بوابة الوفد:
2026-06-03@01:14:17 GMT

كاشفة بلا مجاملة

تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT

لم تأت البطولة الإفريقية 2025 فى المغرب الشقيق كحدث كروى عابر، بل فرضت نفسها كاشفة بلا مجاملة، وضعت واقع الكرة المصرية تحت مجهر الحقيقة، بعيداً عن لغة المجاملات والشعارات التى اعتدناها فى مثل هذه المناسبات.

أثبت المنتخب الوطنى، تحت قيادة حسام حسن، أن الشخصية والروح القتالية عادتا إلى مكانهما الطبيعى بعد سنوات من الغياب، فالأداء العام لم يكن وليد الصدفة، بل أكد وجود مشروع قابل للبناء والتطور مع هذا الجهاز الفنى الوطنى، إذا ما حظى بالاستمرار والدعم المؤسسى الجاد، فهو يملك القدرة على الذهاب بعيداً، ليس فقط على الساحة الإفريقية، بل على مستوى المنافسة فى كأس العالم.

ومع ذلك، تبقى حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهى أن بعض عناصر المنتخب ما زالت بحاجة إلى تطوير فنى وبدنى حتى تكون على قدر الطموحات.

وفى مشهد إيجابى يستحق التوقف، أكد جمهور المغرب الصديق مرة أخرى أن كرة القدم يمكن أن تكون مساحة للتقدير والاحترام، لا للتعصب والعداء، مقدماً نموذجاً راقياً فى الروح الرياضية يعكس عمق العلاقات بين الشعبين.

وفى المقابل، كشفت البطولة جانباً لا يقل خطورة، يتمثل فى التناقض الصارخ لبعض الأصوات الإعلامية من الازدواجية فى الخطاب التى هى ليست اختلافاً فى الرأى، بل نفاقاً واضحاً يصفق مع النتائج ويطعن عند التعثر، ويضع أى مشروع كروى تحت المقصلة منذ لحظته الأولى. مثل هذا الخطاب لا يخدم منتخباً ولا وطناً، بل يضر بالاستقرار ويهدم أى محاولة جادة للبناء.

وعلى المستوى المحلى، جاءت البطولة لتؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد نتائج. المسابقات الداخلية كشفت بوضوح غياب الصف الثانى فى الأندية الكبرى، واستمرار الخلل فى منظومة إعداد المواهب؛ وبسببها خرج الأهلى من كأس مصر بهزيمة من فريق فى الدرجة الثانية، ثم أظهرت مشاركة الناشئين فى كأس العاصمة فجوة مقلقة بين الأسماء الصاعدة ومتطلبات ناد اعتاد المنافسة على كل البطولات.

أما الزمالك، فقد قدم نموذجاً متكرراً للأزمة الإدارية، حين لجأ إلى تغيير مدرب مصرى بآخر مصرى خلال فترة وجيزة. الفارق بين الراحل والقادم لم يكن فنياً بقدر ما كان إدارياً ومالياً، فى مشهد يعكس غياب الرؤية والاستقرار، ويختصر أزمة إدارة كرة القدم فى مصر.

إن ما كشفته البطولة الإفريقية لم يعد قابلاً للتأجيل أو التجميل. نحن أمام لحظة حقيقية للاختيار بين إصلاح جاد، أو استمرار فى نفس الدائرة المغلقة.

إن إدارة الكرة المصرية بردود الأفعال، وتغيير الوجوه دون تغيير السياسات، لن تفضى إلا إلى تكرار الأخطاء ذاتها، فالدعم الموسمى والشعارات الرنانة لا تبنى منتخبات، والنقد غير المنضبط لا يصنع استقراراً.

إن المنتخب الوطنى مشروع يجب حمايته، والمحاسبة الحقيقية تكون بالمعايير والعمل والنتائج، لا بالصخب والمزايدات. إنه اختبار حقيقى لمدى نضج المشهد الكروى وقدرته على التعلم لا الهدم.

أخيراً.. إذا لم يتغير أسلوب الإدارة، ولم تفرض معايير واضحة للمحاسبة، ولم يمنح الاستقرار حقه، فإن أى نجاح قادم سيكون مؤقتاً، وأى إخفاق لن يكون مفاجئاً. تلك هى الحقيقة التى كشفتها البطولة الإفريقية… بلا مجاملة.

عندها، لا يحق لأحد أن يتباكى أو يبحث عن شماعات، لأن الجميع سيكون شريكاً فى الجريمة الكروية الكاملة.

‏[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د محمد دياب البطولة الأفريقية الكرة المصرية المنتخب الوطني

إقرأ أيضاً:

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.

قائمة السنغال في كأس العالم 2026.. ماني يقود أسود التيرانجا ومفاجأتان في الاستبعاد


ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.


ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.


وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.


ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.


وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.


ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.


ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.

مقالات مشابهة

  • بلجيكا تهزم كرواتيا بثنائية استعدادًا لكأس العالم 2026
  • ديشامب: فرنسا ضمن 12 منتخبًا يمكنهم التتويج بكأس العالم 2026
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • ارتباط لافت بين ميسي ويامال في كأس العالم 2026.. «القصة تبدأ من ألمانيا»
  • إبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنة
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير