا النمط بوضوح بعد ما سُمّي بـ"الربيع العربي"، خاصة في مصر وتونس، حيث انتقلت الجماعة – وفق محللين – من خطاب التشاركية إلى السعي للهيمنة على مؤسسات الدولة، ما فجّر احتجاجات شعبية واسعة انتهت بسقوط حكمها.
ويقول أمين إن "محاولات بعض الدوائر الغربية، لا سيما داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، لتسويق الإخوان كجماعة إصلاحية، كانت نتائجها كارثية على استقرار عدد من الدول العربية".
من جهته، أوضح بيير كاميلو فالاسكا، مدير السياسات العامة في مركز المعلومات الأوروبي الخليجي، أن أوروبا باتت أكثر وعيًا بخطورة التنظيم، مشيرًا إلى أن دولًا مثل ألمانيا وفرنسا بدأت بحظر حركات إسلامية تنشط تحت واجهات قانونية لكنها تتبنى أفكارًا غير دستورية.
وأضاف فالاسكا أن "التركيز الأوروبي لم يعد على الواجهة العلنية للتنظيم، بل على شبكات التمويل والدعم الخفي"، مؤكدًا أن تجارب الاندماج فشلت مع منظمات احتفظت ببنية سرية ومنغلقة.
وفي ظل التضييق الدولي المتصاعد على تنظيم الإخوان، يشير خبراء إلى أن الجماعة باتت تبحث عن ملاذات بديلة في دول تعاني من نزاعات مسلحة وفراغات أمنية، وعلى رأسها اليمن والسودان.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو إن التنظيم يعتمد تاريخيًا على استثمار الاضطرابات والصراعات الداخلية لإعادة التموضع، مضيفًا أن "اليمن والسودان يقدّمان بيئة هشّة تسمح للإخوان بإعادة بناء النفوذ عبر واجهات تعليمية ودعوية وإغاثية".
وأوضح مادبو أن الصراع في اليمن أوجد فجوات أمنية قد تُستغل لربط شبكات نفوذ بين الشمال والجنوب، فيما شكّل السودان نموذجًا قديمًا لاختراق المؤسسات العسكرية منذ تسعينيات القرن الماضي.
بدوره، حذّر المتخصص في الشؤون الإفريقية مبارك إسحق عبد الله من أن محاولات الإخوان استغلال هذه البيئات تظل محفوفة بالمخاطر، مؤكدًا أن أي تمدد واضح للتنظيم قد يواجه بردود فعل دولية حازمة.
وأشار إلى أن التنظيم بات يعتمد على استقطاب ناعم وواجهات مدنية لإخفاء هويته الحقيقية، في ظل حالة شك مجتمعي متزايدة تجاهه بعد تجاربه السياسية الفاشلة.
ويجمع المراقبون على أن إعادة تدوير الإخوان، سواء عبر تغيير الخطاب أو التمويه السياسي، لا تعالج جوهر الإشكالية، بل تهدد بإعادة إنتاج الفوضى والتطرف، خصوصًا في الدول التي تعاني من هشاشة أمنية.
ويؤكد خبراء أن الأمن القومي لا يُدار بحسابات متفائلة، بل بقراءة واقعية للتجارب السابقة، مشددين على أن تغيير الواجهة لا يعني أبدًا تغيير المشروع.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
استقبل شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم، بمكتبه بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، السفير دومينيك جوه، سفير جمهورية سنغافورة بالقاهرة، ورون تان، الرئيس التنفيذي للمجموعة المنظمة لمعرض "رمسيس وذهب الفراعنة"، وذلك بحضور عدد من قيادات الشركة، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون المشترك.
سلسلة من المعارض الأثرية المصريةوخلال اللقاء، تمت مناقشة إمكانية تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية، بما يسهم في التعريف بالحضارة المصرية العريقة والترويج للمقصد السياحي المصري ومنتجاته المتنوعة، ولا سيما منتج السياحة الثقافية.
كما تناول اللقاء بحث إمكانية انتقال معرض "رمسيس وذهب الفراعنة" ليجوب عددًا آخر من المدن بالولايات المتحدة الأمريكية، عقب انتهاء فترة عرضه الحالية بالعاصمة البريطانية لندن، وذلك في ضوء ما حققه المعرض من نجاح كبير خلال جولاته الدولية السابقة، وما شهده من إقبال جماهيري ملحوظ، حيث استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في محطته الأخيرة بلندن في فبراير الماضي وحتى أوائل مايو الماضي.
وتطرق اللقاء أيضًا إلى المتحف المصري الكبير، حيث أشاد الحضور بالتجربة السياحية المتميزة التي يقدمها لزائريه، معربين عن إعجابهم بما يضمه من كنوز أثرية فريدة، وأسلوب العرض المتحفي المتطور الذي يجمع بين الأصالة وأحدث التقنيات التكنولوجية.
حضر اللقاء الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والأستاذة رنا جوهر، مستشار وزير السياحة والآثار للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات بالوزارة.
كما ضم وفد مجموعة NEON Global كلًا من جون نورمان، المدير الإخراجي، وأندريس نومهاوزر، مدير المشروعات.