محلل سياسي: حماس والفصائل تتحدث عن استعدادها لتسليم السلاح فقط لجسم سياسي فلسطيني
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
قال نزار نزال، المحلل السياسي، إن المشهد السياسي الحالي يكشف عن انسجام كامل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لا سيما عقب اجتماع فلوريدا الأخير، مؤكدًا أن هذا التناغم يعكس استراتيجية مشتركة تقوم على التلاعب بالمصطلحات وتجنب الدخول في جوهر القضايا السياسية.
وأوضح “نزال”، خلال مداخلة عبر الإنترنت عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن إسرائيل لا ترغب مطلقًا في الانتقال إلى قلب الملفات السياسية في المرحلة الثانية، مشيرًا إلى تصريحات صدرت مؤخرًا عن قيادات سياسية إسرائيلية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أكد أنه لن ينسحب من ما يُعرف بـ “المنطقة الصفراء” إلا بعد تسليم حركة حماس سلاحها ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، رغم إدراكه المسبق باستحالة تحقيق ذلك في ظل استمرار الوجود والسيطرة الإسرائيلية، حتى مع وجود قوات دولية أو قوات استقرار.
وأضاف أن حركة حماس وفصائل المقاومة في غزة تتحدث عن استعدادها لتسليم السلاح فقط إلى جسم سياسي فلسطيني وطني خالص، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس فجوة كبيرة بين الطرحين. ورأى نزال أن هناك اتفاقًا أمريكيًا إسرائيليًا على الدخول في المرحلة الثانية، لكن دون أبعاد سياسية، إذ سيقتصر التعاطي على الجوانب الإنسانية والأمنية فقط.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستروج لهذا المسار من خلال تصريحات رسمية، متوقعًا أن يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات من البيت الأبيض تؤكد دخول إسرائيل المرحلة الثانية، مع تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تسليم سلاح حماس وبقية الفصائل.
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أكد نزال وجود تقدم لافت في هذا الملف، موضحًا أن إسرائيل كانت تصر على فتح المعبر باتجاه واحد فقط، إلا أن ضغوطًا مصرية كبيرة أدت إلى انفراجة ملموسة، متوقعًا أن يتم فتح المعبر في الاتجاهين اعتبارًا من الخامس عشر من الشهر الجاري.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.