قراءة في كتاب “التربية في فكر الشهيد القائد” رضوان الله عليه
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
يمانيون|محسن علي
تتصف مسيرة الشهيد القائد المؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” بأنها حركة إحيائية غيرت الواقع, والفرد والمجتمع, وقدمت نموذجا ملهماً في التغير والتغيير, واستطاعت تكوين مجتمع وأمة موحدة باتجاه واحد, وهذا يعود لعدد من العوامل, ولعل أهمها عامل التربية والتعليم, وإذا كان عدد مدرسي مدارس التربية والتعليم وصل إلى مئات الآلاف, وبلغ عدد أستاذة الجامعات اليمنية ما يقارب عشرة آلاف أستاذ, فأين هي مخرجات التربية والتعليم الأساسي والجامعي في مضمار حركة التغير والتغيير؟ بينما استطاع شخص واحد مثل الشهيد القائد أن يحدث كل هذا التغيير في مدة زمنية قصيرة جدا, وجعل من الوعي سلاحا أمضى من الصواريخ.
قضية أساسية في التربية
يُعد كتاب “التربية في فكر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي” مرجعاً تأسيسياً لفهم الفلسفة التي قام عليها المشروع القرآني في اليمن,وفي خضم التحولات الفكرية والسياسية التي تعصف بالمنطقة، برز هذا الكتاب كمصدر أساسي لفهم الأبعاد التربوية التي شكّلت نواة “حركة أنصار الله”, أعده الدكتور حمود عبد الله الأهنومي، كورقة بحث شارك بها الباحث في ندوة كانت بعنوان ( في رحاب الشهيد القائد) في العام 1437هـ , ومن ثم أدخل عليه الإضافات, ويصدر عن المجلس الزيدي الإسلامي , حيث تتخذ التربية في فكر “شهيد القرآن” شكلا فلسفيا متجذرا, كون الإنسان هو هدف هذه العملية وهو أيضا محط عناية الله أولا, والله هو الخالق والمربي لعباده, وقد تناول الشهيد القائد هذه القضية من منطلق حاجة الأمة التي شعر بها في هذا المجال إلى الثقافة الدينية الإسلامية, بعد أن شخص افتقارها إلى قضية أساسية في التربية وهي قضية الارتباط بالقرآن الكريم, واستطاع الشهيد القائد بهذه النظرة الثاقبة أن يؤسس لمشروع تغييري جذري، مُعيدًا تعريف مفاهيم التربية والتعليم من منظور قرآني خالص.
الشهيد القائد تربويا
الكتاب الذي احتوى على 91 صفحة وشمل 25 عنوانا عريضا واختتم بنتائج وتوصيات, قدم رؤية شاملة ومتكاملة للفكر التربوي عند السيد حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس حركة أنصار الله, بداء من مفاهيم التربية وشخصية الشهيد القائد تربويا, ومصادر التربية الإيمانية والجهادية’ متطرقا إلى عدة دروس تربوية من القرآن الكريم, ومستدلا بحركة الأنبياء والمرسلين ولا سيما خاتمهم رسولنا محمد صلوات الله عليه وآله, هذا الاستعراض يغوص في أعماق هذا الفكر، ليكشف عن السر الذي جعل من الوعي سلاحاً أمضى من الصواريخ.
مركزية القرآن الكريم
المحور الأساسي الذي يدور حوله الكتاب هو مركزية القرآن الكريم والعودة إليه كمصدر وحيد ومنهج شامل للتربية’ حيث يرى الشهيد القائد “رضوان الله عليه” أن ابتعاد الأمة عن القرآن هو سبب ضعفها وتشتتها، وأن أي عملية تربوية لا تنطلق منه مصيرها الفشل, كما يربط الكتاب بشكل وثيق بين الإيمان والجهاد، معتبرًا أن التربية الحقيقية هي التي تبني نفسًا مؤمنة، عزيزة، ومستعدة للتضحية كأساس ثابت في الإسلام لمواجهة التحديات.
التربية.. من التلقين إلى صناعة الإيمان المتحرك
يُقدم الشهيد القائد تعريفاً للتربية يتجاوز حدود المناهج الدراسية، حيث يصفها بأنها “تنشئة نفسية وأخلاقية” هدفها الوصول بالفرد والمجتمع إلى “كمال الإيمان” الفاعل والمثمر في جميع مجالات الحياة, ويكمن جوهر الفكر التربوي للشهيد القائد في ربط العملية التربوية بـ “قضية الارتباط بالقرآن الكريم”, فالقرآن في رؤيته ليس مجرد نص يُتلى، بل هو “قيادة ووعي ومسؤولية”, هذا الربط أعاد للتربية وظيفتها الأصلية: تحويل المعرفة إلى موقف، وتحويل الإيمان إلى فعل ومبادرة.
مفهوم “الربوبية” كمحور للتربية
من أبرز ما يميز هذا الفكر هو ربطه العميق بين مفهوم “الربوبية” (التي تعني التعهد بالتربية والرعاية) و “التربية”. يرى الشهيد القائد أن الله هو “المربي” الأساسي، وأن التربية الحقيقية هي تلك التي تُنشئ الإنسان على أساس هدى الله وشرائعه, فـ “الربوبية هي من التربية… والله هو الذي يربينا، وهو الذي يقوم بتدبير شؤوننا، وهو القيوم على كل أمورنا باستمرار, ” هذا المفهوم يرسخ في وعي الفرد أن السيادة المطلقة لله وحده، مما يجعله يرفض أي وصاية أو تبعية لأي قوة أخرى، وهو ما يفسر سر “استقلالية القرار” اليمني التي أذهلت العالم.
بناء الإنسان “الرباني” لمواجهة التحديات الكبرى
لم يكن هدف التربية في هذا الفكر هو بناء مواطن صالح فحسب، بل بناء “الإنسان الرباني” الذي يتصف بصفات القوة والعزة والكرامة والشجاعة والتضحية. هذا الإنسان هو القادر على مواجهة “الحرب الناعمة” حيث يرى الشهيد القائد أن هذه الحرب أخطر من القنابل، وأن سلاح مواجهتها هو “الوعي والإيمان” الذي يُحصّن العقول من الاختراق الثقافي والإعلامي.
يجدد التأكيد على أن محور عملية البناء والتربية هو “الإنسان”, والهدف هنا ليس فقط نقل المعرفة، بل تزكية النفوس، تقويم السلوك، وبناء شخصية متكاملة وواعية قادرة على فهم واقعها والتفاعل معه, كما وجه المعد نقدًا لاذعًا للمناهج التعليمية والتربوية السائدة في العالم الإسلامي، معتبرًا إياها قد أُفرغت من مضمونها الحقيقي وتأثيرها، وأنها خضعت لتأثيرات خارجية تهدف إلى إضعاف الأمة وفصلها عن دينها, في الوقت نفسه أبرز دور “أهل البيت” كمصدر أساسي للتربية والهداية إلى جانب القرآن، معتبراً أنهم الضمانة للوصول إلى كمال الإيمان وتربية الأمة تربية صحيحة.
التربية والواقع.. من التهميش إلى صناعة الموقف
يُقدم الكتاب شواهد عملية على تطبيق هذا الفكر، بدءاً من اهتمام الشهيد القائد بمحاربة ظاهرة الغش في التعليم، وتشجيعه على تعليم المرأة وتأهيلها لتأدية دورها في بناء الحياة على أساس هدى الله، وصولاً إلى تحويل المجتمع من حالة التهميش والتبعية إلى “موقع صانع الموقف”.
نماذج إيجابية وخاطئة للتربية
في سياق الكتاب أوردت عناوينه العريضة عدة نماذج تعليمية عملية لبناء الفرد والمجتمع على أسس إيمانية متينة, ووسائل التربية وطرقها, كما أشار إلى صور من التربية الخاطئة في واقع مجتمعنا اليمني, وكيف يجب أن نؤسس لتربية سليمة تقود إلى أمة ناهضة, ولعل من أهم ما تضمنه الكتاب مخاطر الوهابية على التربية, ولماذا سعى اليهود وأمريكا في السيطرة على المناهج الدراسية؟.
خلاصة القول:
إن كتاب “التربية في فكر الشهيد القائد” هو دعوة لإعادة اكتشاف الذات والهوية، وتأكيد على أن القوة الحقيقية للأمة تكمن في وعيها وارتباطها بمصدر قوتها الإلهية, مشروع حياة يفسر كيف تحول الألم والمعاناة في اليمن إلى صلابة وتصميم على الانتصار’ كما يبرز هذا الكتاب كـ “قنبلة وعي” موقوتة في وجه المشروع التغريبي الشامل , ويقدم خارطة طريق فكرية ومنهج تربوي متكامل يكشف عن الجذور العميقة للتحول الجذري الذي شهدته الساحة اليمنية, ومفتاح لفهم كيف تحول شعب محاصر ومستهدف إلى قوة إقليمية ودولية ذات قرار مستقل, ويجيب على تساؤلات جوهرية حول سرعة تأثيرها وقدرتها على التغيير.
لتحميل الكتاب يرجى الضغط على الملف أدناه
كتاب التربية في فكر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
#الإنسان_محور_التربية#التربية_في_فكر_الشهيد_القائد#حركة_أنصار_الله#طرق_التربية_الإيمانية
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: السید حسین بدر الدین الحوثی التربیة والتعلیم القرآن الکریم هذا الفکر الله علیه الذی ی
إقرأ أيضاً:
فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
فتاوى وأحكامهل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟
إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟
هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
هل ارتكاب المعاصي تسقط ثواب الطاعات؟
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى والأحكام التى تشغل أذهان كثيرا من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
فى البداية، تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا عبر موقعها الرسمي مضمونة:"ما الحكم لو نسي الحاج رمي الجمار في بعض أيام الرمي أو لم يتمكن منه؟ هل يجوز له أن يتداركه في يوم آخر؟".
وأجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، موضحًا:" أن وقت رمي الجمار للحاج يبدأ من يوم النحر وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، بحيث يرمي الحاج في يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي كل يوم من أيام التشريق يرمي الجمرات الثلاث -الصغرى والوسطى والكبرى- كل واحدة بسبع حصيات، فإن لم يرم حتى خرج وقت الرمي وجبت عليه فدية.
وتابع المفتي: أمَّا إن فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار فإنه يجوز أن يتداركه فيما بقي من أيام التشريق، مع وجوب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك بأن يبدأ بما فاته أولًا، ويقع ما تداركه أداءً لا قضاءً.
وتابع: تركُ الرمي بالكُلِّية بدون عذر حتى يخرج وقته يُوجِب على صاحبه فدية، ويخرج وقت الرمي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 255، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية): [أجمع العلماء على أن من فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها وذلك اليوم الرابع من يوم النحر وهو الثالث من أيام التشريق، فقد فاته وقت الرمي ولا سبيل له إلى الرمي أبدًا، ولكن يجبره بالدم أو بالطعام على حسب ما للعلماء في ذلك من الأقاويل] اهـ.
وأجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة، بشأن قيام والدها بالتوكيل لرمي الجمرات عنه وعن والدتها، لكنه نسي الرمي لهما، وما الحكم في هذه الحالة.
ما حكم نسيان رمي الجمرات؟وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن نسيان رمي الجمرات لا يترتب عليه إثم، لأنه وقع عن غير عمد، ولكن يلزم فيه فدية.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن الحكم في هذه الحالة هو ذبح شاة عن كل من لم يتم الرمي عنه، سواء كان عن نفسه أو عن زوجته، لافتًا إلى أن الفدية واجبة في حال ترك هذا النسك.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه في حال عدم القدرة على الذبح أو توكيل من يقوم به، يجوز الصيام بدلًا من ذلك، حيث يصوم كل واحد عشرة أيام.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن هذه الأحكام تأتي في إطار التيسير، مع الحفاظ على أداء المناسك بشكل صحيح، مشددًا على أهمية الحرص والانتباه أثناء أداء مناسك الحج.
قال الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، رحمة الله عليه، إن الله تعالى لا يرد دعاء المضطر فكثير من الناس يظنون أن دعاءهم غير مستجاب، والسبب فى ذلك أنهم يدعون وأنهم ليس في حالة اضطرار.
لماذا لا يستجاب الله دعائي؟ وتابع قائلا: "أتحدى أن يكون إنسان قد وصل إلى حال الاضطرار وفقد كل الأسباب ثم دعا الله ولم يستجب له، مستشهدا بقوله تعالى {إِذَا دَعَانِ}.
وأشار إلى أن الاستجابة للدعاء لها شرط ودليلها في ذلك الآية: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}، أي أن على العبد أن يستجيب لله أولا حتى يستجاب له.
وأشار الى انه لا يليق بالعبد أن يتعامل مع الله وكأنه موظف عنده ينفذ المطلوب في الحال، بل قد يؤخر الله الاستجابة لحكمة، فإذا تأخر الدعاء فليعلم العبد أن الخير في هذا التأخير حتى لو ظن أن المطلوب خير عاجلا.
لماذا لا يستجاب الله دعائي رغم اني اقيم الليل واصلي الفجر حاضر كل يوم ؟
إن الله تعالى لا يقضي على المؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وأنه لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة، وأنه ما من عبد يدعو الله في الأرض بدعوة إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل الله له دعوته، أو يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخرها له أحوج ما يكون إليها.
فعلى الإنسان منّا أن يحسن الظن بالله عز وجل الذي خلقه ورزقه وهو جنين في بطن أمه، ويثق أنه تكفل برزقه حتى تموت، فإن روح القدس نفث في روع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
وعلى كل إنسان دعا الله كثيراً أطمئن فدعواتك لم تذهب سدى، وأن الله يؤخر الإجابة لحكمة، ولمصلحة العبد أحياناً، فإن من عباد الله من لا يصلحه إلا الفقر، فلو أغناه لطغى. ولعل الله عوضه بصحة في بدنه، أو دفع بلاء لم تعلمه، وأراد أن يستنبط من قلبه عبوديته من دعاء وخوف ورجاء، فاصبر، وقل خيراً، وظن بالله خيراً، فإنه عند ظن عبده به. وإياك أن تسأم من الدعاء، فإنه لب التوحيد، ولو لم يكن لك من هذه المعاناة إلا تحصيل فضل الدعاء لكفى، فإنه ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، وعليك بتقوى الله، فإنها أوسع أبواب الرزق، (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً).
هل دعاء العائدين من الحج مستجاب؟ سؤال أجابته دار الإفتاء المصرية، حيث أكدت أن زيارة العائدين من أداء فريضة الحج والتماس الدعاء منهم والتبرك به أمرٌ مستحبٌّ شرعًا؛ على ألَّا ينشغل القادم من الحج باستقبال الزائرين والضيوف عن القيام بمهامه وتكليفاته المنوطة به؛ وخاصة أداء الصلاة جماعة في المسجد -كما ورد في السؤال-، بل عليه أن يحافظ على أداء الصلاة جماعة في المسجد، ويحصل فضل الجماعة له بصلاته في بيته مع مَن حَضَر معه.
هل دعاء العائدين من الحج مستجاب؟وقالت الإفتاء إن الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه على كلِّ مسلمٍ مُكَلَّف قادر مستطيعٍ في العمر مرةً واحدةً، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].
وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
وقد بينت نصوص الشرع الشريف أجرَ الحج المبرور وثوابه، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ».
حكم استقبال العائدين من الحج وطلب الدعاء منهم، وأوضحت الشخص الذي أكرمه الله تعالى بأداء فريضة الحج، ثم عاد إلى وطنه سالمًا، فإنه يُرجى له أن يكون مُجابَ الدعاء؛ وذلك لما حصله من الأجر العظيم والثواب الجزيل بمغفرة ذنوبه، ورجوعه من الحج كيوم ولدته أمه، لذا فإن عادة بعض الناس في استقبال العائدين من الحج؛ ليسألوهم الدعاء وليتبركوا بقدومهم من بيت الله الحرام -أمر مشروع، ولا حرج فيه؛ فقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا أسماه: "بَابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ"، وأورد فيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ».
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 619): [وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، والحديث دال على تلقي القادم للحج، ليس بينهما تخالف؛ لاتفاقهما من حيث المعنى، والله أعلم] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (10/ 133، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقال صاحب "التوضيح": وفيه: تلقي القادمين من الحج إكرامًا لهم وتعظيمًا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر تلقيهم، بل سُرَّ به لحمله منهم بين يديه وخلفه.. نعم، يُمكن أَن يُؤْخَذ مِنْهُ تلقي القادمين من الْحَج، وَكَذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ مَن قَدِم مِن جِهَادٍ أَو سفرٍ، لِأَن فِي ذَلِك تأنيسًا لَهُم وتطييبًا لقُلُوبِهِمْ] اهـ.
ومما يؤكد جواز تلك العادة المستحبة -استقبال القادمين من الحج- ما أخرجه الإمام الحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَلَقِيَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ أَهَالِيَهُمْ إِذَا قَدِمُوا».
وقد أخرج الإمام البيهقي في "شعب الإيمان"، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُقِيمُونَ مَا لِلْحُجَّاجِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ، لَأَتَوْهُمْ حِينَ يَقْدَمُونَ حَتَّى يُقَبِّلُوا رَوَاحِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَفْدُ اللهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ».
وهو ما جرت عليه عادة بعض البلاد؛ كما قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (10/ 133) في تلقي القادمين من الحج: [وتلك العادة إلى الآن يتلقى المجاورون وأهل مكة القادمين من الركبان] اهـ.
قال الشيخ محمَّد الخَضِر الجكني الشنقيطي في "كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري" (14/ 49، ط. مؤسسة الرسالة): [«لِأَنَّهُمْ وَفْدُ اللهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ»، وما للمنقطع حيلة سوى التعلق بأذيال الواصلين] اهـ.
تلقى الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالاً عبر الصفحة الرسمية للدار على منصة يوتيوب، يستفسر فيه السائل عن مدى تسبب ارتكاب معصية معينة في إبطال وإحباط أثر باقي العبادات والطاعات التي يقوم بها المسلم.
وأوضح الشيخ محمد وسام في إجابته أن مسألة الثواب والقبول هي أمر بيد الله سبحانه وتعالى وحده، مؤكداً في الوقت ذاته أن العبد المطيع لله يكون عمله دائماً أقرب إلى القبول مقارنة بالمسلم العاصي.
وأشار إلى أن العبد إذا خلط في حياته بين فعل المعاصي وأداء الطاعات، وأتى بمزيج من الحسنات والسيئات، فإن أعماله كافة توزن بميزان العدل يوم القيامة؛ فمن رجحت كفة حسناته على سيئاته فهو من السعداء الناجين، ومن رجحت كفة سيئاته فهو تحت مشيئة الله تعالى وعفوه، إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء غفر له وتجاوز عنه.
وشدد على أهمية الوعي بأن الحسنات يذهبن السيئات، وفي المقابل فإن بعض السيئات الكبيرة لها أثر سلبي في إحباط الطاعات وإذهاب أجرها وثوابها.
وتابع أمين الفتوى أن من أدى فريضة الصلاة على وجهها الصحيح، أو صام كما أُمِر، أو تصدق بصدقة وفق الوجه المشروع، قُبلت منه عبادته وصحت، وكانت مسقطة للفرض والواجب عليه فلا يُطالب بقضائها أو إعادتها مرة أخرى، لكنه إذا جاء يوم القيامة بسيئات عظيمة توازن تلك الطاعات، فقد تذهب هذه السيئات بثواب وأجر طاعته في الميزان.
هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها ؟في ذات السياق، أجاب الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على سؤال آخر ورد عبر قناة الدار الرسمية، من سائلة استفسرت عن موقف عمرتها قائلة: "أديت مناسك العمرة وبعدما انتهيت منها خلعت الحجاب فهل بذلك سقطت العمرة؟".
وأكد الشيخ عبد الله العجمي في رده أن حكم ترك الحجاب معلوم للجميع ولا يحتاج إلى تفصيل، مشدداً على أن العبادة الصحيحة المستوفية للأركان لا تسقط ولا تبطل بارتكاب معصية بعدها، وتساءل مستنكراً: “لو صلى رجل فريضة العشاء ثم شرب سجائر بعدها فهل تسقط صلاة العشاء من عليه؟”.
وأضاف: "لو كانت الذنوب والمعاصي تبطل أجر العبادات السابقة بالكلية ما كان بقي للمسلمين أي عمل صالح".
واختتم فتواه مؤكداً للسائلة أن لها أجر وثواب العمرة كاملة طالما أُديت صحيحة، وعليها في المقابل إثم وذنب ترك فريضة الحجاب.