كيف نجعل سياحة عُمان عالمية؟
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
شمسة الريامية
تفاجأتُ بالطوابير الطويلة من النَّاس التي كانت تنتظر للحصول على تذكرة دخول إلى مدينة تُدعى بـ«العالمية» في إحدى الدول المُجاورة. مدينة شُيِّدت لتكون عالمًا مُصغرًا يضم محلات من مُختلف البلدان، وعروضًا مسرحية، ومطاعم متنوعة، وغيرها من التجارب التي تأسر الزائرين.
بناء مثل هذه المدن لا يحتاج إلى معجزات؛ بل إلى تخطيط واعٍ للفعاليات الترفيهية المُبتكرة التي تجذب الناس، خصوصًا في الأجواء الشتوية التي تُهيئ الأرضية المثالية للإبداع والمرح.
وفي سلطنة عُمان لا ينقصنا سوى العمل بابتكار وجهد لإنعاش السياحة، وإعادة تقييم الفعاليات الشتوية مثل "ليالي مسقط"، و"مهرجان صحار"، وكرنفال بدية وغيرها، حتى تصبح عالمية وتجذب الملايين من الزوار ليس من المواطنين والمقيمين فقط، وإنما أيضًا الزوار من الدول العربية وجعلهم يستمتعون بتجربة رائعة.
عُمان تمتلك ثروة طبيعية هائلة من الشواطئ الممتدة، الجبال الشامخة، والسهول الخضراء، إضافة إلى إرث ثقافي وحضاري عريق. وهذه المقومات تجعل من سلطنة عُمان مؤهلة لتكون واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح. فعلى سبيل المثال، تكثُر في ربوع عُمان الجبال والأودية والكهوف التي بإمكانها أن تستقطب العديد من محبي المغامرات، وبعد اعتماد وزارة التراث والسياحة اللائحة التنفيذية لهذا النوع من السياحة نحتاج إلى المزيد من العمل والترويج للمواقع السياحية لتعج بالسياح المُغامرين.
في المقابل، هناك دول لا تمتلك مقومات طبيعية كبيرة، لكنها نجحت في أن تصبح وجهات سياحية عالمية من خلال الاستثمار في بناء المعالم الرائعة، مثل المتاحف، والقرى السياحية، والمجمعات التجارية الضخمة. هذه الدول أثبتت أن الابتكار والتخطيط الاستراتيجي يُمكن أن يحوّل أي مكان إلى مركز جذب عالمي.
وفي ظل توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بانخفاض أسعار النفط هذا العام إلى نحو 52 دولارًا للبرميل وفق تقريرها قصير الأجل، تبرُز الحاجة الملحّة إلى البحث عن بدائل اقتصادية أكثر استدامة، ويُعدّ قطاع السياحة أحد القطاعات القادرة على لعب دور فعّال في هذا الجانب.
ويُمكن لعُمان أن تتبنى نموذجًا يجمع بين الحفاظ على الطبيعة واستحداث مشاريع سياحية مبتكرة، مثل إنشاء منتجعات سياحية عالمية على الشواطئ العُمانية وخاصة على امتداد ساحل الباطنة، وتطوير قرى سياحية جبلية تقدم تجربة فريدة لعشاق المغامرة والطبيعة، وبناء مراكز تسوق ومجمعات ترفيهية في قلب المحافظات تضاهي المعايير العالمية إضافة إلى إنشاء متاحف حديثة تروي قصة عُمان وتبرز تراثها الغني بأسلوب تفاعلي.
ومع رؤية "عُمان 2040"، يُمكِن أن تُصبح السياحة أحد أهم مصادر الدخل الوطني، ليس فقط من خلال استغلال الطبيعة؛ بل عبر الابتكار في تقديم تجارب سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة؛ فالسائح اليوم يبحث عن تجربة شاملة طبيعة، وثقافة، وترفيه، وتسوُّق، وكل ذلك يمكن أن توفره سلطنة عُمان بامتيازٍ.
إنَّ الاستثمار في السياحة ليس مجرد خيار اقتصادي؛ بل هو مسار استراتيجي لتعزيز مكانة السلطنة عالميًا، وخلق فرص عمل، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق التنمية المُستدامة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
عبد المقصود: إغلاق هرمز يهدد بصدمة طاقة عالمية وأسعار النفط قد تقفز إلى 160 دولارًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح عبد المقصود في تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز" أن مضيق هرمز يعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وما يقرب من 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن كونه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي تربط أسواق الطاقة في الخليج بالاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا.
تضرر الشحن البحريوأضاف أن حالة الضبابية المحيطة بالمضيق انعكست بالفعل على حركة الشحن البحري، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على أسواق النفط فقط، بل تمتد إلى معدلات التضخم العالمية وأسعار النقل والتصنيع والطاقة، موضحًا أن استمرار الأزمة لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع إضافية دون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قد يدفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 150 و160 دولارًا للبرميل.
وأكد أن الاقتصادات الآسيوية ستكون الأكثر تأثرًا بأي تعطيل طويل للمضيق، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الدول الصناعية الكبرى.
واختتم عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق العالمية تتابع تطورات مضيق هرمز باعتباره أحد أهم المؤشرات المؤثرة في مستقبل الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام الجاري، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يحول الأزمة من نزاع جيوسياسي إقليمي إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق.