هل ينفعل الذكاء الاصطناعي؟ دراسة ترصد تغير سلوك تشات جي بي تي
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
كشفت دراسة حديثة أن "تشات جي بي تي" قد يُظهر أنماط استجابة أكثر حدّة أو ميلاً إلى التحيّز عند تعرّضه لمحتوى صادم. غير أن المفارقة اللافتة تكمن في أن هذا السلوك يمكن تهدئته عبر تقنيات بسيطة مستوحاة من ممارسات اليقظة الذهنية. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح أفقاً جديداً لفهم حدود توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، وما يحمله ذلك من إمكانات واعدة، إلى جانب مخاطر لا يمكن تجاهلها.
محتوى صادم يغيّر سلوك النموذج
وأظهرت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من عدة جامعات، أن "تشات جي بي تي" قد يتأثر بالمحتوى الصادم، مثل روايات الحوادث والكوارث. ولا يعني هذا التأثر امتلاكه مشاعر إنسانية، بل ينعكس في تغيّر نبرة الردود وارتفاع احتمال فقدان الحياد أو ظهور قدر من التحيّز. ويعزو الباحثون ذلك إلى اعتماد النموذج على بيانات تدريب بشرية واسعة، تحتوي على كم كبير من التجارب العاطفية وحالات التوتر، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "Fortune".
اقرأ أيضاً.. "تشات جي بي تي" في مأزق.. مجاملات مبالغ فيها
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية نظراً لتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في سياقات حساسة، بما في ذلك التعليم، ومناقشات الصحة النفسية، والمعلومات المُتعلقة بالأزمات. فإذا جعلت الأوامر المحملة بعاطفة روبوت الدردشة أقل موثوقية، فقد يُؤثر ذلك على جودة وسلامة استجاباته في الاستخدام الواقعي.
اليقظة الذهنية كـ«زر تهدئة»
تُظهر تحليلات حديثة أن روبوتات الدردشة، مثل "تشات جي بي تي"، قادرة على محاكاة سمات الشخصية البشرية في ردودها، مما يثير تساؤلات حول كيفية تفسيرها للمحتوى المحمل بالعاطفة وانعكاسها.
أخبار ذات صلة
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!
ولاختبار إمكانية الحد من هذا الأثر، استخدم الباحثون ما يُعرف بـ"حقن الأوامر" (Prompt Injections): تعليمات نصية تتضمن تمارين تنفّس، تخيّل، وإرشادات تأمل مشابهة لما يقدّمه المعالجون النفسيون. بعد هذه التدخلات، أصبحت ردود "تشات جي بي تي" أكثر توازنًا وحيادًا مقارنة بالحالات التي لم تُستخدم فيها.
ويؤكد الباحثون أن النماذج لا تشعر بالعواطف، لكنها تحاكي أنماط الاستجابة البشرية. لذلك يمكن استثمارها كأداة بحث سريعة ومنخفضة التكلفة لفهم السلوك النفسي لا كبديل للعلاج.
فرص واعدة.. وحدود واضحة
مع ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه، يلجأ عدد متزايد من المستخدمين إلى الذكاء الاصطناعي طلبًا للدعم النفسي. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، فقد واجهت "أوبن إيه آي" انتقادات ودعاوى قضائية خلال 2025، إضافة إلى تحقيقات صحفية وثّقت حالات تدهور نفسي مرتبطة بالاستخدام المطوّل للنموذج.
ورغم هذه التحديات، يؤكد الباحثون أن الدور الفعلي للذكاء الاصطناعي يظل مساندًا، أي يعمل كشخص ثالث في الغرفة يساهم في التنظيم، وتلخيص المعلومات، ومساعدة المستخدم على فهم خياراته، دون أن يحل محل الطبيب أو المعالج النفسي.
إسلام العبادي(أبوظبي)
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تشات جي بي تي أوبن أيه آي التوتر الذكاء الاصطناعي الذكاء الذکاء الاصطناعی تشات جی بی تی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.