ما حكم اختيار جنس الجنين؟.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين، فإن لي ثلاث بنات: بنتين من زوجي السابق، وبنتًا من زوجي الحالي، وأريد إنجاب طفلٍ رابع. فهل يجوز التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: تحديد جِنس الجنين جائزٌ شرعًا؛ إذ ليس في الشرع ما يَمنع مِن ذلك على المستوى الفردي، بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قابل أيَّامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص.
قال الشيخ علي فخر أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن هناك فارقًا في الحكم بين تحديد نوع الجنين على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي؛ وذلك بناءً على ما هو مقرر شرعًا من اختلاف الفتوى باختلاف تعلق الحكم بالفرد وتعلقه بالأمة، وهذا نجده كثيرًا في كتب الفقه؛ مثل قتال أهل البلدة إذا امتنعوا عن أداء سنة الفجر أو الأذان مع جواز ترك ذلك على المستوى الفردي الشخصي.
وأضافت: فقد خلق الله تعالى الإنسانَ خلقًا متوازنًا؛ فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، ومَيَّز كلًّا منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره، فقال تعالى: «يا أيها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم الذي خَلَقَكم مِن نَّفسٍ واحِدةٍ وخَلَقَ منها زَوجَها وبَثَّ منهما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللهَ الذي تَساءَلُونَ به والأَرحامَ إنّ اللهَ كان عليكم رَقِيبًا» [النساء: 1]، وقال تعالى: «وأَنَّه خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ والأُنثَى مِن نُطفَةٍ إذا تُمنَى»، [النجم: 45-46]، وقال تعالى: «ومِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ»، [الذاريات: 49]».
وتابع أن هذا التنوع في الخلق والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيءٍ والقدير على كل شيءٍ؛ قال تعالى: «للهِ مُلكُ السَّمَواتِ والأَرضِ يَخلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أو يُزَوِّجُهم ذُكرانًا وإناثًا ويَجعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ» [الشورى: 49-50]، وعندما نتناول مسألةً كمسألة تحديد نوع الجنين فإننا نعالجها على مستويين مختلفين:
المستوى الأول: إذا عالجناها على المستوى الفردي فالأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الإنسان يمكنه أن يتزوج أو لا يتزوج، وإذا تزوج فيمكنه أن يُنجِب أو لا ينجب، وإذا أنجب فيمكنه أن يُنَظِّم النسل أوْ لَا ينظّمه، كلٌّ حسب ظروفه وأحواله، وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك –مِن اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثنائه، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو غير ذلك مِن الأساليب التي يعرفها أهلُها– فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض؛ إذ ليس في الشرع ما يَمنع مِن ذلك على المستوى الفردي، ولكن كل هذا بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قابل أيَّامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص؛ فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلًّا للتجارب، ومحطًّا لِلتَّلَاعُب.
والمستوى الثاني: إذا عالجناها على مستوى الأمة فالأمر يختلف؛ لأن الأمر سيتعلق حينئذٍ باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى، وباضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعًا من الاعتراض على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تحديد نوع الجنين الجنين جنس الجنين تحديد جنس الجنين على المستوى الفردی تحدید نوع الجنین الله تعالى
إقرأ أيضاً:
السينودس الكلداني يناقش آليات اختيار وانتخاب الأساقفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ناقش السينودس الكلداني خلال اجتماعاته الأخيرة عددًا من الجوانب القانونية والرعوية المتعلقة بآليات اختيار وانتخاب الأساقفة، في إطار سعي الكنيسة إلى تطوير أساليب الترشيح بما يتوافق مع احتياجات المرحلة الراهنة.
وجاءت هذه المداولات انطلاقًا من حرص الآباء الأساقفة على ضمان اختيار رعاة أكفاء قادرين على قيادة الأبرشيات المختلفة وتلبية احتياجات شعب الله الروحية والرعوية، بما يعزز من فعالية الخدمة الكنسية واستمراريتها.
تأكيد على معايير الخدمة والكفاءةوأكد المشاركون في السينودس أهمية أن تستند عملية اختيار الأساقفة إلى معايير واضحة تجمع بين الكفاءة الروحية والخبرة الرعوية والقدرة على إدارة شؤون الأبرشيات، بما يضمن استجابة أفضل لتحديات الخدمة المعاصرة.
كما شددوا على أن الهدف الأساسي من هذه الآليات هو دعم حياة الكنيسة وتعزيز دور الأسقف كراعٍ وخادم لشعبه، في إطار الشركة الكنسية والتقليد الرسولي.
نحو تطوير العمل الكنسي
ويأتي هذا النقاش ضمن جهود الكنيسة الكلدانية المستمرة لتحديث وتطوير آليات العمل الكنسي، بما يحافظ على أصالة التقليد الكنسي من جهة، ويواكب المتغيرات الرعوية والإدارية من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن تُستكمل هذه المناقشات في جلسات لاحقة، بهدف الوصول إلى صيغ أكثر دقة ووضوحًا في ما يخص إجراءات اختيار الأساقفة، بما يخدم وحدة الكنيسة ويعزز رسالتها الروحية والرعوية.