اعتبر الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي أن المظاهرات المنظمة داخل تونس بترخيص من السلطة "لا تحقق أي أثر فعلي في مواجهة الاستبداد"، محذرًا من أنها تصب في نهاية المطاف في مصلحة النظام القائم، بينما شدد على أن التحركات الاحتجاجية خارج البلاد تظل ذات جدوى سياسية وأخلاقية، لأنها تذكّر الرأي العام الدولي بما وصفه بـ«محنة أسرى الحرب» من المعتقلين السياسيين في تونس.



وجاءت تصريحات المرزوقي في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، أرفقها بصورة له خلال مشاركته في مظاهرة وسط العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهر إلى جانب نشطاء تونسيين وهو يحمل صورة القيادي السياسي المعتقل غازي الشواشي، في وقفة تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في تونس.

وأوضح المرزوقي أن التظاهر خارج الوطن "يؤدي دورًا مهمًا في كسر الصمت الدولي"، لافتًا إلى أنه يسلط الضوء على واقع وصفه بـ "الاستبداد بالقانون" الذي قال إن تونس لم تشهد له مثيلًا في تاريخها الحديث. في المقابل، انتقد بشدة المظاهرات التي تُنظم داخل البلاد بإذن من السلطات، معتبرًا أنها تحقق أربعة أهداف رئيسية "كلها في صالح الاستبداد"، وهي: التنفيس عن الغضب الشعبي، الادعاء بوجود هامش ديمقراطي، تمكين السلطة من تقييم وضع المعارضة، وتحيين المعطيات الأمنية حول النشطاء، خاصة الجدد منهم.


وأضاف المرزوقي: "مع كامل احترامي لشجاعة من يشاركون في هذه المظاهرات، فإن التأثير صفر، الجهد لهم والثمار للسلطة"، معتبرًا أن هذا النمط من الاحتجاج لا يؤدي سوى إلى إطالة عمر النظام وتقليص أعمار المناضلين، على حد تعبيره.



خلفية عن الحريات ومعتقلي الرأي في تونس

منذ تولي الرئيس قيس سعيد السلطة في 25 تموز/يوليو 2021، عقب إعلانه تعليق البرلمان وتجميد الدستور، شهدت تونس تراجعًا حادًا في الحريات العامة وحرية التعبير. وقد وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية اعتقال عشرات النشطاء السياسيين والصحفيين والمحامين، ومن بينهم قيادات معارضة وصحفيون مستقلون، بموجب ما اعتُبر قوانين طارئة وأحكامًا جنائية غامضة، غالبًا بتهم مرتبطة بـ "المساس بأمن الدولة" أو "نشر أخبار كاذبة".

ويُعدّ غازي الشواشي، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي التقدمي، من أبرز معتقلي الرأي، وقد اعتُقل أكثر من مرة منذ 2021 على خلفية نشاطه السياسي وانتقاده للإجراءات الرئاسية، ما أثار موجة احتجاجات داخلية ودولية تطالب بالإفراج عنه وعن جميع المعتقلين السياسيين. كما وثقت تقارير حقوقية تورط السلطات في محاكمات غير عادلة وحبس احترازي طويل، والحد من حرية التظاهر والتجمعات السياسية، ما عزز شعور الرأي العام بتراجع مكتسبات الثورة التونسية.

وفي تقييمه لما يتطلبه الوضع الراهن، وصف المرزوقي الحالة العامة للبلاد بـ "الكارثية"، داعيًا إلى اعتماد أساليب نضالية مختلفة تقوم على "تنظيم صامت لشعب المواطنين"، باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، مستشهدًا بتجارب حركات شبابية قادها جيل "زد" في نيبال وبنغلاديش وسريلانكا.

كما شدد على ضرورة ترقب "اللحظة المواتية" لإطلاق احتجاجات واسعة ومتزامنة في مختلف المناطق، وعدم حصرها في مواقع رمزية محددة، مطالبًا بأن يكون الشعار المركزي لأي تحرك قادم هو "إسقاط الانقلاب لا غير، واستئناف مسار الثورة الديمقراطية السلمية".

وختم المرزوقي تدوينته برسالة تحذير ودعوة في آن واحد، مؤكدًا أن "كل المظاهرات المؤدبة والمؤطرة لن تؤدي إلا إلى إطالة عمر النظام"، ومختتمًا بالقول: "ولا بد لليل أن ينجلي".


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية التونسي المظاهرات الرأي المعارضة مظاهرات تونس معارضة سياسة رأي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی تونس

إقرأ أيضاً:

الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع  ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42  عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.

وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".


وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.

يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين  شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير  ويوليو من سنة 2013.

خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.

مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.



مقالات مشابهة

  • أيام مثيرة في تونس
  • الزراعة تكشف ضوابط صارمة لتصدير الكلاب إلى الخارج.. اعرف الشروط كاملة
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • كل ما تريد معرفته عن المجموعة السادسة في كأس العالم 2026
  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • حملة لحصر المنشآت التجارية والصناعية والخدمية غير المرخصة بفرشوط
  • بدر عبدالعاطي: المصريون بالخارج قوة وطنية وسفراء لمصر في مختلف دول العالم
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • بمواصفات فائقة.. إطلاق هاتف Xiaomi 17 Max الجديد في الخارج