هل تملك نائبة الرئيس شرعية خلافة الحكم في فنزويلا؟
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
على نحو مفاجئ، استيقظت فنزويلا صبيحة أمس السبت على حدث غير مسبوق في تاريخها السياسي، بعدما اخترقت مروحيات أميركية أجواء العاصمة كراكاس، في عملية خاطفة ودون مقاومة عسكرية معلنة، لتنتهي بإعلان واشنطن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
ولم تفتح العملية، التي هزت أركان النظام الحاكم، باب الجدل حول سيادة الدولة ومستقبل الاستقرار فقط، بل فجّرت سؤالا أكثر إلحاحا: من يدير فنزويلا الآن؟ ومن يملك شرعية خلافة مادورو؟
فبعد وقت قصير من دخول المروحيات الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن قواته نفّذت عملية أدت إلى اعتقال مادورو وزوجته، وأنهما نقلا على متن قطعة بحرية أميركية باتجاه نيويورك، تمهيدا لمثولهما أمام القضاء في الولايات المتحدة.
وقوبل الإعلان الأميركي بحالة من الارتباك داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية، في ظل غياب رواية رسمية متماسكة تشرح ما جرى، وتضارب التفسيرات بشأن موقف الجيش وأجهزة الأمن، وانعكاسات ذلك على بنية الحكم.
في صلب هذا المشهد المرتبك، يبرز سؤال عن خلافة مادورو. ويقول روبيرتو لوبيز سانشيز وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة سوليا الفنزويلية -في حديث للجزيرة نت- إن تولي ديلسي رودريغيز (نائبة مادورو) الرئاسة المؤقتة يظل محل جدل واسع، في ظل الطعن بشرعية النظام برمته.
ويضيف سانشيز أن احترام نتائج انتخابات 28 تموز/يوليو 2024 يفرض -وفق المعطيات المتوفرة- الاعتراف بفوز إدموندو غونزاليس أوروتيا، بينما يرى آخرون أن الحل يكمن في الدعوة إلى انتخابات جديدة وفق دستور 1999.
ومن جهته، يؤكد ريكاردو سلفادور دي توما الباحث الفنزويلي بالدراسات الإستراتيجية الدولية -في حديث للجزيرة نت- أن انتقال السلطة إلى نائب الرئيس هو الإجراء النظري المنصوص عليه قانونا، لكنه لا يكون ساريا إلا في سياق شرعية دستورية واستقرار مؤسسي، وهو ما لا يتوفر في الحالة الراهنة بسبب التزوير الانتخابي.
إعلانويشدد الباحث الفنزويلي على أن أوروتيا هو الفائز بالانتخابات، وأن مسؤولية الاعتراف به تقع على عاتق القوات المسلحة، بوصفه القائد الأعلى الجديد، احتراما لإرادة الشعب وسيادته.
وبينما تتضارب السيناريوهات داخل فنزويلا، يرى سانشيز أن مصير الرئيس بات مرتبطا بالقضاء الأميركي، حيث يتوقع مثوله أمام محكمة في نيويورك، على خلفية اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وهي ملفات تلاحقه منذ سنوات.
وكانت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الفنزويلية قد كلفت مساء السبت رودريغيز بتولي منصب الرئيس بالوكالة بعد اعتقال مادورو.
يقول الأكاديمي الفنزويلي إن معلومات تلقاها من عسكريين غادروا قاعدة "فويرتي تيونا" -وهي أهم ثكنة عسكرية بالبلاد وكان مادورو موجودا فيها- تشير إلى أن 11 مروحية أميركية هبطت داخل القاعدة دون تسجيل أي نيران مضادة للطائرات أو رد فعل عسكري.
ويضيف سانشيز أن غياب أي مواجهة يثير تساؤلات عميقة حول جاهزية منظومة الدفاع الرئاسي، ودور الوحدات العسكرية المكلفة بحماية الرئيس.
وحتى الآن، لا توجد إجابات واضحة بشأن الكيفية التي أُخرج بها مادورو من مقر إقامته الأمني -بحسب سانشيز- خاصة أن حمايته كانت توكل إلى منظومة أمنية تضم الجيش والشرطة ووحدات خاصة.
ويؤكد أن كل ما هو معروف أن مادورو وزوجته نقلا على متن إحدى المروحيات الأميركية، بالتزامن مع قصف جوي استهدف مواقع عسكرية في كراكاس ومحيطها، وهو ما يبدو أنه عطّل الاتصالات العسكرية ومنع أي رد فعلي على التوغل الأميركي.
ومن جانبه، يقدم الباحث الفنزويلي قراءة مغايرة لما جرى، ويقول إن توصيف الحدث كـ"اختطاف" غير دقيق، موضحا أن مادورو لم يكن رئيسا شرعيا بسبب تزوير الانتخابات، وبالتالي فإن ما حدث "عملية إلقاء قبض".
ويشير دي توما إلى أن مادورو وزوجته سيوضعان تحت تصرف القضاء الأميركي على خلفية اتهامات تتعلق بالتآمر لتهريب المخدرات والأسلحة إلى الولايات المتحدة.
ويرى سانشيز أن فرضية وجود تواطؤ داخل بعض الوحدات الأمنية والعسكرية تبقى قائمة، وهو ما سهّل هبوط المروحيات الأميركية داخل "فويرتي تيونا" كما يعكس ضعف منظومة الحماية التي طالما روّج لها مادورو.
ويشير إلى أن التصريحات الرسمية الصادرة حتى الآن لم تبدد الغموض، بدءا من الظهور المنفرد لوزير الدفاع فلاديمير بادرينو على شاشة التلفزيون دون مرافقة القيادة العسكرية، وصولا إلى تصريح نائبة الرئيس التي اكتفت بالمطالبة بـ"دليل حياة" لمادورو وزوجته.
أما الظهور الثالث، الذي أدلى به وزير الداخلية ديوسدادو كابيو محاطا بعناصر الاستخبارات العسكرية، فلم يقدم بدوره أية تفاصيل حول ما جرى. وبعد هذه التصريحات، بقي السؤال الأبرز بلا إجابة: من يدير البلاد فعليا؟
ويعزو دي توما عجز أجهزة الأمن عن الرد إلى التدهور البنيوي للمؤسسات الفنزويلية، معتبرا أن القوات المسلحة فقدت احترافيتها وتحولت إلى أداة سياسية في خدمة النظام، وانخرطت في أنشطة بعيدة عن مهام الدفاع الوطني: من الدعاية السياسية إلى التنقيب عن الذهب، وصولا إلى التواطؤ مع جماعات مسلحة كولومبية داخل الأراضي الفنزويلية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مادورو وزوجته سانشیز أن
إقرأ أيضاً:
كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة
قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي "آن جيو-بيك"، اليوم الأحد، إن كوريا الجنوبية واليابان بحثتا اتفاقية الإمدادات والخدمات المتبادلة التي تسمح لكلا البلدين بتقديم الدعم العسكري اللوجستي لبعضهما .. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بلاده لا تزال تحتفظ بموقف حذر بشأن هذه القضية.
وأضاف "آن" - في تصريح للصحفيين في منتدى دفاعي في سنغافورة بعد يوم من محادثاته الثنائية مع نظيره الياباني شينجيرو كويزومي على هامش حوار شانجريلا، وفقا لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) - "دارت مناقشات بشأن اتفاقية محتملة للإمدادات والخدمات المتبادلة"، دون الإدلاء بالمزيد من التفاصيل.
وتابع قائلا "بما أن هذه القضية تتطلب تفهم واقتناع شعبي البلدين، فإننا لا نزال نعتقد أنه ينبغي علينا توخي الحذر".
وكان وزير الدفاع الكوري الجنوبي قد أعلن، خلال محادثات ثنائية مع نظيره الياباني أمس، أن كوريا الجنوبية واليابان ستستأنفان مناوراتهما المشتركة للبحث والإنقاذ البحري (SAREX) مطلع الشهر المقبل، واصفًا ذلك بأنه خطوة "رمزية" تعكس تحسن العلاقات الثنائية.
وستُجرى هذه التدريبات الدورية (التي انطلقت عام 1999) في 7 يونيو المقبل في المياه الدولية جنوب شرق جزيرة جيجو، بمشاركة سفينة الإنزال الكورية الجنوبية "تشيون جا بونج" والمدمرة اليابانية "كونجو"، بهدف التدريب على الاستجابة المنسقة للحوادث البحرية القريبة من شبه الجزيرة الكورية.
ويأتي استئناف هذه المناورات بعد توقف دام تسع سنوات منذ عام 2017 إثر خلاف عسكري وتدهور في العلاقات الثنائية عام 2018، قبل أن يتفق البلدان على تجاوز الخلافات ومنع تكرارها خلال محادثات وزراء الدفاع السابقة في يونيو 2024 وسط تحسن ملحوظ في العلاقات.