سيادة مفهوم الحدائق الخلفية
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
خالد فضل
أثارت العملية العسكرية الأمريكية ضد الرئيس الفنزويلي واقتياده مخفورا إلى الولايات المتحدة الأمريكية موجة عارمة من ردود الأفعال الدولية بين ناقد ومادح , معارض ومؤيد , وهي مواقف طبيعية بحسب الجهات الصادرة عنها .
هل مفهوم الحديقة الخلفية جديد في ساحة العلاقات الدولية والعمليات العسكرية الصريحة والمستترة , أم هو في الحقيقة نهج متواتر , فقد اجتاحت روسيا أوكرانيا بمفهوم حماية أمنها القومي الذي يهدده الرئيس زيلنسكي بتوجهاته نحو الإنضمام لحلف الناتو , نتيجة ذلك الإجتياح استمرار الحرب حتى الآن , وسيطرة روسيا على أقاليم في أوكرانيا .
يبدو التعامل مع حالة السودان الآن بمفهوم ليس بعيدا عن مفهوم الحديقة الخلفية بالنسبة لمصر بصورة رئيسة والسعودية بدرجة أقل وذلك بحسب الموقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر كدولة مشاطئة للسعودية , وبحكم السودان دولة ممر لنهر النيل بالنسبة لمصر , وهما الميزتان الطبيعيتان اللتان يمتاز بهما السودان بحكم موقعه الجغرافي , وقد عزز من فرضية الحديقة الخلفية لدول أخرى حالة الهوان التي سار عليها السودان منذ الإستقلال وحتى اليوم , إذ ظل شأن الحكم والإدارة فيه بين يدي فئة من العسكريين لستين سنة من أصل سبعين . وقد لخّص وزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم الموضوع بعبارات صريحة تداولتها الوسائط الإعلامية عن رضوخ تلك القيادات لإملاءات ومصالح خارجية على حساب مصالح الشعب السوداني , ولم تجد تصريحاته تلك أي ردود من جانب قيادة العسكرية السودانية مما يعني ضمنيا عدم قدرتها على نفي تلك الإتهامات الصريحة .
بالطبع مسألة تقديرات الدول لأمنها القومي تختلف من بلد لآخر , وتتفاوت تبعا لذلك القدرات في تنفيذ مهام تتعلق بحماية ذلك الأمن الوطني للدول , وكذلك مفهوم الحديقة الخلفية , وقد قيل في وصف تلك الحالة بأن ليس في وسع أحد الركوب على ظهرك ما لم تنحني له . والإنحناء هنا علامة ضعف وفشل على كل حال , واللوم يتجه أول ما يتجه إلى من يرضى لبلده بأن يصبح حديقة خلفية , تلك هي الحقيقة في تقديري , فالبلد المستقل فعلا , والشعب الحر هو الذي يملك زمام أمره , يدير علاقاته مع جميع دول العالم بمفهوم الندية والعلاقات السوية دون الوقوع في متاهة الخذلان والإرتهان , وهذه الخصائص يحددها في الغالب نوع الحكم وطبيعته , فإذا كان النظام عنيفا وقامعا لشعبه تبدو مسألة خنوعه للإبتزازات الخارجية هي الفرضية الغالبة , أما النظام الديمقراطي الحر الذي يعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية فيبدو أقل قابلية للإبتزاز , وتظهر المقاومة كفعل عفوي وشرف وطني وقيمة إنسانية رفيعة . فأين موقعنا نحن السودانيين في بلدنا , وما هي حدود امتلاك الشعب لإرادته , تلك هعي معطيات الخروج من نفق كوننا حديقة خلفية أو مهددين للأمن القومي للجيران . وتبقى واقعة اعتقال مادورو الفنزويلي استمرارا لنمط عالمي تحدد فيه معايير القوة وضعيتك في عالم يسوده منطق الغلبة . فهل ينهض شعبنا السوداني من كبوته الطويلة أم نظل في دوامة الفشل تقودنا الطغمة الفاشلة الفاسدة من فشل إلى حضيض .
الوسومخالد فضل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: خالد فضل
إقرأ أيضاً:
ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.
وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.
وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.
وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.
ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى.
وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.
وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.
ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.
وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.
وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.
وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.