روما «أ.ف.ب»: استعاد إنتر الصدارة من جاره اللدود ميلان بفوزه الثأري على ضيفه بولونيا 3-1، في المرحلة الثامنة عشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم، ودخل فريق المدرب الروماني كريستيان كيفو إلى مواجهته مع بطل الكأس وهو في المركز الثالث بعد فوز جاره ميلان على مضيفه كالياري 1- صفر ونابولي حامل اللقب على مضيفه لاتسيو 2- صفر.

وبثأره من بولونيا الذي أقصاه من نصف نهائي مسابقة كأس السوبر بالفوز عليه في 19 ديسمبر في الرياض بركلات الترجيح، وتحقيقه انتصاره الخامس تواليا والثامن في آخر تسع مباريات، استعاد إنتر الصدارة بفارق نقطة أمام ميلان واثنتين أمام نابولي الثالث، واستحق إنتر الذي فشل في تحقيق الفوز على بولونيا في مباراتي الدوري الموسم الماضي (2-2 و0-1)، النقاط الثلاث إذ سيطر على المباراة وحصل على فرص بالجملة لم يحسن استثمارها قبل أن يأتي الفرج عبر البولندي بيوتر جيلينسكي الذي وصلته الكرة عند مشارف منطقة الجزاء بتمريرة من الأرجنتيني لاوتارو مارتينيس، فأطلقها قوية في الشباك (39).

وحسم الإنتر الفوز إلى حد كبير في بداية الشوط الثاني حين سجل لاوتارو هدفه العاشر في الدوري هذا الموسم والرابع عشر في كافة المسابقات من كرة رأسية إثر ركلة ركنية نفذها التركي هاكان تشالهانأوجلو (48)، ورغم هيمنته المطلقة والفرص العديدة، انتظر إنتر حتى الدقيقة 74 ليضيف الثالث من ركلة ركنية أخرى فاجأت الفرنسي ماركوس تورام الذي حول الكرة بكتفه في الشباك، قبل أن يرد بولونيا بهدفه الوحيد الذي جاء عبر الأرجنتيني سانتياغو كاسترو بعدما وصلته الكرة من اليوناني خارالامبوس ليكويانيس إثر ركلة حرة (83).

وفي العاصمة، عاد نابولي بالنقاط الثلاث بعد فوزه على مضيفه لاتسيو 2- صفر، ليفك عقدته أمام الأخير بعدما فشل في الفوز عليه في آخر ست مباريات ضمن مختلف المسابقات، وذلك بفضل هدفين سجلهما ليوناردو سبيناتسولا (13) والكوسوفي أمير رحماني (32).

ويعود الفوز الأخير قبل هذه المواجهة، إلى سبتمبر 2022، على أرض لاتسيو أيضا 2-1، في الموسم الذي أنهاه نابولي بطلا للدوري ولاتسيو وصيفا له.

وقال المدرب أنتونيو كونتي بعد الفوز الخامس لفريقه في آخر ست مباريات "أهنئ اللاعبين، فاللعب بهذا المستوى من المهارة الفنية والقوة البدنية من دون إتاحة الفرصة للاتسيو كي يلعب ليس بالأمر السهل"، وتابع لمنصة: دازون للبث التدفقي: "قدمنا مباراة بمستوى عال جدا، كان نابولي خطيرا لاسيما على الجهة اليمنى"، مستطردا: ربما نفتقر إلى بعض الأنانية لأننا نخلق الكثير من الفرص (من دون ترجمتها بسبب المبالغة في التمرير)، لكني سعيد جدا بالنظر إلى ما عانينا منه جراء الإصابات والغيابات.

ورغم خضوعه أمس الإثنين لعملية جراحية في القلب، تواجد مدرب لاتسيو مارويتسيو ساري على جانب الملعب لمواجهة الفريق الذي دربه من 2015 حتى 2018.

واستغل المدافع المتقدم سبيناتسولا غير المراقب، عرضية من ماتيو بوليتانو تابعها "على الطاير" في مرمى الحارس إيفان بروديفل (13)، كما صنع بوليتانو الهدف الثاني أيضا، هذه المرة من ركلة حرة لعبها نحو منطقة الجزاء وتابعها رحماني برأسه في المرمى (32).

وأكمل نادي العاصمة الدقائق التسع الأخيرة من الوقت الأصلي بعشرة لاعبين إثر طرد المهاجم الهولندي تاسلين نوسلين ببطاقة صفراء ثانية (81)، ووقع تدافع بين مدافع لاتسيو المونتينيجري آدم ماروتشيتش ومدافع نابولي البديل باسكال، أدى إلى طردهما أيضا (88). بهذه الخسارة السادسة في الدوري، تجمد رصيد لاتسيو عند 24 نقطة في المركز التاسع.

وبهدف للبديل مويس كين في الدقيقة الثانية من الوقت بدلا من الضائع، حقق فيورنتينا فوزه الثاني للموسم وجاء على حساب ضيفه كريمونيزي 1- صفر، رافعا رصيده إلى 12 نقطة في المركز التاسع عشر بفارق ثلاث نقاط عن منطقة الأمان.

وعاد تورينو من ملعب فيرونا بانتصار كبير 3- صفر، رافعا رصيده إلى 21 نقطة في المركز الحادي عشر مقابل 12 لمضيفه الثامن عشر.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی المرکز

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • مجدداً.. إل نينيو يهدد صيف 2026
  • رحيمي يسجل هدفاً من ركلة جزاء.. المغرب يكتسح مدغشقر برباعية
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • الزمالك يُحيي ذكرى الفوز على الأهلي (6-0)
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • هاري كين: الفوز بكأس العالم 2026 قد يضعني في سباق الكرة الذهبية.. وطموح إنجلترا يتجاوز المشاركة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • توقع مثير من عصام الحضري بشأن مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026: «هنخسر من الأرجنتين»
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا