صحيفة البلاد:
2026-06-03@04:10:20 GMT

حين يعلمنا العام كيف نعيش أخفّ

تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT

حين يعلمنا العام كيف نعيش أخفّ

نميل في نهاية كل عام إلى تعداد الإنجازات، والحسابات، والعناوين التي سجلتها أيامنا. لكن هناك سنوات لا تُقاس بحصيلة ما أضافته، بقدر ما تُقاس بمدى ما تخلّصنا منه؛ ما ثَقُل على كاهلنا، وما آن لنا أن نتركه خلفنا.
كان عام 2025 من تلك الأعوام الهادئة، التي لا تعلو فيها الصيحات، لكنها”تُغيّر المسارات” من الداخل.


في زمن نُشغَل فيه بكثرة العمل، وكثرة الحركة، أصبح كثير منّا يظن أن التقدّم يقاس بالوتيرة، لا بالوضوح. نركض ساعين وراء الأهداف، كما لو أن الوقوف لحظة تفكير هو هدرٌ للوقت. لكننا نادراً ما نسأل أنفسنا: هل نحن في الاتجاه الصحيح؟ أم أننا نتبع سرعة الآخرين فقط ونحن في سباق لا نعرف لماذا بدأناه؟
علّمني هذا العام أن السرعة وحدها لا تضمن الوصول، وأن الحركة لا تعني معنى، وأن الانشغال لا يوازي القيمة، وأنّ أعمق الرحلات ليست في عبور المسافات، بل في مواجهة الذات بلا أقنعة.
في لحظات الصمت تتكشف الأولويات، وفي هدوء التخفُّف تظهر الحقائق.
تعلّمت أن جسدنا ليس عبئًا يجب تجاوزه، بل مرشدٌ إذا أصغينا إلى ما يريد أن يخبرنا به. كثيرٌ من التوتر أو الإحساس بـ”ضغط الحياة” ليس إلا إشارة متأخرة نرفض أن نقرأها، فنطيل المعاناة بدلًا من الاختصار.
كما أعاد هذا العام تعريف الخسارة في نظري.
فليس كل ما نفقده يُفقدنا، وليس كل تأخير تعطيلًا. بعض الأبواب التي لا تُفتح في وقتها هي حماية لنا من عبور لم نكن مستعدين له، وبعض التأخير ربما كان لطفًا في زمن التسارع.
لم يكن هذا العام عاماً يطالب بالقوة وحدها،
بل بطلب الصدق.
صدق مع النفس حين نراجع اختياراتنا لا إنجازاتنا فقط، وصدق حين نفرّق بين ما نريده بعمق، وما اعتدنا السعي إليه لأن الآخرين يتوقعونه منا. الحياة لا تُصنَّف بطول قائمتنا من الأعمال، بل بنقاء حضورنا فيها.
مع نهاية هذا العام، لا أحمل قائمة طموحات صاخبة؛ بل وضوحًا أهدأ؛ وضوحًا يقول إن الحياة ليست سباقًا يُربح بالإجهاد، بل رحلة تحتاج وعيًا، حضورًا، وصبرًا على أن تنضج الأمور في وقتها.
وأستقبل عامًا جديدًا لا أطلب فيه الكثير؛ بل أطلب أن أعيش بقلب حاضر، وقرار أوضح، وخطى لا تستعجل النهاية.
فبعض السنوات لا تغيّر مجرى حياتنا، لكنها تغيّر الطريقة التي نمشي بها.
وهذا وحده تغيُّر حقيقي.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: بدر الشيباني هذا العام

إقرأ أيضاً:

السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع  ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42  عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين.

وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".


وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.

يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين  شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير  ويوليو من سنة 2013.

خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.

مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.



مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم