أنثروبيك تراهن على الكفاءة لا التضخم في سباق الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في وقت تتجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى ضخ استثمارات هائلة وبناء مراكز بيانات عملاقة، تختار شركة Anthropic مسارًا مختلفًا يقوم على مبدأ بسيط لكنه مثير للجدل: تحقيق نتائج أكبر بموارد أقل.
هذا ما أكدته دانييلا أمودي، رئيسة الشركة وأحد مؤسسيها، في تصريحات حديثة كشفت فيها عن فلسفة الشركة في إدارة الإنفاق والبنية التحتية، وسط سباق عالمي محموم على القوة الحاسوبية.
وخلال مقابلة مع شبكة CNBC، أوضحت أمودي أن Anthropic تلتزم منذ تأسيسها بنهج الإنفاق الذكي، معتبرة أن امتلاك أكبر عدد من الشرائح أو أضخم مراكز البيانات ليس بالضرورة الطريق الوحيد للبقاء في صدارة المنافسة.
وقالت إن شركات منافسة مثل OpenAI التزمت باستثمارات تُقدَّر بنحو 1.4 تريليون دولار في البنية التحتية والرقائق، بينما تركز Anthropic على تطوير خوارزميات أكثر كفاءة واستخدام الموارد المتاحة بأقصى فاعلية.
وأضافت: "منذ البداية، كان هدفنا أن نكون حريصين في كيفية استخدام الموارد، رغم أننا نعمل في مجال يتطلب قدرًا هائلًا من القدرة الحاسوبية، ورغم أن Anthropic تمتلك جزءًا بسيطًا فقط من رأس المال والقوة الحاسوبية مقارنة بمنافسينا، فإن نماذجنا كانت في كثير من الأحيان من بين الأقوى والأفضل أداءً خلال السنوات الماضية".
تأتي تصريحات أمودي في وقت تهيمن فيه على وادي السيليكون قناعة مفادها أن التوسع الضخم في الحوسبة والبيانات وحجم النماذج هو الطريق الأسرع لتحقيق التفوق في الذكاء الاصطناعي، هذا المنطق، المعروف باسم قوانين التوسع أو scaling laws، كان أحد الأعمدة الأساسية التي بُنيت عليها الاستثمارات الضخمة في القطاع، سواء من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة أو المستثمرين في الأسواق الخاصة.
المفارقة أن دانييلا أمودي وشقيقها داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، كانا من بين المساهمين في ترسيخ هذا التوجه خلال فترات سابقة من عملهما البحثي، داريو، الذي عمل سابقًا في Google وبايدو، كان من أبرز الداعمين لفكرة أن زيادة البيانات والحوسبة تقود بشكل شبه تلقائي إلى نماذج أفضل.
لكن Anthropic تحاول اليوم إثبات أن المرحلة المقبلة من المنافسة لن تُحسم فقط لمن يملك القدرة على دفع المزيد مقابل تدريب نماذج أكبر، وبدلًا من ذلك، تراهن الشركة على جودة بيانات التدريب، وتحسين قدرات الاستدلال بعد التدريب، وتطوير منتجات تؤدي في النهاية إلى خفض تكاليف التشغيل وزيادة معدلات التبني.
ورغم هذا الخطاب الذي يركز على الكفاءة، شددت أمودي على أن Anthropic لا تعمل تحت ضغط نقص حاد في الموارد، فالشركة تمتلك حاليًا ما يقرب من 100 مليار دولار من الموارد الحاسوبية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال الفترة المقبلة، وقالت: "متطلبات الحوسبة في المستقبل ستكون ضخمة للغاية، ونحن نتوقع بالفعل الحاجة إلى المزيد منها لمواصلة البقاء على حدود التطور التقني".
إلا أن أمودي أشارت إلى أن الأرقام المتداولة في السوق حول حجم الاستثمارات ليست دائمًا قابلة للمقارنة المباشرة، بسبب اختلاف هياكل الصفقات وطبيعة الالتزامات طويلة الأجل الخاصة بالأجهزة والبنية التحتية.
ولفتت إلى أن كثيرًا من الشركات تتعرض لضغوط لاتخاذ قرارات مبكرة بشأن شراء عتاد مستقبلي، وهو ما قد يضخم الأرقام المعلنة دون أن يعكس بالضرورة الاستخدام الفعلي.
وفي حديثها، فرّقت دانييلا أمودي بين المسار التقني والمسار الاقتصادي للذكاء الاصطناعي، فعلى المستوى التقني، ترى الشركة أن التقدم لا يزال مستمرًا بوتيرة قوية، بل ومفاجئة أحيانًا حتى للباحثين الذين آمنوا منذ البداية بمنحنى النمو الأسي، وقالت: "كثيرًا ما كنا نظن أن هذا النمو لا يمكن أن يستمر، لكن في كل عام كنا نُفاجأ بأنه ما زال قائمًا".
لكن على الجانب الاقتصادي، ترى أمودي أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة تبني هذه التقنيات داخل الشركات وحياة الأفراد، فحتى أكثر التقنيات تقدمًا تحتاج إلى وقت كي تتحول إلى أدوات عملية تُستخدم على نطاق واسع، وهنا يظهر اختلاف النهج بين الشركات، إذ تركز OpenAI مثلًا على إنشاء مقار وبُنى ثابتة، بينما تمنح مرونة Anthropic قدرة أكبر على التحرك وفقًا للتكلفة والطلب.
في ظل استعداد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لاحتمالات الطرح العام الأولي وجولات تمويل جديدة، يبقى السؤال مفتوحًا حول النموذج الذي سيثبت جدواه على المدى المتوسط، إذا استمرت وفرة التمويل، فقد يظل نهج التوسع الضخم هو السائد، أما إذا أصبح التركيز على الكفاءة وتقليل التكلفة أولوية، فقد تجد استراتيجية Anthropic طريقها إلى الصدارة.
وبحسب أمودي، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في فكرة أن التوسع ليس العامل الوحيد الحاسم، وأن الفوز لا ينبغي أن يكون مرهونًا فقط بحجم الإنفاق، السؤال الذي تطرحه الشركة مع اقتراب 2026 هو: ماذا سيحدث عندما يتباطأ هذا النمو الأسي؟ وهل تكون الكفاءة حينها هي العامل الفاصل في سباق الذكاء الاصطناعي؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مراكز البيانات وادي السيليكون شركات التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.